صراع الهيمنة على العراق
لموقع Eurasia Review كتب الباحث البريطاني نيفيل تيلر مقالًا حول مجريات الصراع بين الأطراف الدولية والإقليمية للسيطرة على العراق، أشار فيه إلى أن ترامب قد صرّح قبل شهر عبر منصته "تروث" بأن بغداد سترتكب "خطأً كارثيًا" إذا ما أعادت تنصيب نوري المالكي رئيسًا للوزراء، زاعمًا أن البلاد كانت قد انزلقت إلى الفقر والفوضى العارمة في عهده، الذي يجب ألّا يتكرر.
خطاب للنواب
وذكر الكاتب أن ترامب، الذي تجاهل كعادته الأعراف السائدة، قدّم نصيحته، كما يبدو، إلى مجلس النواب، باعتباره الجهة المعنية بتحديد المرشح لتشكيل الحكومة والمخوّل دستوريًا بإجازتها، موضحًا أن هذا المجلس فشل، كالعادة، في الالتزام بالمواعيد الدستورية الملزمة لهذه الإجراءات، إذ لم ينفّذ أيًا منها منذ انتخابه في 11 تشرين الثاني الماضي.
وأشار المقال إلى أن البيت الأبيض لم يكتفِ برفض ترشيح المالكي، بل هدّد بالتوقف عن تقديم الدعم للعراق، الذي بدونه "لن يكون للعراق أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية"، حسب تعبير ترامب. ولهذا توقّع الكاتب أن تكون هذه التهديدات، من جهة، ورفض قوى عراقية متعددة لهذا الترشيح، من جهة أخرى، كافيةً لتغيير الرأي العام ضد الترشيح، وأنه من غير المؤكد حاليًا أن يتولى الرجل المهمة.
تجارب مرّة
وبناءً على تقييمه للأحداث التي وقعت منذ عام 2003، أشار الكاتب إلى وجود اعتقاد واسع بأن أداء المالكي في الحكم خلال الفترة 2006–2014 قد أضرّ بشدة باستقرار العراق ومؤسساته وتماسكه الاجتماعي، وأسهم في تزايد النزعة الاستبدادية والإفلات من المساءلة، واستخدام قوات الأمن ومؤسسات الدولة لدعم الحلفاء السياسيين واستبعاد المخالفين. كما تُحمّل حكومات المالكي — حسب المقال — المسؤولية عن سقوط ثلث البلاد بيد داعش، وهي الكارثة التي هزم فيها 1500 إرهابي ما يُقدّر بنحو 60 ألف جندي وشرطي حكومي، ووقوع مخزونات ضخمة من الأسلحة والمعدات في أيدي داعش.
ونقل المقال عما أسماه تقارير عراقية ودولية أن سنوات حكم الرجل شهدت انتشارًا مريعًا للفساد بموافقة سياسية، منها توظيف جنود وهميين في قوائم الرواتب وعقود صورية، على حدّ زعمها. كما ذكّر المقال بخطاب ألقاه أحد النواب عام 2015، زعم فيه أن نحو نصف أموال إعادة الإعمار وحصة مماثلة من عائدات النفط — أي ما يعادل مئات المليارات من الدولارات — قد سُرقت فعليًا، وأن عائدات العراق من النفط "بين عامي 2006 و 2014 لم تكن 822 مليار دولار فقط ، بل يُفترض أنها كانت ضعف هذا المبلغ".
ومن جهة ثانية، أكد الباحث أن المرشح لتشكيل الحكومة، نوري المالكي، يعلن الآن أن الأولوية يجب أن تكون لسيادة العراق، رغم استمراره في الحفاظ على علاقة وثيقة للغاية مع طهران، وهي علاقة حافظ عليها دومًا، وفق منتدى تشاتام هاوس، الذي يرى أن إيران تعتبر الرجل شخصية موثوقًا بها وقادرة على فرض النظام على المشهد الأمني العراقي المتزعزع، وأنه سيجعل من العراق "حاجزًا أمنيًا بالغ الأهمية يرتبط ارتباطًا وثيقًا باستقرار إيران الداخلي"، حسب تقرير للمنتدى البريطاني.
واختتم الباحث تيلر مقاله بالتساؤل عمّا إذا كان هذا الصراع سينتهي بسيطرة أحد الطرفين على العراق، أم ستبقى لعبة شدّ الحبل مستمرةً وتُرهق هذه البلاد.