شهدت البصرة وبغداد، خلال اليومين الماضيين، سلسلة احتجاجات نفذتها شرائح مختلفة من الموظفين والخريجين والمواطنين، للمطالبة بإطلاق مستحقات مالية متأخرة، وتوفير فرص عمل، وإعادة النظر بقرارات حكومية تتعلق بالرسوم الجمركية، وسط تحذيرات من تصعيد الاحتجاجات في حال استمرار تجاهل المطالب.
موظفو شركات النفط
وفي البصرة، نظم العشرات من موظفي شركة نفط البصرة وقفة احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، مؤكدين أن العاملين في القطاع النفطي يواصلون أداء واجباتهم رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد، باعتبار أن النفط يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد العراقي والمصدر الرئيس لتمويل الموازنة العامة.
وأوضح المحتجون أن استمرار العمل في الحقول والمنشآت النفطية واجب وطني، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب حقوق العاملين، لافتين إلى أن طبيعة العمل في القطاع النفطي تعرضهم لمخاطر صحية كبيرة، بينها الإصابة بالأمراض السرطانية والفشل الكلوي، بحسب ما قالوا إنه مثبت بالإحصاءات، مطالبين بإطلاق مستحقاتهم المالية، وتوزيع قطع الأراضي المخصصة لهم مع توفير الخدمات الأساسية لها، وإنهاء ما وصفوه بحالة التهميش التي يتعرض لها العاملون.
عمال الموانئ
وتصاعدت الاحتجاجات لاحقاً عندما تظاهر أكثر من 600 موظف من العاملين في موانئ التصدير التابعة لشركة نفط البصرة، أمام بوابة حقل الزبير النفطي، ما أدى إلى إغلاقها لساعات قبل إعادة فتحها عقب تدخل إدارة الشركة التي قدمت وعوداً بدراسة مطالبهم.
ورفع المحتجون مطالب تتعلق بإطلاق مستحقاتهم المالية المتأخرة وتحسين أوضاعهم الوظيفية، مؤكدين أن تحركاتهم ستستمر إذا لم تُنفذ المطالب.
وقال ممثل التظاهرة، أبو الهيل، إن العاملين في شركة نفط البصرة يواصلون العمل ليلاً ونهاراً وفي أصعب الظروف لضمان استمرار تصدير النفط الذي يمثل الشريان الرئيس للاقتصاد العراقي، إلا أن مستحقاتهم المالية بقيت معلقة منذ سنوات.
وأضاف أن مستحقات الأعوام 2023 و2024 و2025 لم تُصرف حتى الآن، مطالباً رئيس الوزراء علي الزيدي بالتدخل المباشر لإطلاقها، وفتح تحقيق لمعرفة أسباب التأخير ومحاسبة الجهات التي تسببت بتعطيل حقوق الموظفين.
وأكد أن المحتجين يدعمون إجراءات الحكومة في مكافحة الفساد وتعزيز هيبة الدولة، إلا أنهم يرون أن تحقيق العدالة يقتضي أيضاً إنصاف الموظفين وصرف حقوقهم في مواعيدها، بعيداً عن الوعود المتكررة.
وأشار كذلك إلى أن العاملين يشكون من آلية توزيع قطع الأراضي، معتبرين أن المواقع المخصصة لهم لا تحقق الفائدة المطلوبة مقارنة بما يحصل عليه المسؤولون، فضلاً عن معاناة عدد من الموظفين من أمراض خطيرة ناجمة عن طبيعة العمل، في ظل غياب الدعم والرعاية الكافية.
ولوح المحتجون بتنظيم اعتصام مفتوح أمام بوابات الحقول النفطية خلال أسبوع إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم، مؤكدين أن احتجاجهم سلمي ويهدف إلى ضمان حقوق العاملين في القطاع النفطي.
