تتباين الصورة الخدمية في ناحية الزوية بمحافظة صلاح الدين بين شكاوى الأهالي من استمرار ضعف البنى التحتية وتراجع الخدمات الأساسية، وبين تأكيدات محلية بوجود مشاريع خدمية وتنموية قيد التنفيذ تهدف إلى تحسين الواقع في الناحية، في وقت ما تزال فيه مطالب الناس تتركز على تسريع وتيرة الإعمار ومعالجة أبرز الاحتياجات اليومية.
الخدمات الأساسية معدومة
يقول حسن عبد الله، مواطن من ناحية الزوية في محافظة صلاح الدين، إن الواقع الخدمي والمعيشي ما يزال يعاني من تردٍ واضح رغم الاستقرار الأمني النسبي، مبيناً أن "الطرق بين القرى والمركز ما تزال غير مبلطة في عدد من المناطق، وتعاني من التخسفات وصعوبة الحركة خصوصاً في فصل الشتاء"، لافتاً إلى أن "الخدمات البلدية ضعيفة، مع استمرار مشكلة النفايات في بعض الأحياء".
ويضيف حسن لـ"طريق الشعب"، أن "القطاع الصحي محدود من حيث الكوادر والإمكانات، ما يضطر الأهالي إلى مراجعة مستشفيات بيجي أو تكريت"، مشيراً إلى أن "الزراعة التي يعتمد عليها عدد كبير من السكان تراجعت بسبب شح المياه وارتفاع كلفة الإنتاج وتذبذب الكهرباء، ما أثر على الوضع المعيشي للأسر".
ويؤكد حسن أن "الخدمات لم تصل بعد إلى مستوى الإعمار الحقيقي، وما يزال الأهالي يطالبون بتحسين البنية التحتية وتطوير الواقع الصحي والخدمي بشكل شامل".
مخلفات "داعش" لا تزال قائمة
فيما يقول ثابت عامر، ناشط من محافظة صلاح الدين، إن ناحية الزوية ما تزال تعاني من تراجع واضح في مستوى الخدمات الأساسية رغم مرور سنوات على تحريرها من تنظيم داعش، مبيناً أن "الدمار الذي خلفته الحرب ما يزال حاضراً في كثير من المناطق، وسط بطء واضح في عمليات الإعمار".
ويضيف عامر لـ"طريق الشعب"، أن "القطاع الصحي في الناحية يعاني ضعفا كبيرا، سواء من ناحية قلة الكوادر الطبية أو نقص الأدوية والخدمات العلاجية، ما يضطر العديد من الأهالي إلى التوجه نحو بيجي أو تكريت لتلقي العلاج".
ويشير إلى أن الواقع الخدمي لا يزال متردياً في عدد من القرى والأحياء، لافتاً إلى أن "بعض الشوارع الداخلية ما تزال غير مبلطة حتى اليوم، وتعاني من التخسفات وتراكم الأتربة في الصيف والوحل خلال موسم الأمطار، فضلاً عن مشاكل الكهرباء والمياه وضعف شبكات الصرف الصحي".
ويوضح أن أغلب سكان الزوية يعتمدون على الزراعة وتربية المواشي، إلا أن الجفاف وتراجع الإطلاقات المائية أثّرا بشكل مباشر على الأوضاع المعيشية، مؤكداً أن "الكثير من العوائل تواجه صعوبات اقتصادية مع قلة فرص العمل وغياب المشاريع التنموية".
ويبين عامر أن الناحية شهدت عودة تدريجية للعائلات النازحة، لكن ملف التعويضات وإعادة إعمار المنازل المتضررة "ما يزال يسير ببطء، الأمر الذي يفاقم معاناة السكان ويؤخر الاستقرار الكامل للمنطقة".
محدودية التخصيصات المالية
بدوره، علق عضو مجلس محافظة صلاح الدين، نوفل غازي، على هذه المشكلات بالقول: أن الناحية شهدت خلال السنوات الأخيرة تنفيذ وإحالة عدد من المشاريع الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن الجهود تركزت على تحسين البنى التحتية والخدمات الأساسية رغم محدودية التخصيصات المالية.
وقال غازي في تصريح لـ"طريق الشعب"، إن مجلس محافظة صلاح الدين عمل خلال السنتين أو الثلاث الماضية على استحصال مشاريع للناحية، مبيناً أن بعضها أنجز بالكامل، فيما لا تزال مشاريع أخرى قيد التنفيذ أو ضمن مرحلة إعداد الكشوفات والخطط الفنية.
واضاف أن أبرز المشاريع المنفذة شملت توسعة الشارع الرئيسي في ناحية الزوية بطول ٤ كيلومترات وبكلفة تجاوزت أربعة مليارات دينار، إضافة إلى اعمال الارصفة والانارة والتشجير وتنفيذ القناطر الصندوقية والانبوبية.
ولفت إلى أن مشاريع المياه تضمنت إحالة مشروع بسعة 500 متر مكعب إلى إحدى الشركات وبدا تنفيذه، إلى جانب تنفيذ مشروع ماء في قرية المسحگ، فيما لا يزال مشروع "كورنيش الزوية" قيد الدراسة ويشمل إنشاء سدة ترابية على نهر دجلة بطول أربعة كيلومترات مع أعمال تأهيل وتشجير وإنارة.
وبين أن هناك تنسيقا مستمرا مع الدوائر الخدمية لتجهيز الناحية بالاليات والمعدات الخاصة بالنفايات والمجاري، مع استمرار العمل على مشاريع الكهرباء والمياه دون وجود نقص في المواد الأساسية، بحسب تعبيره.
واكد ان هناك تحركات لافتتاح دوائر خدمية جديدة مثل كاتب عدل ومحكمة، فضلا عن استحداث قطاع كهرباء خاص بالناحية.
وفي الجانب الأمني، أشار إلى تعزيز التواجد الأمني في المنطقة عبر نقل قسم شرطة شمال بيجي إلى الزوية، واقامة مفارز أمنية أخرى. كما ذكر ان مشروع الجسر الكونكريتي البديل للجسر العائم المتضرر، ينتظر توفير التخصيصات المالية للمباشرة بتنفيذه.