تتجاوز طموحات بعض الأشخاص من أصحاب المبادرات الثقافية، مساعي الجهات الحكومية والرسمية إلى تنشيط الحراك الثقافي المجتمعي ومد جسور المعرفة بينها وبين الجمهور.
وهنا لا بد من إضاءة بعض هذه المساعي التي تبذل اقصى طاقتها لتحقيق أهدافها بعيدا عن الدعم الحكومي، وإن كانت بأمس الحاجة إليه.
فـ "مؤسسة ايشان للثقافة الشعبية" بإدارة الدكتور علي حداد، سعت منذ سنوات إلى تحقيق النشاط الأمثل في مجال جمع وتوثيق ودراسة التراث والموروث الشعبي العراقي، مركزة على صيانة الهوية الوطنية عبر الأرشفة وتنظيم الجلسات الثقافية وإعداد الباحثين، اعتمادا على المورد الشخصي للدكتور حداد. وقد احتل موقعها الطابق الأخير من بناية لمجموعة أطباء، ابنه واحد منهم، سمحوا له باستغلال تلك المساحة دعما لمشروعه.
وكذا الأمر للسيدة كفاح عبد المجيد صاحبة "غاليري مجيد" الذي يعد من أبرز المنتديات التي تداوم على تقديم محاضراتها الثقافية مساء كل يوم جمعة، بعد ما حرصت صاحبته على تحويل جزء من منزل والدها الذي أعدمه الطاغية صدام مع إخوانها وأخواتها لانتمائهم الشيوعي، وصودر البيت من قبل الأمن العامة. وحين عاد لها بعد 2003 استقطعت جزءا منه وخصصته للغاليري.
وبشعار (من أجل حضارة أجمل وإبداع متجدد) انطلقت قبل شهور منظمة نازك للثقافة بإدارة الشاعرة والإعلامية علياء المالكي. وجاء في تعريفها (منظمة غير حكومية ورافد من روافد الثقافة العراقية، تدعم صناع المنجز وتبلور أفكار المبدعين لتقديم أعمالهم وإيصال رسائلهم للجمهور. كما تقدم آفاقا تهتم بالمرأة وشؤونها من أجل مجتمع متكافئ في الفرص والعطاء). وفعليا قدمت السيدة المالكي العديد من النشاطات والفعاليات الفكرية القيمة رغم حداثة انطلاق مشروعها.
جهان الطائي رئيسة تحرير مجلة (السيدة الأولى) بشعارها (كل سيدة عراقية هي سيدة أولى) سبحت ضد التيار بإصرارها على إصدار مجلة ورقية بنحو 106 صفحات، رغم تدهور صدور المطبوعات الورقية وإغلاق معظمها، مقدمة محتوى رصينا معاكسا للرثاثة والمحتوى الهابط. وعلى الرغم من صدور المجلة الفصلي تقريبا لكنها تسعى لإدامته بالتزود بأفكار نيرة تلقي حجرا في ركود فكري وتنشط في المطالبة بتوفير مجلتها وبقية المطبوعات في الدوائر والمؤسسات الرسمية لغرض شرائها واستمرار صدورها ـ بعد توقف شراء المطبوعات من قبل الدولة بسبب قرار التقشف الذي اتخذته حكومة الدكتور حيدر العبادي منذ العام 2016 والساري حتى الآن. إضافة لمطالبتها بإنشاء شركة توزيع تضمن وصول المطبوعات الورقية لكل مكان.
مطبوع آخر يناضل من أجل البقاء بجهد فردي من قبل الأستاذ فوّاز ابن زميلنا مصمم "طريق الشعب" سابقا الفنان حسام الصفار، موجه للأطفال بعنوان (أصدقائي) صدر العدد الأول منه في العام 2018 محققا انتشارا واسعا. ويسعى الآن بصمود عنيد للبقاء رغم انعدام أي دعم حكومي له. كما حقق الصفار منجزا مبهرا آخر جمع بين الثقافة والترفيه حين أنتج في العام 2021 للمرة الأولى لعبة أور الملكية اللوحية للأطفال اعتمادا على ما عثر عليه من أقدم لعبة في التاريخ في المقبرة الملكية المكتشفة في أور في العام 1922، داعيا للاستثمار بها عند عرضها في احد البرامج التلفزيونية.