اخر الاخبار

وأنا اجلس مستذكراً صاحبي الأحب، الشاعر والاعلامي ابراهيم الخياط، الذي رحل فجأة بحادث افجعنا منذ سبع سنوات، عدت الى ماكتبته في حينها عنه، حيث اطلقت عليه صفة (الاستثنائي).

والاستثنائي هو الذي يشتمل على كل شيء، ولن يشبهه شيءٌ ما أبداً ..

أطلقتها عليه قبل رحيله المفجع بسنوات، لما لمسته فيه من تفانٍ وحرصٍ وحركةٍ دءوب وتفكيرٍ مستمر في كل شيء.. وبالأخص في عمله الإداري والحزبي، منذ أن كان ناطقاً إعلامياً باسم اتحاد الأدباء، ثم أميناً لشؤونه الإدارية والمالية، فانتخابه أميناً عاماً له، وحتى ساعة رحيله الدامي !

كان في حركة دائمة بين الاتحاد ومقر الحزب في ساحة الاندلس، وكان الاتحاد بيته الأول، يفتح عينيه صباحا فيه، ولا يخرج منه إلاّ بعد منتصف الليل، سائلا عن هذا الأديب ومتحدثاً مع ذاك، مهنئاً هذا ومعزياً ذاك وعائداً الثالث المريض، في حركة لا تهدأ، وهاتفه لا يبرد من الكتابة والاتصالات، يحضر هذا المحفل ويشارك في ذاك المهرجان ويتابع تلك الجلسة. يجلس دائما في المقاعد الخلفية، ليرى الجميع أمامه ويطمئن عليهم.

مع الناس وبينهم، بل واحد منهم، متواضع مع الجميع، حتى العامل البنغالي يحبه ويقيم له عيد ميلاد، كي لا يشعر بالغربة عن أهله وبلده.

تعرّفت عليه منذ تسعينات القرن المنصرم، وتوطّدت علاقتي به عندما التقينا في مربد عام 2004 لنكون اثنين في واحد، لم نفترق أبداً، عملت معه إدارياً فعرفته أميناً على كل شيء ومحباً ومخلصاً لكل شيء،، يترك كل خصوصياته من أجل الواجب،، لهذا راح ضحيّة واجبٍ ثقافي في شمال الوطن.

في لقاءاتنا وجلساتنا يفكّر دائماً بالأدباء وكيف يقدّم لهم الأفضل والأبهى، يسعى لراحتهم،، يستقبل القريب والغريب بنفس الابتسامة والحفاوة والكرم.

صفة الإيثار عنده كانت كبيرة جداً. كم من المرّات يفضل الإقامة في فندق درجة ثالثة ويترك إخوته الأدباء في الدرجة الأولى.

وكم من المرّات، بل دائماً يركب الباص مع إخوته الأدباء تاركاً السيارات الفارهة لغيره ؟!

وكم .. وكم؟

وكنت تراه في العمل الحزبي كما عمله في الاتحاد، واقفاً على قدميه يتابع كل صغيرة وكبيرة.

لقد خسرناه، ورحيله كان في غير أوانه، فالوطن والناس بحاجة إلى من هو بمثل سجاياه.

فقدنا في إبراهيم الخياط إنساناً ومعلماً وقلباً كبيراً. إنسانا استثنائيا حمل محبة الوطن والناس بين جانحيه وسعى الى خدمتهما حتى الرمق الأخير!

لهذا أقول له: نَمْ مرتاح البال صديقي الغالي، يا من أفجعني رحيلك!

نَمْ مرتاحا فان إخوتك الأدباء والمثقفين لن ينسوك أبداً..

معهم نبقى نتذكرك ونردد: أيّ فتىً فقدنا؟

سلاماً لروحك .. صاحبي الأحب!