اخر الاخبار

الانتخابات وتدوير القوى والشعارات

لموقع التحالف الدولي للمجتمع المدني(CIVICUS LENS) ، كتب الناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان حسن إبراهيم مقالًا وصف فيه الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في العراق بأنها إجراء شكلي، بسبب البيئة التي أُجريت فيها، والتي تُعدّ، على حد تعبيره، معاديةً للمعارضة والتعددية والحقوق.

تقلّص الحريات

وبغية تعزيز استنتاجه، أشار الكاتب إلى عدد من الأمثلة التي تدل على قمع ممنهج تمارسه السلطة ضد نشطاء المجتمع المدني والصحفيين، إذ تُجبر هذه المنظمات بشكل متزايد على العمل فقط في الموضوعات المعتمدة، في وقت تعمل فيه الحكومة على إقرار تعديلات تقييدية على قانون حرية التجمع والتظاهر السلمي.

وعبّر الكاتب عن تصوره بأن هذا الأمر بات يكتسب أهمية خاصة، فمنذ انتهاء احتجاجات تشرين الأول 2019، التي أعادت تشكيل المشهد السياسي في البلاد، مرّرت الحكومة، التي تتمتع بقدر محدود من التأييد الشعبي، سلسلةً من القوانين المنافية للديمقراطية والتقدم، ومن أبرزها التغييرات التي أُدخلت على قانون الأحوال الشخصية، والربط المثير للسخرية بين مصطلح الجندر والمثلية. وذكر الكاتب بأن من أشدّ مظاهر التضييق على المعارضة وضوحًا هو تكميم الأفواه عبر الاعتقالات والترهيب والمراقبة، وأحيانًا اللجوء إلى أساليب أقسى، مثل الاختطاف والتعذيب والاختفاء القسري.

قوانين فضفاضة عمدًا

واعتبر الكاتب القوانين التي سُنّت أو المقترحة حالياً من بين أكثر أدوات القمع فعالية، لكونها قوانين شاملة وفضفاضة وغامضة الصياغة، مثل ما يُسمّى بقانون المحتوى غير اللائق وأحكام الآداب العامة، التي تُستخدم لتجريم التعبير، لا سيما عبر الإنترنت. وبيّن أن هذه القوانين تُسوَّق غالبًا على أنها تستهدف السلوك غير الأخلاقي، في حين تُستعمل في الواقع، وبشكل متزايد، لمعاقبة منتقدي الحكومة والمدافعين عن حقوق الإنسان، بل وتوجيه اتهامات بالفساد بصورة انتقائية ضد المعارضين.

وأشار المقال إلى أن السلطات باتت توظف الخطابات الدينية والأعراف الاجتماعية، لاتهام المعارضة بشكل متزايد بالترويج لأجندات غربية، وتشجع على مضايقة المجتمع المدني والتشهير العلني، فضلًا عن حشد الجهود لنزع الشرعية عن الناشطين، ولا سيما العاملين في مجال حقوق المرأة.

مجتمع مدني محاصر

ووصف المقال المجتمع المدني في العراق بأنه شديد التشتت، إذ تعمل المنظمات ذات الصلات بالحكومة بسلاسة ضمن أطر معتمدة رسميًا، وتركز على أنشطة غير مُسيّسة، مثل التمكين الاقتصادي للمرأة، والمبادرات البيئية، وبرامج الشباب، متمتعة بإمكانية الوصول إلى التمويل وحرية الحركة.

أما الجماعات التي تحظى بدعم دولي وتعمل غالبًا من خلال شراكات حكومية، فتقع في منطقة رمادية، وتميل إلى إعطاء الأولوية لتنمية القدرات والعمل على السياسات، مثل تنفيذ خطط العمل الوطنية المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن. ورغم التسامح معها، فإن تأثيرها ما يزال محصورًا في حيز الورق والسياسات.

ورغم سعي حكومة إقليم كردستان إلى الحفاظ على شرعيتها الدولية، من خلال رفضها تطبيق بعض القوانين التي لا تحترم حقوق الإنسان، مثل قانون الأحوال الشخصية المعدّل، فإنها ما تزال تُلزم منظمات المجتمع المدني بالإبلاغ عن جميع أنشطتها والحصول على موافقة مسبقة، في حين تخضع وسائل الإعلام لسيطرة مُحكمة من الأحزاب الحاكمة.

وعلى أساس هذه المؤشرات، صنّف مرصد سيفيكوس الحيز المدني في العراق بأنه مغلق، حيث تُعدّ بعض منظماته التي تتحدى الروايات السائدة أكثر عرضةً للخطر، إذ تُتهم بإضعاف معنويات المجتمع، وتتعرض للضغوط والمراقبة، وتعتمد على استراتيجيات غير رسمية وشبكات شخصية لمواصلة عملها.

تدوير قوى وبرامج

وعلى ضوء ذلك، اعتبر المقال الانتخابات الأخيرة صورةً مكررة من سابقاتها، خضع فيها الناخبون للترهيب بالسلاح المنفلت، وللترغيب عبر زبائنية فاضحة، في حين تعرّض المنافسون السياسيون فيها لحملات تشويه وتضييق، ما أدى إلى فوز الشخصيات نفسها وتدوير الشعارات والبرامج ذاتها، وهي شعارات وبرامج غامضة.

وأشار المقال إلى أن هذا الواقع شمل العراق بأكمله، وأنه لا يُتوقع أن يحقق الناخبون، سواء في المحافظات العربية أم في إقليم كردستان، تغييرًا ملموسًا في المستقبل القريب.