اخر الاخبار

الاستقرار والتداول السلمي للسلطة

نشر موقع المجلس الأطلسي مقالًا للكاتب يريفان سعيد حول التطورات السياسية في العراق، أشار فيه إلى أن فوز كتلة الإعمار والتنمية بأكبر عدد من مقاعد مجلس النواب لم يمكنها من تشكيل الحكومة، كما بدا ذلك واضحًا في الجلسة الأولى للمجلس، التي أسفرت عن انتخاب هيئة رئاسته.

الاستمرارية وضمان المنافسة

وأضاف الكاتب أن حصول رئيس الحكومة الحالي على ولاية ثانية يبدو أمرًا غير مؤكد، إذ من المتوقع أن تحدده نتائج المفاوضات الجارية بين القوى السياسية، وهي ذات النتائج التي تحدد مسار العراق في مواجهة التحديات المستقبلية.

وورد في المقال أن واشنطن تحبذ استمرار الرجل في الحكم لأنها تفضله على رئيس وزراء أسبق، مرشح هو الآخر لتشكيل الحكومة، وهو تفضيل وجده الكاتب مُريحًا ومُضللًا في آنٍ واحد. إذ أن النظر إلى رئيس الحكومة الحالي كشخص أكثر تركيزًا على القضايا التقنية وأقل إثارةً للانقسام، ويقود بلدًا يبدو أكثر استقرارًا من ذي قبل وقادرًا على مواصلة جهوده للعمل مع واشنطن بشأن قضايا الإصلاح وحصر السلاح بيد الدولة، يخلط بين صفات القيادة الشخصية والمشكلات الهيكلية الأعمق التي عانى منها العراق تاريخيًا. فالنظام السياسي العراقي يعاني من ضعف الضوابط والتوازنات، وتنظر النخبة السياسية إلى الدولة كمصدر للمكافآت، مما يؤدي إلى تحوّل السلطة المؤقتة إلى سيطرة دائمة عند بقاء زعيم واحد في السلطة لفترة طويلة، مهما كانت كفاءته.

واستنتج الكاتب أن القضية الأساسية لاستقرار البلاد لا تكمن في الأشخاص، بل فيما إذا كان النظام السياسي العراقي يسمح بمنافسة حقيقية، والتي تشترط ضمان حق الجماعات الخاسرة في العودة إلى السلطة عبر الحوار والانتخابات، وحماية المنافسة داخل النظام بدلًا من البحث عن السلطة في أماكن أخرى.

المخاطر الهيكلية للولاية الثانية

وعلى الرغم من أن السياسة العراقية قد اتسمت بالتنافسية بعد عام 2003، وجد الكاتب أنها افتقرت إلى ضوابط قوية، بحيث تمكنت النخبة السياسية من استغلال الوزارات والهيئات ليس فقط لوضع السياسات، بل أيضًا لإدارة الائتلافات من خلال توزيع الوظائف والعقود والأدوار الأمنية للحفاظ على تماسك التحالفات، حتى يمكن القول بتورط جميع رؤساء الوزراء السابقين في تحويل الدولة إلى نظام للمحسوبية السياسية، رغم اختلافهم في مدى استغلالهم لهذا الأمر.

وأضاف الكاتب أن بعض رؤساء الوزراء لم يكونوا حازمين بما يكفي، فخسروا السلطة، فيما استمر الآخرون في التعامل مع الدولة كغنيمة حرب، وبنوا شبكات محسوبية قوية أبقتهم في مناصبهم لفترة أطول. وتوصل إلى أن رؤساء الوزراء يبدون عمليين في ولاياتهم الأولى ويميلون إلى تخفيف حدة التوترات المباشرة بين مراكز القوى المتنافسة، لأنهم يتولون مناصبهم من خلال نظام المحاصصة بين الكتل، ولا تكون سيطرتهم على الجهاز البيروقراطي، الذي تشكّله المحسوبية الحزبية، كافية. ولكنهم سرعان ما يتغيرون في الولاية الثانية ويصبحون قادرين على التمسك بالسلطة وتعيين الموالين لهم في المناصب العليا، واستخدام العقود الحكومية لحماية أنفسهم ولإضعاف هيئات الرقابة وتوظيف عمليات التدقيق والتحقيقات ضد خصومهم أكثر من حلفائهم.

الاستيلاء على الدولة

وذكر المقال أن الاستيلاء الإداري على الدولة غالبًا ما يحدث تدريجيًا عبر خطوات قانونية وسياسية واقتصادية، بدلًا من الإعلانات العلنية، تبدأ بتعيينات رئيسية في قطاعات مثل الداخلية وأجهزة الاستخبارات ووزارات المالية والتخطيط ومناصب العدل، أي على الأمن والمال والمحاسبة، قبل أن تتواصل في ممارسات شراء يصعب تدقيقها، مثل الموافقات الطارئة، والعقود غير الواضحة، والإنفاق السري، واستخدام جماعات مرتبطة بالدولة لتحويل الأموال.

وعبر الكاتب عن اعتقاده أن هذا الاستيلاء يُضعف قدرة الدولة على إدارة الأزمات من خلال تشويه المعلومات وتفضيل الولاء على الكفاءة. وتصبح المعلومات الاستخباراتية أقل شفافية، وتكتسب المناصب القيادية طابعًا سياسيًا، وتُمنح العقود بناءً على المحسوبية لا على الجاهزية، بغض النظر عن ما يولده هذا من شعور زائف بالقوة، وزعزعة لثقة الجمهور، وتضاءل في شرعية الدولة وقدرتها على الاستجابة بفعالية خلال الأزمات، مثل التمردات والعنف، وهو ما حدث في 2014.

واختتم الكاتب مقاله بالتساؤل عما إذا كانت الولاية الثانية ستقلل المنافسة وتضعف المؤسسات، أم إن الإبقاء على الرئيس نفسه سيُسهم في الاستقرار رغم غياب رقابة حقيقية وفرص التغيير السياسي، معتقدًا أن الاستقرار الهش منذ 2014 سيكون بمثابة ائتمان مقترض على مدى فترة زمنية محددة حتى وقوع الأزمة التالية.