اخر الاخبار

العلاقات العراقية التركية ين المياه والأمن وانتهاك السيادة

نشر موقع "المنطقة الجديدة" مقالًا حول العلاقات العراقية التركية، ذكّر فيه بالاتفاق الذي أبرمته بغداد مع أنقرة في نهاية عام 2014، والذي ينص على ضمان الجانب التركي حصةً عادلةً ومنصفةً من المياه للعراق.

حبر على ورق

واستنادًا إلى تصريحات وكيل وزارة الخارجية العراقية لوسائل الإعلام الرسمية، أكد الموقع على أن كمية المياه التي تطلقها تركيا ظلّت غير واضحة على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية، رغم قيام بغداد بتكثيف جهودها للتفاوض مع تركيا بشأن المشكلة، وهي جهود لم تُثمر عن توصل الجانبين إلى اتفاقٍ ملموسٍ، في ظل بلوغ الانخفاض المستمر في احتياطيات العراق لمستوياتٍ خطيرة.

محاولات لمعالجة المشكلة

وأشار الموقع إلى أن بغداد تُلقي باللوم بشكلٍ روتيني على تركيا، الواقعة في أعالي النهر، والتي تُعدّ مصدرًا لحوالي 90 في المائة من المياه في العراق، بسبب سيطرتها على حصتها من هذه المياه، وهو ما ظهر جليًا في دعوة وزارة البيئة إلى ممارسة ضغطٍ دولي على أنقرة للتراجع عن موقفها، إضافةً إلى اتهامٍ وجّهه مرصد العراق الأخضر لأنقرة بأنها لم تفِ بوعودها بمساعدة بغداد في أزمة نقص المياه، وأن أية محاولات تفاوضية معها فشلت فشلًا ذريعًا.

وبيّن المقال أن بغداد ما تزال تُكثّف جهودها حاليًا للتفاوض مع تركيا بشأن كميات المياه المُصرّفة، نظرًا لتزايد القلق بشأن الجفاف الشديد الذي يُعاني منه العراق. كما إن الحكومة تواصل العمل على مسارين متوازيين: أولهما تكثيف المفاوضات مع تركيا للتوصل إلى تحديدٍ واضحٍ لحصة عادلة ومنصفة، سواء كنسبة مئوية أو كحدٍ أدنى من الكميات المُصرّفة عند نقطة دخولها إلى العراق، وثانيهما تبادل المعلومات وتنفيذ مشاريع مشتركة تُسهم في تحسين كفاءة استخدام المياه بما يخدم مصالح البلدين.

اتفاقيات لا تحترمها أنقرة

وذكر المقال بأن العراق لم يستفد من وجود اتفاقية عام 1987 التي تنص على أن تُطلق تركيا ما لا يقل عن 500 متر مكعب في الثانية إلى سوريا عبر نهر الفرات، على أن يحصل العراق لاحقًا على 58 في المائة من هذه الكمية من سوريا، لأن المصدر الرئيسي لمياهه هو نهر دجلة وليس الفرات. كما إن أنقرة لم تلتزم بإطلاق 420 مترًا مكعبًا في الثانية في نهر دجلة، الذي أدّت شبكة السدود التركية إلى تخفيضٍ كبيرٍ في مياهه، وهي الشبكة التي ضمّت 20 سدًا تم إنشاؤها على مدى أربعة عقود، بسعة تخزينية تقارب 80 مليار متر مكعب من المياه، أي ثمانية أضعاف سعة سد الموصل العراقي.

لماذا عسكرهم باقٍ؟!

وفي محاولة للإجابة على سؤال حول أسباب بقاء القوات التركية على الأراضي السورية والعراقية، كتب كومالي أونيل مقالًا على موقع «اللحظة التركية»، أشار فيه إلى أن أنقرة لا تُبدي أي رغبة بسحب قواتها العسكرية من سوريا أو العراق، مؤكدةً على أن قرار الانسحاب هو خيار سيادي خاص بها، في وقت قرر فيه البرلمان التركي تمديد انتشار القوات في كلا البلدين لثلاث سنوات أخرى تنتهي العام 2028.

وذكر الكاتب أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية لاستمرار هذا التواجد: أولها مواصلة النفوذ على حكومة إقليم كردستان وتشكيل المشهد السوري ما بعد الأسد، وثانيها مواجهة الجماعات الكردية المسلحة المرتبطة بحزب العمال الكردستاني والحد من التحركات التي تعتبرها تركيا تهديدًا لأمنها، وثالثها تهيئة الظروف التي قد تدعم عودة اللاجئين السوريين.

وتوقّع الكاتب ألّا تستطيع الحكومتان السورية والعراقية حاليًا الاعتراض على الوجود العسكري التركي، مما يجعل هذا الوجود طويل الأمد منخفض التكلفة نسبيًا ومستدامًا، رغم أن ضعف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد، وتغير العلاقات الأمريكية معها، قد أدّيا إلى تقليص بعض المبررات العسكرية التركية الأصلية. فيما يوفر استمرار القضية الكردية، والنزاعات السياسية البينية، والحسابات الإقليمية الاستراتيجية، مبرراتٍ لعدم انسحاب تركيا بالكامل في المستقبل القريب.

واختتم الكاتب تعليقه بالقول إن الوضع في العراق أكثر تعقيدًا، إذ يشمل جهات فاعلة متعددة تتجاوز الجماعات الكردية، ما يعني أن تركيا ستتوخى الحذر على الأرجح، وستراعي التوازن بين الاعتبارات الأمنية والعلاقات السياسية.