اخر الاخبار

كنت شاهدة.. على موقفه من قضية المرأة

شميران مروكي

كنت شاهدة على مرحلة معقدة من تاريخ العراق حين كان الرفيق حميد مجيد موسى يتولى مسؤولية سكرتارية الحزب الشيوعي العراقي. لم تكن تلك سنوات عادية كانت سنوات حصار وتحولات وانكسارات وأحلام مؤجلة.

في تلك الاجتماعات الطويلة حيث تختلط السياسة بالقلق على الوطن كنت أراقب كيف يضع قضية المرأة ضمن السياق العام للنضال. لم يكن يتحدث عنها بوصفها “ملفاً نسويا” بل كجزء من سؤال العدالة نفسه. كان يقول بمعنى واضح لا لبس فيه إن المجتمع الذي يقبل بتهميش نسائه لا يمكن أن يكون حرا .

أتذكر نقاشاتنا بعد 2003 حين بدأت محاولات المساس بقانون الأحوال الشخصية وكيف شعرنا نحن النساء بأن الأرض تهتز تحت أقدامنا. يومها لم يكن موقفه ملتبسا. وقف مع الحفاظ على مدنية القانون ومع صيانة المكتسبات التي انتزعتها المرأة العراقية عبر عقود من النضال. كنا نشعر أن معركتنا ليست معركة نساء وحدهن بل معركة وطن يريد أن يبقى مدنيا.

بالنسبة لي لم تكن العلاقة بين الحزب ورابطة المرأة العراقية مجرد تقاطع تنظيمي. كانت امتدادا لذاكرة طويلة من التضحيات. كنت أرى في دعمه لمطالب الرابطة اعترافا بتاريخها ودورها وكنت أشعر بأن صوتنا يصل إلى حيث تصاغ القرارات.

لكنني بصدق المذكرات أقول أيضا إن الطريق لم يكن مفروشا بالورود. داخل أي تنظيم سياسي تبقى هناك بقايا ثقافة اجتماعية تقليدية وتبقى معركة المساواة بحاجة إلى جهد دائم. غير أن ما ميز تلك المرحلة أن خطاب القيادة كان واضحاً في انحيازه للمساواة وفي تأكيده على مشاركة النساء في مواقع القرار.

اليوم، وأنا أكتب هذه السطور بعد سنوات طويلة من النضال لا أستعيد شخصا بقدر ما أستعيد مرحلة كاملة. مرحلة كان فيها الإيمان بالدولة المدنية وبحقوق النساء جزءا من هوية سياسية واضحة. قد نختلف في التقييم، وقد نراجع التجربة بنظرة نقدية لكن يبقى في الذاكرة أن الدفاع عن المرأة لم يكن عند حميد مجيد موسى شعارا عابرا بل قناعة مرتبطة بمستقبل العراق نفسه.

**********************************

حميداً مجيداً.. عصياً على النسيان

خليل زينل

لكل إنسان بصماته وآثاره التي يتركها حين يستذكره الناس عند رحيله أو حتى قبله، سواء آثار مادية أو معنوية، وقلة من الناس يصبحون عصياً على النسيان رغم مرور ما يقارب نصف قرن من الزمان.

في عمر الفتوة، وأنا أقارب العشرين، حطت رحالي في صوفيا عاصمة بلغاريا الاشتراكية بتاريخ ٩/٩/١٩٧٩ طالباً، باحثاً عن العلم والمعرفة وفنون إدارة المجتمع في أكاديمية العلوم الاجتماعية، حيث كانت تضم طلاباً وصفوة من السياسيين والنقابيين من مختلف بلدان العالم في دورة استمرت لمدة عام أكاديمي انتهى بمنتصف يوليو ١٩٨٠م.

من بين الوفود العربية، كانت الوفود الفلسطينية بتعدد فصائلها، والوفدان اليمني بشماله وجنوبه الاشتراكي، والوفد العراقي، وكاتب هذه السطور من البحرين، ومن الطبيعي أن أكون مع الوفد العراقي كونه الأقرب لنا من جميع النواحي عبر التاريخ والجغرافيا وفي السكن والدراسة وممارسة الرياضة. وكوني شاباً يافعاً ورياضياً، فقد شاركت الفرقة العراقية في معظم الألعاب الجماعية مثل كرة القدم والسلة والطائرة وتنس الطاولة، واستطعنا ولأول مرة انتزاع المركز الأول من الفرقة الكوبية المنافسة لنا.

