ما بُني على باطل
كشف مجلس القضاء الأعلى عن فتح التحقيق في ملفات حيتان الفساد قبل أشهر، وذلك بعد تلقيه معلومات دقيقة عن قيام مرشحين بصرف مبالغ مالية طائلة لدعم دعايتهم الانتخابية، مستغلين موارد الدولة ودعم شخصيات نافذة. هذا وفيما يُعّد البيان إقراراً صريحاً بالتلاعب في الانتخابات الأخيرة، والخلل في سلامة إجراءات المفوضية العليا للانتخابات وصحة الرقابة التي مارستها، ارتفعت أصوات الناس، مشككة بمصداقية ما جرى، وطاعنة بشرعية النتائج، وبمدى تمثيل مجلس النواب للشعب، وهو أمر يجب ان يصغي إليه المتنفذون، قبل أن تشتد عزلتهم أكثر مما هي عليه اليوم، ويزداد عزوف الناس عما يسمى بالعملية الديمقراطية.
درس لمن يتعظ
منعت قيادة شرطة ذي قار موكب شهداء تشرين من المشاركة بشعائر شهر محرم، في ساحة الحبوبي وسط مدينة الناصرية، فيما قررت إدارة الموكب الاستجابة للقرار "حرصاً على أمن المدينة وسلامة أهلها ودرءاً لأي فتنة قد تُستغل للإساءة إلى قدسية الشعائر الحسينية وأهدافها السامية". هذا، ورغم السخط الذي شعر به الناس جراء هذا القرار الغريب، فقد أكدوا على أن شهداء تشرين ونشطاءها هم الأقرب إلى الحسين (ع) وثورته على الظلم، وأن الأيام ستفضح كل من يحاول الإساءة لهذه الانتفاضة الباسلة، كما جرى للذين اعتُقلوا بتهم الفساد، وكانوا معروفين بالإساءة إلى تشرين.
عراق مستقل أم مُستَغل؟
مدد الرئيس الأميركي ترمب حالة الطوارئ الوطنية الخاصة بالعراق لمدة عام إضافي، وهو إجراء يتيح وضع جميع عائدات النفط العراقية تحت سيطرته في حساب لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، بذريعة أن ما يعيشه العراق من حالة عدم استقرار يشكل تهديداً للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة. هذا، وفيما يمثل الأجراء المنافي للقانون الدولي والمفروض على العراق، والذي يتكرر منذ 23 عاماً، انتهاكاً "ناعماً" لسيادتنا الوطنية، فإنه يعّد سوطاً بيد واشنطن، يمكنها استخدامه للتحكم في شؤون البلاد، وعدم السماح لها بالحصول على وارداتها إذا ما شقت عصا الطاعة.
كلش طبيعي
كشف مراقبون عن فشل مجلس النواب الحالي في تحقيق التزاماته خلال الفصل التشريعي الأول، إذ لم يعقد سوى 75 في المائة من الاجتماعات، التي خُصصت لحسم الاستحقاقات السياسية والإدارية، بدلاً من القيام بواجباته الرقابية أو تشريع القوانين الهامة كالموازنة العامة، وخدمة العلم، والمرور، والنفط والغاز، وتعظيم الإيرادات، والجباية، وحماية المسعف والمنقذ التطوعي، والحماية من أضرار التبغ، والجمعيات العلمية، إضافة الى استكمال الكابينة الوزارية غير المكتملة حتى الآن. الناس الذين يجدون دورة المجلس الحالية الأضعف طيلة العقدين الماضيين، لا يندهشون، فبرلمان تلده انتخابات المال السياسي، والسلاح المنفلت، والسحت الحرام، لا يمكن أن يكون أفضل حالاً.
بانتظار كلمة القضاء
وفقاً لمصادر مطلعة، تضمنت صفحة وزير سابق، وأحد من اعتقلتهم هيئة النزاهة في ليلة القبض على حيتان الفساد، حصوله على 60 مليون دولار من عقود شركة في مصفى بيجي، و40 مليون دولار من عقد الرمال السليكا، و60 مليون دولار من عقد الأسمدة، و90 مليون دولار من منح عقود تنموية، فضلاً عن امتلاكه مطعماً، وقصراً، وست جامعات أهلية فقط. هذا، وفي الوقت الذي يبقى فيه المتهم بريئاً حتى تثبت إدانته، يتذكر الناس ثرثرة هذا المسؤول وزملائه المعتقلين عن النزاهة، وشتمهم الفساد، وارتدائهم ثياب الورع، وتشدقهم بحب الوطن، الذي لم يكن من الإيمان، على أي حال.