أثارت تصريحات رئيس مجلس الوزراء خلال مشاركته في ملتقى الحوار الاقتصادي الذي نظمته غرفة التجارة الثنائية في مدينة هيوستن الأمريكية، جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً، بعد حديثه عن فرص الاستثمار والشراكات مع الشركات الأجنبية في قطاعات النفط والغاز والصناعات التحويلية.
فقد تجاوزت تصريحاته حدود الصلاحيات التنفيذية للحكومة، لأن الثروات النفطية والغازية تعد ملكاً لجميع العراقيين، وفق المادة (111) من الدستور، ولا يجوز التعامل معها بمنطق الشراكة أو التصرف بها خارج الضوابط القانونية.
كما يبدو أن رئيس الوزراء، نسي أن العراق يمتلك قاعدة صناعية كبيرة تضم مصانع للبتروكيمياويات والفوسفات والزجاج والإسمنت والحديد والصلب، فضلاً عن آلاف المنشآت الصناعية التي توقفت عن العمل بعد عام 2003. وبالتالي فإن الأولوية ينبغي أن تكون لإعادة تأهيل هذه الصناعات الوطنية، فضلاً عن إنشاء مشاريع جديدة بدعم من الشركات العالمية الرصينة بما يخدم مصلحة العراق وشعبه.
وأمام هذه التصريحات، يطرح الشارع العراقي سؤالاً مشروعاً: هل فعلاً بدأ العمل باسناد إدارة القطاعات الإنتاجية بالكامل الى الشركات الرأسمالية الأجنبية، ومن هو المستفيد الحقيقي من ذلك، هل المواطن العراقي الذي ينتظر الخدمات وفرص العمل، أم الشركات الأجنبية المرتبطة برأس المال العالمي، التي ستتولى استثمار ثروات البلاد؟