عقد المكتب التنفيذي اجتماعه الدوري بتاريخ 28/2/2026 في ظرف وطني وإقليمي بالغ الحساسية، حيث تتشابك الأزمات السياسية والاقتصادية مع تصاعد التوترات في المنطقة. وناقش الاجتماع مجمل التطورات الداخلية والخارجية، كما شرف الاجتماع بحضور المنسق العام السابق لـ زهير ضياء الدين، الذي أسهم في إثراء النقاش وتأكيد استمرارية العمل المؤسسي للتيار الديمقراطي.
في مستهل الاجتماع، طلب المنسق العام من الحضور الوقوف دقيقة حداد على روح الفقيد الوطني حميد مجيد موسى، سكرتير اللجنة المركزية السابق لـ الحزب الشيوعي العراقي، تقديراً لإسهاماته في الحياة السياسية والفكرية ودوره في ترسيخ المشروع الوطني الديمقراطي. وقد جاءت هذه الوقفة تعبيراً عن الوفاء لرموز النضال الديمقراطي في العراق، وتأكيداً على استمرار القيم التي جسدها الفقيد في مسيرة العمل الوطني.
وخلص إلى المواقف الآتية:
أولاً: مناقشة آخر تطورات الأوضاع السياسية
1- الانسداد السياسي وتعطيل الدستور ومسؤولية القيادات الحزبية
وقف الاجتماع أمام استمرار حالة الانسداد السياسي وما رافقها من خرق واضح للتوقيتات الدستورية وتعطيل لاستحقاقات جوهرية نصّ عليها الدستور، الأمر الذي أدى إلى إرباك عمل مؤسسات الدولة وشلّ عدد من مفاصلها. ويحمّل المكتب التنفيذي القيادات السياسية المهيمنة على القرار المسؤولية المباشرة عن هذا التعطيل نتيجة تعاملها بلا مبالاة مع هيبة الدستور وعلويته، وتحويلها الاستحقاقات الدستورية إلى أدوات للمساومة والمصالح الفئوية. إن هذا النهج لا يمثل خلافاً سياسياً عابراً، بل يعكس خللاً بنيوياً يهدد استقرار الدولة ويعمّق أزمة الشرعية.
ويعرب الاجتماع عن قلقه من فتح المجال أمام تدخلات خارجية عبر الدفع بشخصيات جدلية لا تحظى بتوافق وطني، بما يضعف استقلال القرار العراقي ويقوض ثقة المواطنين بالعملية السياسية. ويرى المكتب التنفيذي أن وجود حكومة دستورية كاملة الصلاحيات، تستند إلى شرعية برلمانية واضحة وتمارس اختصاصاتها دون قيود أو تسويف، بات ضرورة وطنية عاجلة لوقف التدهور المؤسسي. ويدعو القيادات السياسية إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية والإسراع في استكمال هذا الاستحقاق بعيداً عن الحسابات الضيقة.
كما سجّل الاجتماع أسفه لتعطل الدور التشريعي والرقابي لـ مجلس النواب العراقي في هذه المرحلة الحرجة، وعدم قيامه بواجباته الدستورية بالشكل المطلوب. وتوقف المكتب عند الدعوى القضائية المقامة ضد المجلس بسبب الإخلال بالتوقيتات الدستورية، وهي منظورة أمام المحكمة الاتحادية العليا بوصفها الجهة المختصة بمراقبة دستورية الأداء. ويؤكد المكتب ثقته بدور القضاء الدستوري في صيانة علوية الدستور ومنع تعطيل الحياة العامة.
2- تطورات ملف خور عبد الله
ناقش الاجتماع مستجدات إيداع الخرائط البحرية الخاصة بـ خور عبد الله وما ترتب عليها من أبعاد قانونية وسياسية. وأكد ضرورة إدارة هذا الملف وفق مقاربة قانونية دقيقة تحمي حقوق العراق وسيادته البحرية وتصون مصالحه العليا، استناداً إلى الدستور والقانون الدولي والاتفاقيات النافذة. ويشدد المكتب التنفيذي على أهمية التعامل مع هذا الملف بمنهجية وطنية شفافة تضمن اطلاع الرأي العام على الحقائق والإجراءات في إطار مسؤول، من دون إفساح المجال للتأويلات أو المزايدات السياسية، وبما يرسخ الثقة في قدرة الدولة على الدفاع عن حقوقها المشروعة وإدارة علاقاتها الدولية بما يحقق المصلحة الوطنية ويحفظ الاستقرار.
