قبل مائة واثني عشر عاما ، في مايس من عام 1914، ألقى شاعر العراق جميل صدقي الزهاوي خطابا مدويا في مجلس المبعوثان في اسطنبول (مجلس النواب) وكان نائبا منتخبا عن لواء العمارة، بدأه بالسؤال الاتي: "لماذا تجبى الضرائب من الفقراء عن دور سكناهم البسيطة ولا تؤخذ عن قصور ومضيفات (تكيات) أسرة آل عثمان وسائر أملاكهم، مع انهم يتقاضون رواتب ضخمة من خزينة الدولة؟" ولم يسبق أن تجرأ خطيب أو نائب في ذلك الوقت في تسمية الاشياء بأسمائها، الأمر الذ عرّضه إلى الملاحقة والتنكيل، والطرد من المجلس، ورد على ذلك بالقول: "لقد أثبت تاريخ الأمم أنه كلما اشتد تضييق الخناق على أصحاب الأقلام والأفكار كلما كان الانفجار عظيما. "
وفي لفتة اخرى قال الزهاوي: "لقد جاء في الآية الكريمة "إن الارض يرثها عبادي الصالحون" فلا يظنن أحد بأن القصد من الصالحين هم العُبّاد والنساك، وانما القصد الصالحون لأعمارهم، من ذوي الأيادي البيضاء، وهنا ضج النواب الذين يناصرون "الخلافة" الحاكمة، وصاحوا بصوت واحد: "انزل يا كافرا"
*قالوا:
" نحن نفكر فقط عندما تواجهنا مشكلة، للأسف"
جون ديوي