اخر الاخبار

يدخل الطفل المصاب بالسكري في رحلة علاج لا تشبه أقرانه، تبدأ بالحقن والفحوصات اليومية وتستمر مع الحاجة إلى متابعة طبية ونفسية وغذاء منظم، فيما تواجه بعض الأسر صعوبات في تأمين العلاج والمستلزمات بصورة منتظمة.

ولا تقتصر معاناة هؤلاء الأطفال على المرض ومضاعفاته، بل تمتد إلى تأثيراته النفسية والاجتماعية، وسط مطالب بتوفير رعاية صحية متكاملة تضمن حصولهم على العلاج وتمكينهم من مواصلة حياتهم ودراستهم بصورة طبيعية.

طفل ضحية العنف الاسري

يقول محمد علي إن ابن عمه، البالغ من العمر حاليا ست سنوات، أصيب بالسكري عندما كان في الثالثة من عمره، موضحاً أن السبب يعود إلى تعرضه لعنف أسري داخل المنزل.

ويضيف لـ"طريق الشعب"، أن الطفل، منذ تشخيصه، يخضع لرحلة علاجية تجمع بين المتابعة الطبية والدعم النفسي، إلا أن الأسرة تواجه صعوبة في تأمين العلاج بشكل مستمر، مبينا أن الأدوية والمستلزمات التي يحتاجها الطفل "لا تكون متوفرة في المستشفيات، وهو يحتاج لعلاج قبل كل وجبة طعام"، ما يضطر العائلة في بعض الأحيان إلى البحث عنها خارج المؤسسات الصحية وتحمل تكاليف إضافية.

ويشير محمد إلى أن معاناة الطفل لا تقتصر على المرض نفسه، بل تمتد إلى حالته النفسية وحاجته المستمرة إلى الرعاية والمتابعة.

الحكومة تؤكد اهتمامها بأطفال السكري

وكان رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، قد استقبل مجموعة من الأطفال المصابين بمرض السكري، من أعضاء جمعية رعاية أطفال السكري، بحضور السيد وزير الصحة.

وأكد الزيدي، في تصريح تابعته "طريق الشعب"، أن رعاية الأطفال المصابين بالسكري والوقوف إلى جانبهم تمثل مسؤولية إنسانية وحكومية، مؤكدا ضرورة اهتمام الحكومة بتوفير أفضل سبل الرعاية الصحية والعلاجية لهم، وتمكينهم من مواصلة حياتهم ودراستهم ونشاطاتهم بصورة طبيعية.

وتم توجيه وزارة المالية بتوفير التخصيصات المالية اللازمة لوزارة الصحة، لتأمين العلاجات والأجهزة والمستلزمات الطبية التي يحتاجها الأطفال المصابون بالسكري، مؤكداً أن احتياجاتهم الصحية تحظى باهتمام مباشر من الحكومة.

طبيب يؤشر ارتفاعاً بالاصابة

يقول طبيب اختصاص الأمراض الباطنية والضغط والسكري والغدد، عبد الله سلمان، إن مرض السكري يشهد ارتفاعاً ملحوظاً في العراق، مشيراً إلى أن تقديرات الاتحاد الدولي للسكري لعام 2024 تشير إلى وجود نحو 2.67 مليون بالغ مصاب بالسكري في البلاد، مع تقديرات بارتفاع أعداد المصابين خلال السنوات المقبلة.

ويضيف سلمان لـ"طريق الشعب"، أن "هذه الأعداد تمثل الحالات المسجلة أو المقدرة وفق البيانات المتاحة، بينما قد يكون العدد الفعلي أكبر، بسبب وجود أشخاص مصابين بالمرض من دون تشخيص أو تسجيل طبي"، لافتاً إلى أن الكشف المبكر يمثل عاملاً أساسياً في الحد من المضاعفات.

ويؤكد أن العراق يعاني نقصاً في البرامج الصحية المخصصة للتوعية والوقاية من الأمراض المزمنة، ولا سيما السكري، الأمر الذي يجعل الوقاية والكشف المبكر من الملفات التي تحتاج إلى اهتمام أكبر.