3- الأزمة المالية وتأخر صرف الرواتب
توقف الاجتماع عند تفاقم الأزمة المالية وتأخر رواتب الموظفين والمتقاعدين، وما ترتب على ذلك من ضغوط اجتماعية ومعيشية خطيرة. وأكد أن انتظام صرف الرواتب التزام دستوري وأخلاقي لا يجوز إخضاعه للمساومات السياسية، داعياً إلى معالجات مالية واقتصادية عاجلة ومستدامة، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحمي الفئات الأكثر هشاشة.
4- التطورات الإقليمية وإدانة العدوان واتساع رقعة الحرب
تابع المكتب التنفيذي بقلق التصعيد العسكري في المنطقة وما نتج عنه من مواجهات متبادلة أسهمت في اتساع رقعة الصراع. ويعرب عن إدانته الصريحة لأي أعمال عدوانية تنتهك سيادة الدول وتخالف مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، محذراً من مخاطر انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة متعددة الجبهات. ويؤكد ضرورة تحييد العراق عن محاور الصراع وصون أراضيه وأجوائه من أن تكون ساحة لتصفية الحسابات، وأن الدولة العراقية عبر مؤسساتها الدستورية هي الجهة المخولة بإعلان المواقف الرسمية. ويدعو إلى وقف فوري للعمليات العسكرية والعودة إلى الحوار والمفاوضات واعتماد الحلول الدبلوماسية، بما يجنب العراق وشعبه تداعيات الحروب ويصون الأمن والاستقرار.
ثانيا: الجانب التنظيمي والتحضيرات للمؤتمر الخامس
ناقش المكتب التنفيذي التحضيرات لعقد مؤتمرات تنسيقيات المحافظات تمهيداً للمؤتمر الخامس، مؤكداً أهمية استكمالها وفق معايير تنظيمية رصينة تعزز البناء المؤسسي. وتوقف الاجتماع عند مخرجات مؤتمري ميسان وصلاح الدين كنماذج للعمل التنظيمي، حيث عكسا حيوية المشاركة الديمقراطية مع الحاجة إلى تطوير آليات التخطيط وتوسيع التمثيل. وأكد المكتب ضرورة إسناد التنسيقيات بزيارات ميدانية وبرامج تدريبية استعداداً للمؤتمر العام، بما يرسخ ثقافة العمل المؤسسي ويحول النشاط التنظيمي إلى تأثير سياسي مستدام.
ثالثا: لجان التيار الديمقراطي – لجنة الإعلام
استعرض الاجتماع تقرير لجنة الإعلام، مثمناً التطور الذي شهده إصدار صحيفة صدى الناس بانتقالها إلى النشر نصف الشهري، وهو تحول مهني يعزز انتظام الإصدار ويرفع مستوى المحتوى. كما شدد على أهمية تطوير العمل الإعلامي وتكثيف التغطية المنظمة لنشاطات التنسيقيات، بما يضمن توثيق التجارب الميدانية وتعزيز حضور التيار في الفضاء العام وترسيخ خطابه المدني الديمقراطي.
رابعاً: تجمع القوى الوطنية الديمقراطية
ناقش المكتب التنفيذي آليات إطلاق تجمع القوى الوطنية الديمقراطية تحت شعار لا لسياسات الإفقار… نعم لدولة العدالة الاجتماعية، بوصفه إطاراً مدنياً يسعى إلى توحيد الجهود في مواجهة سياسات التهميش والدفاع عن الدولة العادلة. وأكد أهمية أن ينطلق التجمع من برنامج واضح يركز على القضايا المعيشية ويجمع القوى المدنية والاحتجاجية والنقابية. وشكل الاجتماع لجنة للإعداد والتحضير لوضع التصور التنظيمي وتحديد موعد الإطلاق، مع التأكيد على استثمار هذا الإطار عبر الندوات والورش التخصصية لتوسيع قاعدة المشاركة وترسيخ خطاب وطني جامع.
خامساً: تعزيز المكتب التنفيذي بشخصيات ديمقراطية
ناقش الاجتماع إضافة شخصيات مدنية ديمقراطية إلى المكتب التنفيذي وفق الضوابط التنظيمية، إدراكاً للحاجة إلى توسيع المشاركة القيادية وتعزيز الخبرات النوعية. وبعد التداول، تم الاتفاق على قبول إحدى الشخصيات الديمقراطية ضمن قوام المكتب التنفيذي، بما يشكل إضافة نوعية تدعم العمل المؤسسي وتطوير الأداء السياسي والتنظيمي.
ختاماً: يؤكد المكتب التنفيذي أن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب إرادة سياسية تحترم الدستور، وترفض سياسات التعطيل، وتحمي مصالح العراق العليا من مخاطر الصراعات والحروب. ويجدد دعوته إلى إصلاح سياسي شامل، وترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وصون سيادة البلاد واستقلال قرارها الوطني.