تجارب العالم في مكافحة الفساد تفيد بانه حيثما يعشعش هذا الطاعون، ويتمكن، تتشكل مافيات من السياسيين المتنفذين، تتبعها شبكة من الأعوان، والإعلاميين فضلا عن محترفي الجريمة المنظمة، وتقوم بحماية الأموال المنهوبة وتأمين خطوط التهريب وتنظيم أعمال الاختطاف والقتل وتهديد وإغواء المسؤولين وإرشاء القضاة والمحققين ورجال الشرطة، وفي هذا الملف وقائع وفيرة عن حكومات، دخلت عش الدبابير، أخذت على عاتقها ملاحقة الفاسدين وحماتهم، وتعرض الكثير منها، في إيطاليا مثلا، إلى اختراق لتفريغ الحملة من محتواها، أو حرفها عن ملاحقة كبار الفاسدين المحميين. القاضي الإيطالي الشهير والمتخصص في ملف المافيات الصقلية "جيوفاني فالكوني" كان يقول في نهاية كل قضية من قضايا مافيات الفساد: "لا يمكن القضاء على مافيات الفساد بجهاز تنفيذي وقضائي فاسد" وعندما اغتيل العام 1992 وجدوا بين اوراقه تقريرا كان يعد إلى تقديمه للمحكمة العليا يشير إلى دخول منظمات إرهابية جهادية ساحة التهريب والسطو على البنوك، وإرشاء الوزراء ورؤساء مجالس بلدية، وذكر "انه لولا فساد الإدارات المحلية لما استطاعت الجماعات الإرهابية الجهادية من بناء عقد الشراكة الإجرامي بينهما.".
*قالوا:
"مراقبة الألم من وراء الزجاج شيء مضحك، كالأطرش الذي يسمع الموسيقى"
محمد الماغوط