برغم الجهود الحكومية المبذولة لتحسين حركة المرور في بغداد، لا تزال الأزمة المرورية تشكل عبئاً يومياً على المواطنين؛ فالمشاريع التي تم تنفيذها حتى الآن، رغم أهميتها، تبقى جزئية ولا تعالج جذور المشكلة بشكل شامل. فالاعتماد على إنشاء الجسور والمجسرات فقط دون تخطيط متكامل يربط بين الشوارع الرئيسة والفرعية، أو تحسين شبكة النقل العام، يجعل هذه الحلول مؤقتة وغير فعالة على المدى الطويل.
استخدام التكنولوجيا في تنظيم السير
يقول العقيد حيدر شاكر، من إعلام مديرية المرور العامة، إن المديرية ـ بصفتها التنظيمية ـ اعتمدت خلال السنوات الأخيرة على استخدام التكنولوجيا الحديثة في تنظيم حركة السير، من خلال نصب الإشارات المرورية الذكية في التقاطعات والشوارع الرئيسة في جانبي الكرخ والرصافة من العاصمة بغداد، إضافة إلى إعادة تنظيم وانتشار مفارز ودوريات المرور، بما يخدم حركة السير والمرور ويخفف من الزخم اليومي.
ويضيف شاكر في حديث لـ"طريق الشعب"، أن مديرية المرور العامة تعمل على نشر مفارزها منذ ساعات الصباح الباكر، وبنظام ثلاث وجبات يوميا، لضمان ديمومة حركة السير والمرور في شوارع بغداد وبقية المحافظات، ولا سيما في مراكز المدن، مؤكدا أنّ هذا الانتشار المستمر يسهم في معالجة الاختناقات المرورية بشكل فوري.
ويشير إلى أنّ المديرية اعتمدت كذلك على استخدام الفلاتر المرورية لمعالجة الحوادث المرورية، خصوصا في الطرق الخارجية، بهدف تقليل آثار الحوادث وتنظيم حركة المركبات وضمان سلامة مستخدمي الطريق.
ويؤكد أن إعلام مديرية المرور العامة يلعب دورا مهما في زيادة الوعي المروري بين المواطنين، من خلال الحملات الإعلامية والتوعوية، وبما ينسجم مع توجيهات السيد مدير المرور العام، التي تركز على تعزيز ثقافة الالتزام بقوانين وتعليمات المرور.
"أزمة تخطيطية"!
من جهته، يقول المختص في هندسة الطرق، سيف علي، إنّ الازدحام المروري يمثل أزمة تخطيطية قبل أن يكون مشكلة طرق، موضحا أن اعتماد الحكومة على مشاريع جزئية، كإنشاء الجسور والأنفاق، لم يؤدِّ إلى حل جذري، بل تسببه في كثير من الأحيان بتعطيل الطرق وزيادة الاختناقات خلال فترات التنفيذ، دون نتائج واضحة بعد الافتتاح.
ويضيف علي في حديث لـ"طريق الشعب"، أن فتح المجسرات لا يخفف الزخم ما لم يكن جزءا من مخطط نقل متكامل يربط بين الشوارع الرئيسة والفرعية، ويأخذ بنظر الاعتبار التوسع العمراني والزيادة المستمرة في أعداد المركبات. ويشير إلى أن بعض المشاريع نُفذت دون دراسات مرورية كافية، ما أدى إلى نقل الاختناق من موقع إلى آخر بدل معالجته.
ويرى ان هناك ضرورة ملحة لإعادة تصميم الشبكة المرورية داخل المدن، وتوسيع الطرق الحيوية، وتحسين التقاطعات، إلى جانب تفعيل النقل العام وتقليل الاعتماد على المركبات الخاصة، فضلاً عن استخدام أنظمة ذكية لإدارة الإشارات المرورية.
ويؤكد أنّ أي حل حقيقي للأزمة يتطلب تخطيطًا علميا طويل الأمد، وتنسيقا بين الجهات المعنية، والاستعانة بالخبرات الهندسية المتخصصة، محذرًا من استمرار الاعتماد على الحلول المؤقتة التي لا تعالج جوهر المشكلة ولا تخفف من معاناة المواطنين.
المشاريع الحكومية!
من جانبه، ذكر المتحدث الرسمي باسم وزارة الإعمار والإسكان، نبيل الصفار، أن مشاريع فك الاختناقات المرورية التي تم إنجازها في العاصمة، أسهمت في تخفيف الاختناقات في مناطق التقاطعات، مشيراً إلى أن المواطن العراقي لمس أثرها بشكل فعلي على الأرض.
وقال الصفار في حديث خص به "طريق الشعب"، أن العمل مستمر على مشاريع الحزمة الأولى، فيما انطلقت بعض مشاريع الحزمة الثانية، سواء تلك التي تنفذها الوزارة والبلديات العامة أو أمانة بغداد، موضحاً أن استكمال هذه المشاريع سيحدث انسيابية أكبر في حركة السير داخل العاصمة، خاصة مع إنشاء ستة جسور جديدة تربط بين جانبي الكرخ والرصافة، منها جسر الجادرية الثاني، جسر غزة في الزعفرانية، جسر الصرافية الثاني، الجسران الموازيان للجسر المعلق، وجسر الكريعات في الكاظمية، وهو أول جسر عابر لنهر دجلة يُبنى منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وأضاف أن هذه الجسور ستوفر محاور ربط جديدة بين جانبي بغداد، ما يسهم في تخفيف الاختناقات المرورية وتحسين حركة السير بشكل عام.
وتابع أن الحزمة الأولى من المشاريع، والتي تضم 16 مشروعاً، شهدت افتتاح 11 مشروعاً منها، شملت مجسرات وساحات وأنفاق موزعة على مناطق مختلفة من العاصمة، بينما انطلقت أعمال أربعة مشاريع من الحزمة الثانية، منها جسر الصرافية الثاني، تقاطع محكمة بغداد الجديدة، جسر الكريعات، ومجسر في شارع 60 بمنطقة الدورة، فيما سيتم افتتاح مشروع الطلائع خلال شهر تشرين الأول المقبل.
وأشار لصفار إلى أن العمل على المشاريع المتبقية مستمر، مع فتح أجزاء من بعض المشاريع مثل مجسر المصافي ومجسر الزعفرانية ومجسر السريدات، بالإضافة إلى مشروع تأهيل شارع أبو نؤاس وإنشاء جسر الجادرية الثاني، مؤكداً أن عدد العقد المرورية المشخصة داخل بغداد تجاوز 60 تقاطعاً، وأن المشاريع الحالية ستتكامل مع الطريق الحلقي الرابع الذي بدأ العمل به فعلياً ويعد من المشاريع الاستراتيجية الكبرى المكملة لمشاريع فك الاختناقات المرورية.
وأكد الصفار أن هذه المشاريع تعكس حرص وزارة الإعمار والإسكان وأمانة بغداد على تحسين البنية التحتية المرورية وتقديم حلول مستدامة لمشكلة الاختناقات المزمنة في العاصمة، بما يسهم في رفع مستوى الخدمة وتحسين تجربة التنقل للمواطنين.