بعد أن عانينا من التراجع والإخفاق في المستويات الرياضية، والفشل في تحقيق الإنجازات العالمية في مختلف الألعاب الرياضية، إذًا يحق لنا أن نعتمد أسلوبًا جديدًا، اعتمادًا على الخبرات المتراكمة، وهو العمل وفق قاعدة (خذوهم صغارًا). وهذا المجال يشمل عمل الألعاب الرياضية دون تمييز أو تفاضل.
وفعلًا، حققت البلدان المتقدمة سبقًا وتطورًا في كل المجالات الرياضية، حيث قادت الصغار والبراعم إلى مجالات التقدم والتطور والرقي، ومنذ سنوات بدأت اليوم تحصد ثمار عملها وتطورها، حيث أخذت تجني الإنجازات والبطولات. أما نحن فما زلنا نسير في الطريق غير الصحيح (الخاطئ)، ونصرّ على السير فيه، على الرغم من تأكدنا من خطأ المسير عليه بسبب كثرة الأخطاء والعيوب والنواقص، إلا أننا واصلنا السير بهذا الطريق، ووجدنا أنفسنا، مع قلة من أهل الرياضة، نواصل المسير بهذا الطريق (الأعوج)، لنكتشف أنه لا يؤدي إلى كسب الفوز والميداليات، بل إلى المزيد من الإخفاقات والأخطاء والنواقص والعيوب.
إذًا ما هو الحل؟ وأين الطريق إلى النجاح والانتصارات وتحقيق الفوز والميداليات؟
إن الطريق الطبيعي المفضي إلى الإنجازات والفوز، والقائم على أساس “الزراعة” الرياضية السليمة، يكون من خلال الاعتماد على البراعم والصغار، وتربيتهم، وتصحيح أخطائهم وعيوبهم ونواقصهم، والتوجه بهم نحو الطريق القويم والصحيح، وفق تربية ملائمة وسليمة، واعتمادًا على ذات المقولة: (خذوهم صغارًا). لأن التربية الصحيحة، والرعاية الدقيقة، والإعداد المبكر، كلها أمور ستؤدي إلى الطريق الصحيح، وهو تحقيق الإنجاز العالمي، وهذا ما نحلم به ونسعى لتحقيقه.
إننا في القطاع الرياضي بحاجة إلى ثورة رياضية تضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وعندها سنضع كل الأشخاص المناسبين في مواقعهم، وسنجد العمل الرياضي يسير بالشكل الصحيح. عند ذلك، سنجد أن وجود الشخص المناسب في المكان المناسب يؤدي إلى تحقيق العمل بأحسن صورة.
وهنا تحضرني هذه الحكاية: كان أحد العاملين في مجال صناعي في الاتحاد السوفيتي (السابق) على ارتباط مشبوه بجهة أجنبية، وكان يؤدي عمله بشكل طبيعي، لكنه في الواقع يخدم تلك الجهة. ورغم مراقبته، لم يظهر عليه أي تهاون، وقد حاولت الجهات الأمنية كشفه بكل الطرق والأساليب لكنها فشلت، رغم علمها بارتباطه. وبعد القبض عليه، سُئل عن طبيعة عمله، فقال: كنت أُنسّب العاملين في المعمل بطريقة مبرمجة، فأضع العامل المختص بالكهرباء في مجال لا يفقه فيه، وأضع المختص بالزراعة في مجال الكهرباء، وهكذا أوزع الكفاءات في غير اختصاصها، مما يجعلها لا تجيد عملها وتضيع طريقها.
إن مثل هذه الممارسات تؤذي العمل وتُبرز الأخطاء والعيوب، وتجعل العاملين يفقدون بوصلة عملهم، مما يؤدي إلى الفشل والإخفاق، ويتسبب في ضياع الجهد والنتائج.
لذا نجد اليوم الكثير من العاملين في مجالات لا يعرفون عنها شيئًا، مما جعلها ضائعة وغير قادرة على إنجاز عملها بشكل صحيح، وأبعدها عن أداء دورها الحقيقي. وفي القطاع الرياضي، نجد كثيرين من غير المختصين يتصدّرون العمل الرياضي، وهم لا يعرفون منه إلا الاسم، بينما يُفترض أن يكون العاملون فيه من أهل الخبرة والاختصاص، ومن الناشطين في هذا المجال وتفاصيله. فالرياضة لأهلها وشبابها وأبطالها، أما الآخرون فعليهم أن يجدوا مجالات أخرى تناسبهم.