وفي ما يتعلق بالأطفال، يوضح سلمان أن السكري من النوع الأول يختلف عن النوع الثاني، إذ لا توجد حاليا وسيلة معروفة للوقاية من النوع الأول، ويحتاج الطفل المصاب به إلى الإنسولين يومياً للبقاء على قيد الحياة. أما النوع الثاني، فيمكن في كثير من الحالات الوقاية منه أو تأخير ظهوره من خلال النشاط البدني والغذاء الصحي والحفاظ على وزن صحي والكشف المبكر لدى الأطفال المعرضين لعوامل الخطورة.

ويشير إلى أهمية الانتباه إلى العامل الوراثي، خصوصاً في العائلات التي لديها أكثر من إصابة، موضحاً أن وجود تاريخ عائلي للمرض يستدعي متابعة الأطفال وفحصهم عند ظهور الأعراض أو وجود عوامل خطورة، بدلاً من انتظار تطور الحالة.

ويقول إن المراجعات، وهي أم لخمسة أطفال مصابين بالسكري، فضلاً عن إصابة والدهم وجدهم، ما جعل الأسرة أمام حاجة مستمرة إلى الفحوصات والمتابعة والعلاج، مؤكداً أن التعامل مع المرض يبدأ من التشخيص المبكر ويستمر عبر مراقبة مستويات السكر والالتزام بالعلاج.

ويبين أن السيطرة على السكري ما تزال منخفضة لدى نسبة من المرضى، وتزداد أهمية المتابعة لدى الأطفال الذين شُخّصوا في سن مبكرة، نظراً لحاجتهم إلى المراقبة المستمرة لمستوى السكر وتنظيم الغذاء والنشاط والجرعات العلاجية.

التشخيص المبكر

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن التشخيص المبكر للسكري مهم للحد من مضاعفاته، وأن المصابين بالنوع الأول يحتاجون إلى الإنسولين يومياً، فيما يمكن علاج النوع الثاني من خلال تغيير نمط الحياة والأدوية عند الحاجة.

أما بشأن توفر الأدوية في العراق، فتشير وزارة الصحة إلى استمرار تجهيز العيادات الطبية الشعبية في بغداد والمحافظات بأدوية الأمراض المزمنة والمستلزمات الطبية، ومنها أدوية السكري، عبر حصص دوائية دورية للمراجعين. وفي المقابل، تشير بيانات الاتحاد الدولي للسكري إلى وجود تحديات في توفير الأدوية والخدمات بصورة كافية وعادلة في العراق، ما يجعل توفر العلاج الفعلي مرتبطاً بمكان المريض ونوع الخدمة الصحية التي يحصل عليها.

ويشدد سلمان على أن مواجهة السكري لا تتوقف عند توفير الدواء، وإنما تتطلب برامج توعية مستمرة داخل الأسرة والمدرسة ومؤسسات الرعاية الصحية، إلى جانب الفحص المبكر والمتابعة المنتظمة، خصوصاً للأطفال الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة.

أهمية الدعم النفسي

يقول مؤمل مجيد، اختصاص علم النفس، إن "الطفل المصاب بالسكري يواجه مجموعة من الضغوط النفسية المرتبطة بطبيعة المرض والحاجة المستمرة للعلاج والمتابعة، وقد تظهر هذه الضغوط على شكل خوف أو قلق أو رفض للمرض والعلاج، فضلاً عن شعوره بأنه مختلف عن أقرانه".

ويضيف مجيد لـ"طريق الشعب"، أن "الالتزام اليومي بقياس مستوى السكر واستخدام الإنسولين واتباع نظام غذائي معين يمكن أن يكون مرهقاً نفسياً للطفل، خصوصاً عندما لا يحصل على الدعم الكافي من الأسرة والمحيط المدرسي. كما أن طريقة تعامل الأسرة مع المرض مهمة جداً، فالإفراط في الخوف أو الحماية قد يزيد من قلق الطفل بدلاً من مساعدته على التكيف".

ويوضح أن "الدعم النفسي هو جزء من رعاية الطفل المصاب بالسكري، بجانب العلاج الطبي، من خلال مساعدته على فهم مرضه والتعامل معه بطريقة تتناسب مع عمره، فضلاً عن توعية الأسرة والمدرسة بكيفية تقديم الدعم له، فالطفل يحتاج إلى الشعور بأنه قادر على ممارسة حياته بصورة طبيعية، مع الالتزام بمتطلبات علاجه".