اخر الاخبار

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الشارع، عادت وزارة التجارة لتفعيل قرار حجب الحصة التموينية عمن يزيد دخلهم عن مليون ونصف المليون دينار، بعد أن كان السقف قد رُفع سابقاً إلى مليوني دينار. وبينما تراه الحكومة خطوة ضرورية لترشيد النفقات وضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين، يرى خبراء ومواطنون أن القرار قد يغفل التضخم المتصاعد وتكاليف المعيشة المرتفعة، مما يضع "الطبقة الوسطى" في مواجهة مباشرة مع تقلبات الأسعار في الأسواق الحرة. كما أكدوا انه لن ينعش سلة الفقراء.

يقول ستار الجابري، وكيل وزارة التجارة، أن التموينية "ليست لمن يملك المال"، بل هي شبكة أمان للفقراء، وأن ذهابها لذوي الدخل العالي يعد هدراً للمال العام.

فيما تؤكد جهات حكومية، أن ضغط النفقات العامة يستوجب تقليص أعداد المشمولين، لضمان استمرارية تجهيز السلة الغذائية بجودة أفضل للفئات المسحوقة.

وطبقا لمرقبين، فان عملية الغربلة "كشفت عن 5 ملايين اسم وهمي أو متوفى، مما يعني توفير مبالغ طائلة كانت تذهب لجيوب الفاسدين أو تُهدر بسبب سوء الإدارة".

وكانت وزارة التجارة قالت في وقت سابق إن قرار قطع البطاقة التموينية يشمل حالات محددة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه من أصحاب الدخل المحدود.

وقال المتحدث باسم الوزارة محمد حنون، إن "البطاقة التموينية تُحجب عمّن يبلغ راتبه مليوناً ونصف المليون دينار أو أكثر"، مبيناً أن "القرار يشمل العائلة بأكملها إذا كان رب الأسرة أو الزوجة صاحب الراتب، أما إذا كان المستفيد فرداً فيشمل القرار الفرد نفسه فقط".

وأضاف أن "تطبيق هذا القرار يأتي ضمن قرارات سابقة منذ أربع سنوات، وتم تأجيله خلال أزمة الغذاء الأخيرة، لكن حالياً يتم العمل به بشكل كامل"، مشيراً إلى أن "البرنامج يشمل أكثر من 39 مليون شخص في البطاقة التموينية، إضافة إلى 7 ملايين شخص مشمولين بنظام الرعاية الاجتماعية".

وأوضح أن "أكثر من خمسة ملايين شخص تم حجب الحصة التموينية عنهم بسبب عدم تحديث بياناتهم أو تغيّر وضعهم المالي أو الوظيفي"، مؤكداً أن "الوزارة أطلقت حملات لتوعية المواطنين بضرورة تحديث بياناتهم لتفادي الحجب".

من جهته، يقول صالح الهماشي، مراقب للشأن الاقتصادي، ان مبلغ "مليون ونصف" لم يعد رقماً كبيراً في ظل ارتفاع أسعار الإيجارات، التعليم الخاص، والخدمات الصحية، مؤكدا أن الموظف بهذا الدخل بالكاد يسد احتياجات عائلته.

وانتقد الهماشي في تعليق لـ"طريق الشعب"، شمول "العائلة بالكامل" بقرار الحجب، لمجرد أن رب الأسرة يتقاضى هذا الراتب، معتبرا ذلك "إجحافاً بحق أفراد الأسرة الآخرين".

وأشار إلى أن السوق العراقي يعاني من عدم استقرار أسعار الصرف، وحجب الحصة سيزيد الطلب على المواد الغذائية في السوق السوداء، مما قد يؤدي لرفع الأسعار بشكل عام.