ورغم ضخامة الوفد العراقي، المقارب لأربعين فرداً تقريباً بمستوياته المتعددة ودراساته المختلفة، طواهم النسيان سريعاً البعض، والقلة منهم بقوا عالقين في الذاكرة يصعب نسيانهم، ولعل أبرزهم حميد مجيد موسى المعروف بأبي داود، وزوجته، وابنته أسيل وهي في عامها الأول.

لعل الكثيرين كتبوا عنه وعن سيرته وعطاءه وتضحياته ومراحل حياته ونضاله وسجاياه، إلا أنني سأكتفي بتناول العام الدراسي الذي تشاركنا فيه.

كان أبو داود يمثل الجيل الجديد في قيادة الحزب آنذاك، وظهر جلياً لاحقاً عندما تبوأ مركز الأمين العام في الحزب. كان يتأنق في مظهره بالبدلة الأفرنجية، ذات الشارب الرفيع، هادئ الطباع، قليل الكلام ونادر المشاركة في الفعاليات، جل وقته للدراسة ثم لتنظيم الفعاليات القادمة وللأسرة. كان يومياً يعبر ملعب كرة القدم عصراً حاملاً معه رزمة من الكتب والملازم البحثية ذاهباً إلى صومعته في المكتبة حتى قبل منتصف الليل للبحث والدراسة تحضيراً لرسالة الماجستير التي كان يعدها.

له سجل حافل في مقارعة الدكتاتورية فكرياً، ونظرياً قوي المنطق، يقارع الحجة بالحجة، مؤمن ومدافع شرس عن أفكار الطبقة العاملة وحزبه المقدام. تعرض للكثير من المضايقات والمخاطر، وخاض تجربة السجن المريرة في فترات من حياته، من أجل وطن حر وشعب سعيد.

في الفعاليات التي كانت تقيمها الأكاديمية في القاعة المركزية مثل احتفالات ثورة أكتوبر ورأس السنة الميلادية وعيد المرأة وعيد العمال العالمي، وحيث أن الكلمات كانت باللغة البلغارية ونتيجة لوجود المترجمين، فقد كان يحضر مبكراً متأنقاً بطلته البهية وابتسامته المشرقة، بمعية زوجته السيدة أسيل، يقف على رأس الطاولة وظهره للمنصة يترجم كلمات القادة والوفود بكل مهنية واقتدار.

افترقنا قبل ٤٦ عاماً، ولم يتسنّ لي أن أكحل عيني برؤيته ثانية سوى مرة واحدة في مدينة مالمو السويدية في ندوة أقيمت في تسعينيات القرن الماضي. وكم كان متواضعاً حين دعاني في الاستراحة لأخذ حصتي من الشاي والقهوة معاً، ونحن واقفون في صف طويل، حاله من حال الحضور، ليسألني عن البحرين وظروفنا الصعبة آنذاك.

المرحلة الأخيرة كانت عدة مكالمات هاتفية مع أفراح عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية، وكم كان يبث فيّ روح التفاؤل والانتصار والتغيير القادم، وهو ما تحقق عندنا عام ٢٠٠١ وعندكم ٢٠٠٣.

كنت أتابع أخباره وعائلته، ولكن نتيجة زيادة أعبائه الرسمية والتزاماته السياسية والبرلمانية العديدة، ولظروفه الصحية، تجنبت الاتصال والتواصل، إلى أن غادرنا بهدوء كطبعه، في خسارة كبيرة لا تعوض لشخصية وطنية وأممية عراقية. ويظل حميداً في طبعه، مجيداً في تاريخه، عصياً على النسيان.

سلاماً لروحه، ولأسرته، ولرفاقه، ولنا جميعاً الصبر الجميل، مستلهمين منه كل قيم الخير والعطاء والمثابرة من أجل وطن حر وشعب سعيد.

********************************************

منظمة بريطانيا: الفقيد ظل اميناً على مبادئ حزبه السامية

الرفاق الاعزاء في اللجنة المركزية لحزبنا الشيوعي العراقي

نشارككم الحزن والأسى العميقين برحيل الشخصية الوطنية والشيوعية حميد مجيد موسى (أبو داود) السكرتير السابق للجنة المركزية لحزينا والقائد الشيوعي الذي كرس كل حياته لقضايا حزبنا العظيمة وظل امينا على مبادئه السامية حتى ايامه الاخيرة

في هذه المناسبة الحزينة، نتقدم بخالص التعازي والمواساة لعائلته الكريمة، ولجميع رفاقه وأصدقائه ومحبيه.

