لأول مرة نعرف أن حق حيازة وصناعة واستخدام السلاح، من قبل جماعات مدنية، وخارج إطار الدستور، يدخل ضمن عناصر السيادة الوطنية للدول، بل وهو -بحسب أصحابه في العراق- الضامن للسيادة، وأن تسليمه للسلطة خيانة للسادة نفسها، فاذا استسلمنا لهذا التأويل، فإننا، وعلم السياسة كله، بحاجة إلى إعادة نظر بمفهوم السيادة المحدد صياغته في ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي بوصفه "السلطة العليا والكاملة للدولة على إقليمها" فيما وضعت فصائل مسلحة محددة تعريفا يخدم مصلحة سياسية طارئة، أو أجنبية، أو عقائدية، أو فئوية، والحال أن هذا التعريف الذي يجري تسويقه لا علاقة له بسيادة الدولة، ولا بمصلحة شعبها، ولا حتى في صالح أصحاب السلاح أنفسهم على المدى المنظور.
يذكر أن "ائتلاف إدارة الدولة" الذي يضم ممثلي الأطراف السياسية التي تقود الحكومة، وتشارك فيها، قد أكد خلال اجتماعه في الخامس من آب/ أغسطس ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، واعتبر الجهات التي تمارس نشاطاً يهدد أمن البلاد خارج إطار المؤسسات الرسمية خارجة عن القانون "ويجب محاربتها".
والحال أنه لا قاعدة لحمل السلاح خارج سلطة الدولة سوى "العفترة" حيث أعاد عبود الشالجي كلمة العفترة في الجزء الثاني من كتاب "الكنايات البغدادية" إلى أصلها الفارسي وهو "عقل رفتة".
*قالوا:
"دائمًا النصيحة التي تكره سماعها هي النصيحة التي تحتاج إليها أكثر"
جورج برنارد شو