اخر الاخبار

مقتبساً مقولة الروائي  تورغنيف  الشهيرة " كلنا خرجنا من معطف غوغول" ومشيرا الى تأثر الأدب الروسي  برواية نيكولاي غوغول "المعطف"، وعطفا على رأي الناقد فاضل  ثامرحول الأدب اليساري حيث يقول: "نحن المثقفين خرجنا جميعا من معطف الحزب الشيوعي العراقي" .. وضع الأديب فيصل الفؤادي، عامل النسيج في معمل فتاح باشا في الكاظمية، ثم الطالب في كلية الآداب – القسم الروسي حتى المرحلة الرابعة عند اضطراره لمغادرة العراق ، والمناضل الأنصاري العتيد لاحقا، وضع عنوان كتابه الجديد "كلنا جئنا من معطف الحزب – مشاركة المثقفين في الحركة الأنصارية – الجزء الثاني”.

سرد الفؤادي تجربته ورفاقه الأنصار موثقةً  بدراسات معمقة،  تاريخ الحزب الشيوعي ونضالاته في عشرة كتب  نذكر منها : "مذكرات نصير – مسيرة الجمال والنضال" ، "من تاريخ الكفاح المسلح لأنصار الحزب الشيوعي العراقي“)”، "أيام مفعمة بالحب والأمل" ، "مسارات الطبقة العاملة وحركتها النقابية بين القانون والسياسة ).

وفي كتابه الجديد الموثّق للحركة الأنصارية بين 1979- 1988، خص بفصله الأول السير الذاتية للرفاق القياديين، الذين عاشوا مع الأنصار في فترة كفاحهم المسلح، وأصدروا كتبا عن حياتهم بصيغة مذكرات. وضمّن الفصول الأخرى معلومات قيمة بخصوص المذكرات على نحو خاص، والتي كتب عنها الأنصاري كاظم الموسوي " سرد مذكرات الرفاق وما صدر منها في كتب اعتبرت دروسا ، شرحت محطات ووقفات متنوعة للمسيرة والأداء والواجب".

ووضع الفؤادي  انطباعاته الشخصية عمن كتب، ثم اخذ مقتطفات منها أو مما كُتب عنهم، شارحا في الوقت نفسه تفصيلات دقيقة عن تنظيمات الحزب ومؤتمراته ، وما تعرض له من نكسات وحقق من انتصارات في اوقات متباينة.

كما صنف الأنصار المثقفين عبر اختصاصاتهم المنوعة ، كالقادة والصحفيون والكتاب أمثال فخري كريم ، وجاسم الحلفي، عزيز محمد ، كريم احمد، بهاء الدين نوري، رحيم عجينة، ثابت حبيب العاني.. ثم افرد فصولا أخرى عن الأنصار الكتاب كالروائية ناهدة جابر جاسم، سلام فواز العبيدي، كريم عباس حسن وغيرهم، وفي فصل أخر ركز على نضال المرأة ومشاركتها في الحركة الأنصارية كتجربة المناضلة رجاء الزنبوري. ثم تناول تجارب الرفاق في السجون وكتاباتهم عنها مثل مذكرات باقر إبراهيم، وعن النشاط الترجمي من مختلف اللغات  في السجون واثناء النضال في جبال كردستان.

ثم خصص فصلا عن الصحفيين و إثرهم في رفد الحركة بالمطبوعات أمثال الأنصاري الفنان الساخر صفاء حسن، والأنصاري قاسم علي خضر الذي كنا نسميه " قسومي" يوم كان عاملا شغيلا في صحيفة طريق الشعب ثم تدرب على التحرير وكتابة المقالات حتى أصبح كاتبا صحفيا مرموقا، وعن المصمم الصحفي شاكر عبد جابر ، ثم خصص فصلا أخر عن النشاط المسرحي في جبال كردستان وابرز كتابه ومخرجيه وممثليه كالنصيرة أنوار احمد البياتي وفلاح مهدي وصباح المندلاوي وفتاح سركوت مبينا دوره في ترجمة وكتابة العشرات من القصص المسرحية.

ثم افرد الكاتب فصلا عن الشعراء أمثال عبد الوهاب نعيمة، وفصلا عن التشكيليين أمثال معتصم عبد الكريم مصطفى وبديع محمد فخري الالوسي، وفصلا عن المصورين الفوتغرافيين أمثال عمر خدر كاكيل .

ويتضمن الكتاب ذكر عدد من الروايات والقصص والكتب القيمة لكتاب من الأنصار، لم يتسن للكثير منا الاطلاع عليها ، وأتمنى على اتحاد الأدباء والكتاب إعادة طبعها ونشر غير المنشور منها، وإذا تعسر الأمر أتمنى نشرها بصيغة ال pdf على مواقع التواصل الاجتماعي.