يستمر تجاهل السلطة الحاكمة لمطالب المواطنين الذين يخرجون للتظاهر والاحتجاج بشكل يومي، مطالبين بأبسط حقوقهم في العيش الكريم، وبينما تنعدم الاستجابة لهذه المطالب المشروعة، يجري قمع الاحتجاجات وملاحقة الناشطين بهدف تخويفهم ومنعهم من التظاهر.
وفي انتهاك جديد لحقوق الإنسان والدستور، جرى منع الإعلاميين من تغطية تظاهرة الخريجين القدامى أمام وزارة المالية، فيما أقدمت القوات الأمنية في السليمانية على احتجاز عدد من المعتصمين الرافضين لمشروع روناكي للكهرباء، وأطلقت النار عشوائياً ورفعت خيامهم.
تظاهرات جديدة للخريجين
ومنعت القوات الأمنية الصحفيين والإعلاميين من تغطية التظاهرة الجديدة التي نظمها الخريجون القدامى أمام وزارة المالية ببغداد، حيث قدموا من مختلف المحافظات، للمطالبة بحسم ملف تعيينهم وتضمين الدرجات الوظيفية اللازمة لهم في الموازنة الاتحادية المقبلة، وذلك بعد نحو أسبوعين من توجيه حكومي بهذا الشأن.
وتجددت احتجاجات هذه الفئة عدة مرات أمام وزارة المالية، دون حلول تذكر من قبل الحكومة، حيث قوبلت أغلب احتجاجاتهم بالعنف المفرط. وفي تظاهرة مشابهة، نظم خريجو الكليات والمعاهد النفطية، في كركوك، تظاهرة أمام بوابة شركة نفط الشمال للمطالبة بتوفير فرص التعيين وإدراجهم ضمن الخطط والدرجات الوظيفية الخاصة بالقطاع النفطي.
مطالبة بحلول جدية لمشكلة البطالة
وقال المتظاهر سرمد أحمد، إن "الخريجين يطالبون بحقهم في الحصول على فرص عمل تتناسب مع تخصصاتهم"، مبيناً أن أعداداً كبيرة من خريجي الاختصاصات النفطية ما تزال تنتظر التعيين، رغم حاجة المؤسسات النفطية إلى ملاكات متخصصة.
وأضاف أن المتظاهرين يطالبون الجهات المعنية بالنظر في ملفهم ووضع حلول جدية لمشكلة البطالة بين خريجي الكليات والمعاهد النفطية، فضلاً عن إدراجهم ضمن التعيينات أو العقود المقبلة.
"هذا المعمل مو للبيع"
وجدد موظفو شركة الأسمدة الجنوبية في البصرة، أمس الأربعاء، وقفتهم الاحتجاجية أمام مقر الشركة في ناحية خور الزبير، معلنين استمرار حراكهم المطالب ببدء تشغيل المعمل ورفض تحويله إلى فرصة استثمارية، إلى جانب إبداء مخاوفهم الشديدة بشأن إجراءات السلامة المهنية ومستقبل المنشأة، مهددين بالتصعيد ما لم تتم الاستجابة لمطالبهم. وهتف المحتجون بشعارات رافضة لقرارات الإدارة، كان من أبرزها: هذا المعمل مو للبيع، نعم للحقوق، كلا كلا للاستثمار.. نعم نعم للتشغيل.
ويؤكد الموظفون رفضهم القاطع لقرار تحويل خطوط الإنتاج إلى الاستثمار، مجددين مطالبهم بالإسراع في تشغيل المعمل وإقالة المدراء العامين على خلفية حادثة تسريب غاز الأمونيا الأخيرة، مع التأكيد على ضرورة إجراء إصلاحات إدارية شاملة تضمن حقوق الكوادر العاملة.
رفع خيام المحتجين واعتقال العشرات
وفي محافظة السليمانية، داهمت قوة أمنية كبيرة، فجر الثلاثاء، خيام المحتجين على مشروع روناكي للكهرباء وتنصيب العدادات الذكية في قضاء بنجوين، وأخلت الموقع بعد اعتقال عدد من المتظاهرين وإزالة خيامهم، وسط أنباء عن إطلاق نار وإعادة فتح الطريق المغلق. وبحسب شهادات محتجين، أقدمت القوات الأمنية على إزالة الخيام التي نصبت للاعتصام، وأعادت فتح الطريق الرئيس أمام حركة الشاحنات والسيارات، بعد يومين من إغلاقه كاحتجاج على مشروع العدادات ومحاولة منع شاحنات البضائع من المرور. وقال أحد المحتجين: "دخلت أعداد كبيرة من القوات الملثمة في الظلام ودون أضواء من ثلاثة محاور تؤدي إلى بنجوين، واعتقلت عدداً كبيراً من المتظاهرين"، موضحاً أن "القوات أطلقت النار قرب مكان أداء صلاة الفجر، قبل أن تنقل المعتقلين باستخدام أربع حافلات"، ومضيفاً: "أوصلنا رسالتنا بسلمية ولم نؤذ أحداً، ونحن قلقون من الطريقة التي عوملنا بها، ونعتقد أن هذا التعامل يدفع الناس إلى الخروج مجدداً للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين".