البحث عن فرص العمل
وفي البصرة أيضاً، يواصل مئات الخريجين والعاطلين عن العمل من أقضية السيبة والفاو وأبي الخصيب اعتصامهم المفتوح أمام البوابة الرئيسة لحقل السيبة الغازي، احتجاجاً على عدم توفير فرص عمل واعتماد الشركات العاملة في الحقل على العمالة الأجنبية.
وقال المعتصمون، إن هذه الوقفة هي الثالثة، وإن الحراك يمثل أكثر من ألفي خريج وعاطل عن العمل، متهمين الجهات الحكومية والنيابية بعدم الوفاء بالوعود السابقة المتعلقة بالتوظيف.
وأكد عدد من المشاركين، أن أبناء المناطق القريبة من الحقول النفطية والغازية أولى بفرص العمل، منتقدين استمرار تشغيل العمالة الأجنبية في وقت يعاني فيه آلاف الشباب من البطالة.
كما أعرب المحتجون عن استيائهم من غياب التفاعل الحكومي والنيابي مع مطالبهم، مشيرين إلى أن نائباً واحداً فقط زارهم منذ بدء الاعتصام، فيما لم يتحرك بقية ممثلي المحافظة لمعالجة الملف.
وأكد المعتصمون أنهم منحوا الجهات المعنية مهلة حتى يوم غد، ملوحين باللجوء إلى تصعيد الاحتجاجات وقطع الطرق بالكامل إذا لم تُتخذ خطوات عملية للاستجابة لمطالبهم.
آلية الرسوم الكمركية
وفي احتجاج آخر، تظاهر مواطنون قدموا من بغداد وكربلاء وذي قار أمام مديرية كمرك المنطقة الجنوبية في البصرة، اعتراضاً على آلية احتساب الرسوم الكمركية الخاصة بالمركبات المشمولة بقرار مجلس الوزراء رقم (102) لسنة 2026، مرددين هتافات تطالب بإلغاء الآلية الحالية وإعادة النظر بها.
وقال ممثل المحتجين، إن اعتماد رسم كمركي ثابت بقيمة خمسة ملايين دينار على مختلف المركبات ألحق أضراراً بآلاف المواطنين، لأنه لا يراعي القيمة السوقية لكل مركبة، ويجعل تسجيل الكثير منها أمراً يفوق القدرة المالية لأصحابها.
وأوضح أن أغلب المحتجين ليسوا من تجار السيارات، وإنما مواطنون يمتلكون مركبات شخصية يعتمدون عليها في التنقل أو تأمين مصدر رزقهم، مطالبين باحتساب الرسوم وفق القيمة الفعلية لكل مركبة بدلاً من فرض مبلغ موحد.
وأشاروا إلى أن آلية تسوية أوضاع المركبات المعتمدة عام 2021 كانت أكثر مرونة، بينما أدت الإجراءات الحالية إلى زيادة الأعباء المالية وصعوبة استكمال معاملات التسجيل.
ودعا المتظاهرون الحكومة والمجلس الوزاري للاقتصاد إلى تعديل آلية احتساب الرسوم بما يحقق العدالة ويشجع أصحاب المركبات على تسجيلها بصورة قانونية، مؤكدين أن هدفهم تسوية أوضاع مركباتهم ضمن الأطر الرسمية دون تحميلهم أعباء مالية إضافية.
تربويون وإداريون..
وفي بغداد، تظاهر خريجون تربويون وإداريون من محافظة المثنى أمام وزارة التربية، مطالبين بتوفير درجات وظيفية تستوعبهم بعد سنوات من الانتظار.
وقال ممثل المحتجين، إن تظاهرات الخريجين مستمرة منذ ثلاث سنوات دون تحقيق مطالبهم، موضحاً أن أبرز المطالب تتمثل بإضافة فقرة خاصة بالخريجين التربويين لضمان شمولهم ضمن الاحتياجات الفعلية للمدارس، إلى جانب توفير درجات وظيفية للخريجين الإداريين لسد النقص في المؤسسات التربوية.