اخر الاخبار

تعرض العراق لمواسم جفاف شديدة لم يشهده منذ عقود عديدة وفقا لتقديرات منظمة الغذاء والزراعة الدولية، والجفاف ناتج عن انخفاض كميات الأمطار مما أثر على انخفاض الإنتاج المتوقع لأكثر من النصف وخصوصا في المناطق التي تعتمد على الري الديمي، ومعلوم أن نصف انتاج محاصيل الحبوب، تنتج في منطقة الجزيرة التي تعتمد على الأمطار، وبالرغم من استمرار اعتماد العراق في تأمين احتياجاته من السلع الغذائية على الإنتاج المحلي، إلا أن انخفاض الإنتاج هذا سيلقي بظلاله على كل من المزارعين والفلاحين المنتجين الذين يتضررون من جراء الجفاف في الوقت الذي لا يتوقع أن يحصل المزارعون على تعويضات مالية مباشرة، أو غير مباشرة (على شكل بذور أو أسمدة أو اعفاءات ضريبية أو تقديم القروض دون فوائد أو غيرها من المساعدات لتأمين استمرارية الزراعة).

الضرر الكبير الذي سيصيب قطاع الانتاج الحيواني حيث تشير التقديرات الأولية أن أزمة الجفاف ستفضي إلى خسارة لا تقل عن 35 في المائة من الماشية، وإلى ارتفاع تكاليف الأعلاف واضطرار الكثير من أصحاب المواشي التخلص من مواشيهم وثرواتهم.

إن الجفاف سيؤثر على المناطق الرعوية (كالبوادي والمناطق العشبية الأخرى)، وهذا سيؤدي إلى زيادة استيراد السلع الزراعية والحبوب بدرجة خاصة لـتأمين الطلب المحلي.

ومعلوم أن الدراسات المناخية للأقاليم العراقية، كانت تشير على الدوام على أن مناطق الجزيرة والمنطقة الشمالية وكردستان معرضة للجفاف بعد كل أربع سنوات، وكان يفترض أن تتولى السلطات الرسمية مهمة تولي مراقبة الظروف المناخية وتجاوز احتمالات التعرض للجفاف، بإجراءات مضادة، كتحذير مزارعي تلك المناطق من تقليل المساحات للزراعة وإمكانيات توفير المياه للري بجهود مضاعفة، ووضع صندوق خاص لتعويض المتضررين والتركيز على المناطق المروية بتوفير اكثر للمياه للري وغيرها.

إن استنزاف طاقات الأرض المائية من شأنه أن ينعكس في مشكلات تزايد التعرية للترب الزراعية واستنفاد المياه الجوفية وتدهور المراعي وتبدل المناخ، وتلك العوامل بدورها تؤثر على انتاجية الأرض الزراعية وتباطؤ قدرات المزارعين على إنتاج الحبوب.

ـــــــــــ

*مهندس زراعي استشاري