الخدمات في البصرة والديوانية
وتظاهر أهالي حي الرسول الثاني في البصرة قرب الجسر المتهدم في شارع الوفود، مطالبين بإعادة بنائه وإنقاذ منطقتهم من العزلة، ويؤكد المتظاهرون أن "هذا الجسر يعد المنفذ الوحيد لمنطقتهم، وإن إزالته تسببت بعزلها بشكل كامل، ما أدى إلى تضرر المركبات التي باتت متوقفة في الشارع العام لعدم تمكنهم من إدخالها إلى المنطقة". وأضافوا أن سيارات الإسعاف وفرق صيانة الماء والكهرباء لا تستطيع الوصول إلى المنطقة، فضلاً عن تعذر دخول آليات البلدية لرفع النفايات، الأمر الذي فاقم من معاناتهم اليومية.
وفي الديوانية نظم أهالي قضاء الدغارة وقفة احتجاجية للمطالبة بإنشاء ممر جديد في طريق (الدغارة – صدر الدغارة)، بهدف الحد من معاناة المواطنين وتسهيل حركة المرور على الطريق.
ويشدد المحتجون على أن هذه المطالبات تأتي في ظل تزايد حوادث السير على الطريق، وسط دعوات من الأهالي إلى الجهات المعنية للنظر في واقع الطريق والإسراع في بدء العمل بمخططات الطريق الجديدة.
مستحقات مالية وحق السكن
ونظم موظفون في الشركة العامة للنقل البحري بالبصرة وقفة احتجاجية في مقر الشركة للمطالبة بتوزيع قطع الأراضي لهم، بالإضافة إلى تأخر صرف الأرباح السنوية أسوة بأقرانهم من الوزارات.
ويؤكد المحتجون وجود تسويف في اللجنة المشكلة بقطع الأراضي التي تخص خدمة موظفي الشركة، مطالبين بتغييرها، فضلاً عن المطالبة بالإيفادات ومتطلبات وظيفية أخرى.
وشهدت محافظة واسط تظاهرة لعدد من موظفي وأساتذة الجامعة، للمطالبة بتخصيص قطع أراض سكنية لمنتسبي الجامعة أسوة بباقي الشرائح وإطلاق صرف العلاوات والترفيعات.
ويطالب المتظاهرون بإلغاء تعليمات الترقيات العلمية الجديدة وإعادة امتيازات أبناء الأساتذة الجامعيين في القبول بالجامعات الحكومية والأهلية، مؤكدين أهمية الاستجابة لمطالبهم واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الاستحقاقات الوظيفية والتعليمية لمنتسبي الجامعة.
سائقو السيارات الخصوصية
وفي ميسان، تظاهر العشرات من أصحاب السيارات الخصوصية العاملين في نقل المسافرين من ميسان إلى المحافظات الأخرى، احتجاجاً على ملاحقتهم من قبل الجهات الأمنية بذريعة أن عملهم مخالف للضوابط، لافتين إلى أنهم يطالبون بإدراجهم ضمن الضوابط، لكن المستثمر المتعهد للمرآب يرفض ذلك.
ويؤكد المتظاهرون أنهم أصحاب مركبات من فئة الخصوصي، أسعارها مرتفعة جداً، وأن إدارة مرآب العمارة تمنعهم من دخول المرآب أو العمل خارجه، وحين يمارسون عملهم بعيداً عن المرآب تقوم الشرطة والمستثمر بملاحقتهم قضائياً ويفرضون عليهم غرامات مرورية، وهم لا يملكون حلاً، ويطالبون بفرض جباية رسمية عليهم للعمل داخل المرآب.
ولفتوا إلى أنهم يتظاهرون بشكل سلمي أمام ديوان المحافظة، لكن لا توجد استجابة أو إنصات لمطالبهم.