فاتت أسابيع على ذكرى وفاة صديقي فلك الدين كاكائي، الكاتب الكردي الرصين ووزير ثقافة الاقليم، وكنت احتفظ طي ذاكرتي موجودات عنه اعددتها للنشر، فقد كان الموت، كما لو استعاره منا، ثم اعطانا فرصةَ انْ نحزن بصمت بعد ان أدمنّا استقبال الفواجع من دون ان يرف جفننا.
رحيل فلك الدين انذاك ، كما أتذكر، جاءنا على شكل دسيسة، او هكذا صرنا ننظر الى خساراتنا المتكررة، واحيانا ننظر لها كنشيد مدرسي مللنا الاستماع اليه. فمنذ ان عرفته وزاملته قبل حوالي خمسين عاما كان يحمل اسما مستعارا موسيقيا: "أ. برشنك" وكان غامضا، لكن، كلما ازداد غموضا كان يزداد وضوحا بالنسبة لي. سألته مرة: ماذا تعني النخلة بالنسبة لك.. ابتسم وقال: تعرف ان النخلة في بساتين كركوك تختلف عن نخلة الفرات، في انها غامضة. كان يحب كركوك، فهي مسقط رأسه، ومورد انتباهاته المبكرة. كم تشبهه كركوك في قسمات كثيرة.
*قالوا:
"الخسارة الاكبر في الموت هو ما يموت فينا".
الماغوط