اخر الاخبار

يبدو أن حقوق المرأة الصحية، والحصول على المشورة والرعاية والعلاج، وتوفير بيئة آمنة تضمن لها الوصول إلى الخدمات الصحية بكرامة واحترام وفي جميع الأوقات أمرُ صعب، بل قد يكون أحياناً أمراً مهينا ومُذلاً في الغالب. علماً أن قانون الضمان الصحي في العراق (رقم 22 لسنة 2020) شمل النساء بمظلة الحماية الصحية أسوةً بالرجال، إلا أن المستفيدات من شبكة الرعاية الاجتماعية، وتحديداً المصابات بالأمراض السرطانية والمزمنة، وأمراض الدم الوراثية، والفشل الكلوي، وذوات الاحتياجات الخاصة، يصطدمن بإجراءات روتينية مرهقة تزيد من أوجاعهن.

ويؤدي غياب الرعاية الصحية للمرأة إلى عواقب وخيمة ومستويات عالية من المعاناة. كما أن ندرة الفحوصات الدورية تؤدي إلى تأخر اكتشاف الأورام حتى مراحل متقدمة يصعب علاجها. ولذلك، تكون النساء أكثر عرضة للموت بسبب النوبات القلبية والسكتات الدماغية والسكري نتيجة غياب التشخيص المبكر والمتابعة الدورية، مما يعرضهن لمخاطر جسيمة تهدد حياتهن، أبرزها ارتفاع وفيات الأمهات والمواليد، وتفاقم الأمراض النسائية غير المعالجة حتى تصل إلى العقم او الأمراض المزمنة أو السرطان، فضلاً عن تدهور الصحة النفسية، بما ينعكس سلباً على قدراتهن بوصفهن ركيزة أساسية للأسرة والمجتمع، ويؤدي في النهاية إلى انهيار منظومة الرعاية الأسرية بأكملها.

ويلعب التأثير النفسي والاجتماعي دوراً كبيراً في هذا التدهور جراء ما تواجهه المرأة في ظل غياب الدعم الصحي، فضلا عن تعرض كثيرات لمواقف شعرن فيها بأن العاملين في المجال الطبي لم يستمعوا إليهن أو يأخذوا شكواهن على محمل الجد، مما زاد من الضغوط المرتبطة بالاضطرابات الهرمونية والاكتئاب. كما يؤدي تجاهل الأعراض الصحية إلى فقدان المرأة طاقتها على العطاء، وهو ما ينعكس سلباً على صحة العائلة واستقرارها. ورغم أن النساء يعشن، فترات أطول بيولوجياً، فإن غياب الرعاية الوقائية يجعلهن يعانين من اعتلالات صحية مؤلمة خلال سنوات العمر المتقدمة. ويظل التفاوت الاقتصادي وانخفاض مستوى الدخل من أبرز أسباب هذه المعاناة، إذ يدفعان كثيراً من النساء إلى الوقوع في دائرة مغلقة من الفقر والمرض.

ويُعد الحق في الرعاية الصحية واحدا من حقوق المواطن المكفولة في الدستور، فهو حق فردي يهم كل شخص، كما أنه حق جماعي يهم المجتمع بأسره في مجالات الحماية والوقاية والعلاج والتأهيل، غير أن بعض الفئات قد تحتاج إلى رعاية صحية مدعومة، كي نضمن لها تكافؤ الفرص والتمتع الفعلي بهذا الحق.

فهل من الضروري وجود استراتيجية وطنية معنية بصحة المرأة؟ ولماذا؟ وكيف يتم ذلك ومن يضعها؟ وما هي التغييرات الرئيسية التي ستُحدثها في مجال الرعاية الصحية للمرأة؟

وإذا كان لا بد من اعتماد مثل هذه الإستراتيجية، فيجب ان تكون هادفة إلى إحداث تغييرات عملية طويلة الأجل، تبدأ ببرامج التثقيف الصحي للمرأة في المدارس والجامعات وتطويرها، وتحسين الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية في جميع مراحل الحياة، وزيادة اهتمام الحكومة العراقية بدعم الدراسات المتخصصة في صحة المرأة، وإشراك النساء بشكل أكبر في البحوث الصحية، وتقييم مدى نجاح الاستراتيجيات في تحقيق الرعاية الصحية الشاملة والوقاية، فالمرأة التي تتمتع بجسد معافى، هي امرأة قادرة على مواصلة المسير ومعالجة الأزمات والإسهام في تغيير الواقع نحو الأفضل.