اخر الاخبار

لقد قدم لاعبونا ما لديهم من قابليات وإمكانات وفنون كروية خلال منافسات كأس العالم، التي وضعتنا في المجموعة الأصعب، باعتراف الكثيرين، الأمر الذي خيب آمال جماهير منتخبنا الوطني، بعدما خسرنا مبارياتنا الثلاث، واستقبلت شباكنا اثني عشر هدفاً، فيما سجلنا هدفاً واحداً فقط.

هنا أجد أن أكثر المعنيين بهذه المشاركة قد خابت آمالهم، وفشلت كل توقعاتهم، ويحق لنا أن نتساءل: كيف حصل هذا؟ وما الأسباب التي أدت إلى هذه النتائج؟

ولكي نتحدث بصراحة، فقد عايشت كرة القدم والرياضة العراقية منذ ستينيات القرن الماضي لاعباً ومدرباً وإدارياً وصحفياً رياضياً، لذا خبرتها وعرفت أسرارها ودهاليزها. وقد أتاحت لي هذه المسيرة الطويلة الاطلاع على خفايا الرياضة العراقية وكيفية إدارتها. وبسبب الفاسدين وتغلغلهم في الميدان الرياضي، غاب أهل الرياضة الحقيقيون وحملة لوائها، وساد الطارئون والسراق، ولا سيما في مجال كرة القدم، لأنها أصبحت "الدجاجة التي تبيض ذهباً". لذلك احتدم الصراع حول هذه اللعبة، التي استقطبت الدخلاء وقليلي الخبرة من أجل تحقيق الفوائد والمكاسب المالية، لا أكثر ولا أقل.

لقد قدم لاعبونا الجهد والعطاء المطلوبين في هذه المنافسات، إلا أن مبارياتهم رافقتها جملة من الأخطاء والهفوات، ما تسبب في تسجيل أهداف كان بعضها ساذجاً وعفوياً ونتيجة ارتباك واضح. ويعود ذلك إلى أنهم واجهوا فرقاً متقدمة تمتلك الخبرة والتاريخ الكروي الكبير في بطولات كأس العالم، وهو ما أفرز هذا الواقع وهذه النتائج التي وضعتنا في ذيل ترتيب المجموعة.

لذا أقول إن مستوانا الكروي أمام هذه المنتخبات العالمية المتطورة يعكس واقعاً حقيقياً في ظل الظروف القاسية التي تعيشها الرياضة العراقية، والسياسات الخاطئة، والمنهج المرتبك البعيد عن الأسس العلمية والتخطيط والدراسة، فضلاً عن الصراعات الحزبية والطائفية التي تسعى أطراف عديدة إلى تكريسها من خلال تدخلها في شؤون اللعبة.

إن الرياضة، وكرة القدم على وجه الخصوص، مطالبتان بالابتعاد عن الطائفية والحزبية الضيقة، من أجل تحقيق النجاح والتقدم.