اخر الاخبار

لعلها المرة الأولى التي يجري الحديث فيها عن علاقة اليسار بالرواية العراقية، ضمن جلسة صباحية أقامها منتدى بيتنا الثقافي السبت قبل الماضي، عبر محاضرة حملت عنوان " الرواية العراقية وتحولات الخطاب اليساري بعد 2003".

 قدم المحاضرة الروائي خضير فليح الزيدي ، وأدارها الدكتور زهير البياتي. فللزيدي باع كبير في مجال الرواية والسرد، حيث اصدر نحو 34 مطبوعا بينها ست عشرة رواية، الأمر الذي جعلني أمازحه ضاحكة: "شنو أنت تمشي وتشَمّر روايات.. انطينا مجال"!

وقد أشار في مفتتح حديثه الى أن اليسار جزء جوهري من خطاب الأدب العراقي، مشبها علاقتهما بعلاقة الجسد باعضائه، ومضيفا انه لا يوجد أدب عراقي خال من المرجعيات اليسارية. واستعرض أسماء الروائيين منذ بدء كتابة الرواية عندنا، مشخصا الكاتب ذو النون أيوب من الرواد (وأضفت له عند تعقيبي اسم محمود أحمد السيد باعتباره رائد القصة العراقية بحسب كتاب الناقد على جواد الطاهر). وحلل بموضوعية اتجاهات الرواية العراقية بعد 2003، ذاكرا أنها مرت بخمس دفعات: "الانفعالية" المنتقمة من الدكتاتور بعد سقوطه ، و"المفخخة" التي تتناول تفجير المفخخات وآثارها على المجتمع، و"رواية الأقليات" المكتوبة بروح الدفاع عنهم ومعاناتهم التقتيل والتهجير، و"رواية المخطوطات" الصادرة اعتمادا على ما يعثر عليه ويجري البحث عن أصوله ويُبنى عليه. أما الرواية الحديثة فهي "الفنية" التي تبناها الكثير من كتاب الداخل والخارج، وجميعهم كتبوا بمحور اليسار متناولين في الوقت نفسه عناصر عالمية حديثة.

وبيّن الزيدي إن الكتابة بانفعال أوعن مناسبة ما، تفشل حتما بانتهاء تلك المناسبة أو الحدث، على عكس التأمل للوضع العام الذي ينال حظوة البقاء. وشدد على كون الكاتب المتأمل مؤدلجا بالضرورة، وعلى ان هناك مغالطة كبيرة في القول عن كاتب ما انه غير منتمي، بل إن التحرر من الانتماء يخلق كاتبا هامشيا، وبعكسه فان الاديولوجيا تدفع الكاتب نحو عمق الفكرة ضمن هدف معين. واستطرد الزيدي متناولا كاتب الداخل والمغترب المنتمي أصلا لليسار، مبيّنا أن المغتربيين اليساريين ما إن استقروا في المهجر حتى كتبوا روائع الروايات، والتي تقترب برأيه من رواية المذكرات .

ويفصح الزيدي عن رأي غريب نوعا ما بقوله ان الرواية ستنتهي بهذا العصر، وستبقى المذكرات الشخصية لان القارئ يفضل البحث عن نفسه فيها ضمن مصداقية القول، ولأنها الأكثر التصاقا بالتاريخ ، مشددا على دور وسائل التواصل الاجتماعي بهذا الخصوص، ومرددا القول: "اليوتيوب سجل تاريخ الحياة" والتحدي الجديد الذي يواجه المؤلف في كيفية تمكنه من الكتابة خارج تأثير التواصل الاجتماعي ، ففي البدء كانت سلطة المؤلف ، ثم ثنائية القارئ والمؤلف ، ثم القارئ والمؤلف في صراع، مسترشدا برأي الفيلسوف الفرنسي رولان بارت: "بعد اضمحلال الرواية أصبحت السلطة للقارئ" .

وتناول المحاضر أيضا أدب السجون، وشَخَصَ عيب الكاتب أحادي الفكرة، الذي لا ينتمي للأخر ولا يبّين وجهة نظره في الحوار او في عموم السرد.