اخر الاخبار

لم يكن مسؤولاً كبيراً، ولا قائداً، كان نائب عريف في الجيش العراقي، لكنه يمتلك عشقاً وانتماءً حقيقياً للوطن والناس، لهذا لم يصبر على الضيم والقتل وسفك الدماء البريئة وخراب الوطن بعد انقلاب البعثيين الفاشيين الأسود في شباط 1963 وإصدارهم قرار 13 سيّء الصيت الذي راح ضحيته المئات من الأبرياء الذين لا تهمة لهم سوى انتمائهم للوطن والناس فقط!

حين انتفض صارخاً بوجه الجلّادين القتلة معلناً ثورته التي لم يحالفها الحظ بالنصر لأسباب كثيرة في حينها، كان يحلم بوطنٍ حرٍّ تسوده العدالة وتعمّره الزنود السمر التي انعجنت بطين دهلته الحرّي، وشعبٍ يرفل بالسعادة والأمان والعيش الرغيد، بعد أن عاث الانقلابيون خراباً في طول البلاد وعرضها تاركين الحزن والثكل والترمّل واليتم في كلّ مكان!

نائب العريف حسن سريع ورفاقه سجّلوا في ذلك اليوم الموافق 3 تموز من عام 1963 أروع ملحمة نضالية تؤكد الانتماء الحقيقي للوطن والناس الذي يغذّيه في النفوس فكر الشيوعيين الأصلاء، حيث قدّموا أرواحهم فداءً للحرية وكرامة الوطن!

وكثيرون على شاكلة هذا البطل ورفاقه، لا همَّ لهم غير حرية الوطن وعزته وكرامته وجعل شعبه متنعّماً بالخير والأمان والسعادة، على خلاف ما نراه ونسمعه الآن من خيانات لكل شيء وأولها اليمين الذي يحلفون به قبل جلوسهم على كراسي المسؤولية بساعات، إذ جعلوا من المنصب مفتاح غنائم لا حصر لها تاركين الناس تتلظّى على صفيحٍ من الأزمات درجة حرارته فوق الغليان!

ترليونات الدولارات وسبائك الذهب والمزارع التي لا حصر لها هنا وهناك كما العقارات المتناثرة بين مدن المعمورة شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالا، إضافة إلى الخيول والمولات ووووو يعجز العدّاد عن سرقاتهم التي لا تُحصى ولا تُعد، لم يقف بوجههم أحد طيلة السنوات الماضية ليسألهم: من أين لك هذا؟! بل كان البعض يبارك تحركاتهم وتصريحاتهم وخطاباتهم النارية التي ضجّت وما تزال تضجّ بها الفضائيات من معسول كلامهم وتحليلات تابعيهم (المرَيْشين) من عطاياهم!

نائب عريف (جندي) لم يرتضِ لوطنه الخراب ولشعبه العيش تحت خط الفقر، ونائب برلماني (ممثل للشعب) يسرق قوت الشعب ويعيث خراباً بالوطن لأجل أن يملأ كرشه الذي لم ولن يملأه إلاّ التراب العفن ذات يوم!

 كم هو الفرق كبير بين الثرى والثريا، بين النجم المتلألئ على مدى الدهر عزاً وشموخاً وانتماءً حقيقياً للوطن والناس، وبين مَنْ رمته أمواج البحر ذات صدفة على الشاطئ زبداً سيذهب جفاءً وتتلاشى أي صورة له في أذهان الناس غير السبّ والشتم واللعن على ما قام بها من أفعال يندى لها جبين الإنسان الحُرّ الذي لن تستعبده شهوة المال الحرام وسطوة الكرسي الذي ستنخره الأرضة ويصير حطباً ذات يوم!