اخر الاخبار

رسمت تحليلات اقتصادية حديثة لمختصين في الشأن الاقتصادي، صورة قاتمة ومتشائمة للغاية لمستقبل الاقتصاد العراقي، خلال العام الحالي، متوقعة أن يشهد عام 2026 تحديات متصاعدة قد تدفع بالبلاد نحو أزمة مالية خانقة.

البلاد رهينة مثلث خطر

وقال الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، أن العراق سيظل رهينة لثلاثة عوامل خطرة: انخفاض الإيرادات النفطية، الإنفاق الحكومي الضخم غير المستدام، واستمرار سوء الإدارة المالية.

وحذر من أن "البلاد باتت رهينة مثلث خطر يتمثل في انخفاض الإيرادات، الإنفاق الضخم، وسوء الإدارة المالية"، مؤكداً أن الصراع بين "الإصلاح والمصالح، داخل أروقة الحكومة قد يدفع بالجميع نحو دفع ثمن باهظ في ظل تحديات دولية ومحلية غير مسبوقة".

وأوضح الهاشمي في حديث لـ"طريق الشعب"، أن التقارير الدولية، لاسيما الصادرة عن صندوق النقد الدولي، "تؤشر مخاطر جسيمة تهدد الاستدامة المالية للعراق. ويعود ذلك إلى التوسع المتسارع في الإنفاق التشغيلي مقابل تدهور العوائد، مما تسبب في تضخم العجز واتساع حجم المديونية".

وأشار إلى أن الخطر الأبرز في عام 2026 "يكمن في استمرار سيناريو هبوط أسعار النفط إلى مستويات منتصف الخمسينيات للبرميل، وهو ما قد يؤدي إلى اتساع العجز المالي ليصل إلى (11.5 في المائة) من الناتج الإجمالي، مع عجز في الحساب الجاري يتجاوز (5 في المائة) وتراجع حاد في الاحتياطيات النقدية".

وفيما يخص سوق الطاقة العالمي، لفت الهاشمي إلى أن العراق قد يتعرض لـ "ضربات سعرية" نتيجة بقاء المعروض العالمي من النفط أعلى من مستوى الطلب خلال 2026.

ورغم ذلك، رأى الهاشمي أن "القطاع النفطي العراقي قد يمنح الحكومة جرعة أمل مالية في حال تم تحسين مسارات الإنتاج، زيادة الحصة التصديرية، وإعادة تشغيل خطوط تصدير جديدة".

إلا أن هذه الإيجابيات تظل مرهونة بقدرة الإدارة المالية؛ حيث انتقد الهاشمي "استمرار استنزاف الموارد في أبواب صرف غير مستدامة لا تخدم الاستثمار أو تدعم القطاعات المولدة للعوائد، مشدداً على أن زيادة الإنتاج لن تحل المشكلة ما لم يتوقف الهدر المالي".

فيما توقع أن يشهد عام 2026 "تباطؤاً واضحاً في النمو بنسبة تصل إلى (1.4 في المائة) نتيجة لضعف الإصلاحات الحكومية وتراجع الاستثمارات"، مؤكداً أن "المشهد السياسي يزيد من تعقيد الأزمة، حيث يوجد رفض سياسي لأي عملية إصلاحية حقيقية قد تتقاطع مع مصالح الطبقة الحاكمة".

واختتم حديثه بالتأكيد على أن "التهاون في التعامل مع هذه الظروف المعقدة سيجعل العراقيين يتجرعون الألم في نهاية المطاف"، محذراً من أن "الأخطاء الفادحة في إدارة الدولة ستحمل الجميع ضريبة باهظة جداً لا يمكن تفاديها دون إصلاحات جذرية وشجاعة".

ضغط اقتصادي غير مسبوق

الى ذلك، قال الباحث في الشأن الاقتصادي حسنين تحسين، أن الاقتصاد العراقي طالما ظل ريعياً، فإنه سيبقى عرضة للصدمات الخارجية مقارنة بالاقتصادات الأخرى.

واضاف قائلاً "بينما تتشابك الاقتصادات العالمية في منظومة واحدة، ويؤثر كل جزء في الآخر، يظل الاقتصاد الريعي أكثر هشاشة أمام أي أزمة عالمية أو تقلبات في الأسواق".

واشار في حديثه مع "طريق الشعب"، إلى أن "العراق ما زال يعاني من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد لجائحة كورونا، والتي تركت آثاراً على معدلات النمو والتوظيف والسيولة النقدية، فضلًا عن هبوط أسعار النفط عالمياً، الذي يمثل المصدر الرئيس لإيرادات الدولة، وهو ما يزيد الضغط على الموازنة العامة".

ويضيف أن "الفساد المستشري، وعجز الدولة عن السيطرة عليه، إلى جانب ضعف الرقابة على المنافذ الحدودية، يشكلان عقبات رئيسية أمام أي إصلاح اقتصادي جاد".

واكد ان "هذه العوامل تضعف قدرة الدولة على تحقيق الاستقرار المالي وتزيد من حدة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على المواطنين".

كما حذر تحسين من أن "التعرفات الجمركية الجديدة، التي أُقرت بشكل سريع ودون دراسات معمقة، ستؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين بنسبة قد تتجاوز (30 في المائة)، ما سيضع عبئاً استثنائياً على الأسر العراقية، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة ونقص بعض السلع الأساسية".

ويتوقع تحسين أن يواجه العراق في العام الجاري 2026 مرحلة ضغوط اقتصادية قصوى، قد تدفع الدولة إلى إجراءات تقشفية حادة أو إلى تغيير سعر الصرف لمحاولة إعادة التوازن المالية".

واكد أن مثل هذه الخطوات، "إذا تم تنفيذها بشكل مفاجئ، قد تؤدي إلى ضغط اقتصادي غير مسبوق على المواطن، ويهدد الاستقرار الاجتماعي".

واضاف بالقول انه "من الممكن أن يشهد العام المقبل مزيداً من تراجع النمو الاقتصادي إذا استمرت الأزمة المالية العالمية، خاصة في ضوء التحديات المتعلقة بتمويل المشاريع العامة وارتفاع عجز الموازنة".

ونوه الى أن استمرار "ضعف الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وعدم وجود خطط واضحة للإصلاح الضريبي والجمركي، سيبقيان الاقتصاد العراقي رهينًا للتقلبات الخارجية".

وخلص الى القول ان أمام العراق "فرصة حقيقية لتجنب السيناريو الأسوأ: على الدولة تطبيق إصلاحات جذرية تشمل مكافحة الفساد، تعزيز الشفافية في المنافذ الحدودية، وضبط الإنفاق العام، إلى جانب تحفيز الاستثمارات غير النفطية لخلق مصادر دخل بديلة وتحقيق استقرار اقتصادي نسبي".