بغداد ـ واشنطن وملكية النفط
نشرت العديد من الصحف والمواقع الإخبارية العالمية تقارير متباينة عن النفط العراقي، بالتزامن مع العدوان الأميركي على فنزويلا، واختطاف رئيسها، والإعلان رسميًا عن قرار واشنطن السيطرة على ثروات هذه الدولة المستقلة.
نادمون!
فقد كشفت صحيفة واشنطن بوست عن أن شعار "لا دماء من أجل النفط"، الذي كان من أبرز الشعارات المناهضة للحرب قبل عقدين، لم يكن تعبيرًا دقيقًا عن رؤية الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش للعراق، بل كان حصيلة جهدٍ مضنٍ لصياغة تبرير يُخفي الهدف الحقيقي من احتلال البلاد عام 2003. وجاء ذلك على النقيض تمامًا مما يجري اليوم، إذ لم يبذل دونالد ترامب أي جهد لإخفاء هدفه من اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بل سارع إلى الإعلان صراحة عن رغبته في الاستيلاء على احتياطيات فنزويلا النفطية، التي تتجاوز 300 مليار برميل، وتُعدّ الأكبر عالميًا من حيث الاحتياطيات المؤكدة.
وأوضحت الصحيفة أن انتهازية هذا الشعار، الذي تلفّعت به واشنطن عند احتلالها العراق عام 2003، سرعان ما افتُضحت، ما جعل استخدامه لاحقًا كمبرر لاحتلال فنزويلا أمرًا غير منطقي. وأضافت أنه إذا كان من غير المعقول آنذاك تبرير احتلال العراق بالحاجة إلى الاستيلاء على نفطه، كما يجري اليوم مع فنزويلا، فإن ترامب قد يكون نادمًا، أو على الأقل متحسرًا، على ضياع مكسب مالي هائل كان من الممكن أن يتحقق عبر الاستيلاء على ما يقارب مليوني برميل يوميًا من النفط العراقي.
تأميم أم تعريق؟
من جانبها، نشرت صحيفة "ذي ناشيونال" الناطقة بالإنكليزية تقريرًا عن قيام الحكومة العراقية باستملاك عمليات النفط في حقل غرب القرنة 2، أحد أكبر حقول النفط في العالم، وذلك في إطار عقد خدمات مُبرم مع شركة ”لوك أويل” الروسية. وأشارت إلى أن عملية التمويل ستتم عبر حساب حقل مجنون النفطي، الذي سيُعزَّز بعائدات شحنات النفط الخام التي تبيعها المؤسسة العامة لتسويق النفط.
وبيّنت الصحيفة أن هذه الخطوة جاءت لتفادي أي اضطرابات محتملة في الإنتاج نتيجة العقوبات المفروضة على شركة ”لوك أويل” الروسية، التي أعلنت حالة القوة القاهرة في تشرين الثاني الماضي، على خلفية العقوبات التي فُرضت عليها وعلى شركة ”روسنفت”. ورغم أن هذه العقوبات استقطبت عروضًا من نحو اثني عشر مستثمرًا، من بينهم شركتا النفط الأميركيتين العملاقتين ”إكسون موبيل” و”شيفرون”، إضافة إلى شركة ”كارلايل” للاستثمار المباشر، فإن الحصة التشغيلية الروسية البالغة 75 في المائة في حقل غرب القرنة 2 قد آلت في نهاية المطاف إلى الدولة العراقية.
فرص استثمارية واعدة
وفي سياق الاستثمار في قطاع الطاقة العراقي، نشر موقع OpenPR تقريرًا للكاتب أنغور غوبتا، أشار فيه إلى أن حجم سوق منصات حفر آبار النفط والغاز في العراق يبلغ نحو 170 مليون دولار أميركي، استنادًا إلى تحليل استراتيجي صادر عن شركة ”كين ريسيرش”. ويعكس ذلك اتساعًا ملحوظًا في السوق، مدفوعًا بضخامة الاحتياطيات النفطية، وسعي الحكومة العراقية إلى تنشيط الحقول النفطية، فضلًا عن الطلب المتزايد على خدمات صيانة الآبار لتحسين الإنتاج ورفع كفاءة الآبار القائمة.
ونقل التقرير عن ناميت غويل، مدير الأبحاث في شركة ”كين للأبحاث”، قوله إن سوق منصات حفر آبار النفط في العراق يمر بمرحلة مفصلية، مشيرًا إلى أن أنشطة الاستكشاف المكثفة والحاجة المستمرة إلى صيانة الآبار لزيادة الإنتاج إلى أقصى حد ستجعل من منصات الحفر عنصرًا أساسيًا في دفع عجلة نمو قطاع النفط.
وحدّد التقرير أربعة عوامل نمو رئيسية من شأنها رسم مسار تطور السوق، تتمثل في: التزام الحكومة العراقية بتحديث حقولها النفطية بدعم من شركات النفط المحلية والدولية، ما سيؤدي إلى ارتفاع كبير في الطلب على منصات الحفر؛ وتحديث قطاع النفط من خلال اعتماد تقنيات الحفر المتقدمة، بما في ذلك الأتمتة والمراقبة عن بُعد وتحليلات البيانات الآنية؛ إضافة إلى تزايد الطلب على منصات صيانة الآبار عالية الكفاءة والأداء، في إطار سعي العراق إلى تعظيم إنتاجه من الحقول الناضجة؛ فضلًا عن استمرار استفادة القطاع النفطي من السياسات الحكومية الهادفة إلى تعزيز الإنتاج، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحديث البنى التحتية.