اخر الاخبار

تتفاقم مخاطر تلوث الأنهار في محافظة ديالى مع استمرار تصريف مياه الصرف الصحي والمجاري الثقيلة في المجاري المائية من دون معالجة، وسط تحذيرات من تداعيات ذلك على الصحة العامة والبيئة والقطاع الزراعي، ومطالبات بتدخل حكومي عاجل لمعالجة مصادر التلوث، ومحاسبة الجهات المخالفة، وتوفير محطات قادرة على معالجة المياه قبل طرحها في الأنهار.

ملف خطير

يقول عضو مجلس محافظة ديالى، أوس المهداوي، إن "عدداً كبيراً من المنازل في مناطق غرب بعقوبة السكنية فتحت مجاريها الثقيلة بأنابيب تصريف مياه الأمطار التي تصب في نهر ديالى بلا محطات معالجة».

ووصف المهداوي لـ"طريق الشعب" تصريف المياه الثقيلة ضمن المجاري المخصصة لمياه الأمطار بأنه «ملف خطير»، وشدد على ضرورة أن يكون هناك تدخل عاجل، باعتباره يؤدي إلى تضرر مجاري الأمطار وتلوث مياه نهري ديالى ودجلة في الوقت ذاته.

ودعا المهداوي الجهات والدوائر الحكومية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن مشروع مجاري غرب بعقوبة، وكذلك في بقية مناطق المحافظة.

من جانبها، أكدت مديرية توزيع كهرباء ديالى أن جميع مشاريع الماء في المحافظة مجهزة بالطاقة الكهربائية، مبينة أن انقطاع المياه عن بعض مناطق مدينة بعقوبة لا يعود إلى انقطاع التيار الكهربائي.

وأوضحت أنه تمت إعادة التيار الكهربائي إلى مشروع ماء جبينات عبر مغذي جبينات، لضمان استمرار تجهيز المشروع بالطاقة الكهربائية، وبعد إصلاح العارض الفني الذي طرأ على مغذي الطوارئ، أُعيد ربط المشروع عليه، واستقرت عملية التجهيز الكهربائي.

مطالبات بإجراءات حكومية جدية

ويقول الناشط السياسي صالح المصرفي إن تلوث نهري ديالى وخريسان في محافظة ديالى يمثل تهديداً للصحة العامة والواقع الزراعي والبيئي، في ظل تعدد مصادر التلوث والحاجة إلى إجراءات حكومية جدية لمعالجة أسبابه والحد من تداعياته.

ويعزو المصرفي لـ"طريق الشعب" تلوث النهرين إلى تصريف مياه الصرف الصحي والمياه الملوثة من دون معالجة كافية، فضلاً عن رمي النفايات المنزلية والصلبة على الضفاف وفي المجاري المائية، وتصريف المخلفات الناتجة عن بعض الأنشطة الصناعية والتجارية من دون الالتزام بالمعايير البيئية.

كما يشير إلى احتمال وصول مياه الصرف الزراعي المحمّلة بالأسمدة والمبيدات إلى الأنهار، إلى جانب ضعف الرقابة البيئية وعدم كفاية الإجراءات الرادعة بحق الجهات المخالفة.

ويحذر من أن تراجع كميات المياه في بعض الفترات قد يزيد من تركيز الملوثات، ما يفاقم تدهور نوعية المياه، مؤكداً ضرورة إجراء فحوصات مختبرية وكشوفات ميدانية لتحديد مصادر التلوث وحجم مساهمة كل منها، بدلاً من الاعتماد على التقديرات العامة.

وعلى الصعيد الصحي، يلفت المصرفي إلى أن استخدام المياه الملوثة للشرب أو للأغراض المنزلية من دون معالجة مناسبة قد يزيد مخاطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالمياه، فيما يمكن أن يؤدي استخدامها في الري إلى الإضرار بالمحاصيل الزراعية والتربة. كما قد يتسبب التلوث في الإضرار بالأحياء المائية والتنوع الحيوي، فضلاً عن زيادة تكاليف معالجة المياه والرعاية الصحية، وتكبيد المزارعين خسائر محتملة.

ويشدد المصرفي على أن حماية نهري ديالى وخريسان لا تقع على عاتق دائرة حكومية واحدة، بل تتطلب تنسيقاً بين الجهات المعنية بالبيئة والموارد المائية والبلديات والقطاع الزراعي، إلى جانب دور المجتمع المحلي في الحد من مصادر التلوث.

ويدعو إلى إجراء فحوصات مختبرية دورية لمياه النهرين في مواقع متعددة، ونشر نتائجها بشفافية، وتحديد مصادر التلوث وإعداد خريطة للمواقع الأكثر تضرراً، فضلاً عن إنشاء محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي أو تطوير المحطات القائمة، وضمان عدم تصريف المياه غير المعالجة إلى الأنهار.

كما يؤكد أهمية رفع النفايات المتراكمة على الضفاف، وتوفير حاويات مناسبة، ومنع رمي المخلفات في المجاري المائية، وتشديد الرقابة على المنشآت المخالفة ومحاسبتها وفقاً للقانون، بالتوازي مع إطلاق حملات توعية تستهدف المواطنين والمزارعين بشأن ضرورة حماية مصادر المياه والحد من الممارسات التي تسهم في تلوثها.

منذ عام والصرف الصحي يصب في النهر

وذكر مدير ناحية السعدية، أحمد الزركوشي، أن مياه الصرف الصحي والمجاري الثقيلة تُصرف في النهر منذ نحو عام، من دون إخضاعها لأي معالجة، في ظل غياب مشروع متخصص يحدّ من تداعيات هذه المشكلة البيئية، رغم التحركات المحلية لمعالجتها.

وأضاف لـ"طريق الشعب" أن معالجة المياه الثقيلة تتطلب تنفيذ مشروع متكامل لمعالجة مياه الصرف الصحي قبل طرحها في المجاري المائية، موضحاً أن التحركات التي تجري بهذا الشأن لم تسفر حتى الآن عن نتائج ملموسة، فيما لا تزال المياه الملوثة تصل إلى النهر الرئيسي.

وأشار أحمد إلى أن استمرار تصريف مياه المجاري يثير مخاوف بشأن انعكاساته على البيئة والموارد المائية، ولا سيما ما يتعلق بالزراعة ومياه الشرب في المناطق المحيطة، مؤكداً أن وصول هذه المياه إلى النهر قد يترك آثاراً مباشرة على استخداماته، في ظل عدم معالجة المشكلة حتى الآن.