منظمة الحزب الشيوعي العراقي في بريطانيا

************************************

وداعاً حميد مجيد.. وداعا أبا داود

خسرت الحركة الوطنية العراقية مناضلا كرس جل حياته منذ أكثر من ستة عقود من الزمن في النضال الوطني والديمقراطي من أجل عراق خال من القهر والظلم والتخلف والاستبداد.. عراق ديمقراطي ومؤسسات وطنية عراقية تعزز فيها العدالة الاجتماعية والسلم الأهلي والمجتمعي.. عراق يحتضن كل أبنائه نحو غد أفضل ومجتمع يواكب حركة التطور والتقدم والرؤية المستقبلية للأجيال الساعية نحو العدل والحرية والتقدم.

إننا وإذ نستذكر هذه المسيرة النضالية المعطاءة للراحل "أبو داود" يستلهمنا العزم والنضال للسير في طريق العدل والحرية والديمقراطية الذي تركه إرث هذا المناضل الوطني الذي ستبقى رؤيته وكفاحه نبراسا لكل وطني عراقي أصيل.

نم قرير العين أبا داود.. فحبك لشعبك وإخلاصك له سيبقى حيا في ضمائر الأحرار من أبناء عراقنا العزيز.

لعائلة الفقيد ومحبيه أحر التعازي. نم قرير العين أبا داود، فأفكارك راسخة في جميع من عاصروك من مناضلي الشعب والوطن.

لذرى المجد والخلود أبا داود.

لجنة التنسيق بين الأحزاب والمنظمات والشخصيات المدنية الديمقراطية العراقية في هنكاريا

بودابست في 4/3/2026

*************************************

في رحيل الأستاذ حميد مجيد

د. بدرخان سندي

بلغني نبأ رحيل المناضل الأستاذ حميد مجيد، سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، وكان لرحيله المؤسف بالغ الأثر في نفوس الكثير من أبناء الشعب العراقي، لما كان له من بصمة واضحة في النضال من أجل عراق ديمقراطي سعيد تسود فيه العدالة، وحكم القانون، والمساواة، والمدنية.

لقد تشرفت بالتعرف عليه عام 2005 في الطائرة، إذ كانت وجهتنا واحدة، وصادف أن تكون مقاعدنا متجاورة. فرح كثيراً عندما عرف أنني رئيس تحرير جريدة التآخي، اللسان الرسمي للحزب الديمقراطي الكردستاني، وتبادلنا أطراف الحديث، معظمه في السياسة وأحوال العراق. ووجدته محباً ومُكْبِراً لنضال الشعب الكردي، متمنياً نجاح التجربة السياسية والدستور العراقي الذي كان آنذاك قد صدر تواً. وحقاً كنا سعداء بهذا اللقاء، ودعاني للكتابة في أدبيات الحزب الشيوعي، فشكرته على دعوته الكريمة، وفعلاً كتبت في الحوار المتمدن عدداً من المقالات، وكذلك في الملحق الثقافي والأدبي لـ طريق الشعب.

المناضل حميد مجيد كان اسماً طلابياً مناضلاً في العراق، وكاتباً يسارياً معروفاً. تسنم سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي عام 1993 في المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي، الذي عقد في كردستان تحت شعار "التجديد والديمقراطية".

إن الموت لا يعرف أمداً طال أم قصر، لكني حقيقة أشعر برحيله المبكر، فقد وجدت فيه من العزم والحزم ما يُتمّم مسيرته في خدمة العراق ومكوناته الأساسية، في بلد بات بحاجة إلى رجالات مفكرة ومخضرمة تقف على أرض صلبة للذود عن البلاد في زمن كثر فيه ساسة الصدفة وركاب الموجة.

حقاً أرى في رحيله خسارة وطنية كبيرة.

أرجو لروحه السمحة عذب السكينة، ولذكراه أطيب الأثر.

***********************************

شيوعيو الديوانية يؤبنون الرفيق أبو داود

الديوانية – طريق الشعب

أقامت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الديوانية عصر السبت الماضي على قاعتها، مجلس تأبين للرفيق الراحل حميد مجيد موسى (ابو داود)، وسط حضور سياسي وجماهيري واسع.

واستقبل الشيوعيون المعزين برحيل الرفيق، بضمنهم نائب المحافظ السابق فارس وناس، ووفد من اتحاد المقاولين، وآخر من اتحاد الأدباء والكتاب، إضافة إلى ممثلين عن نقابة المهندسين العراقيين وتجمع التربويين الرواد، وشخصيات اجتماعية ورفاق وأصدقاء.

**************************************

في العمارة.. مجلس عزاء برحيل الرفيق حميد مجيد موسى

العمارة – طريق الشعب

أقامت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ميسان مجلس عزاء برحيل الرفيق المناضل حميد مجيد موسى (أبو داود).

حضر المجلس الذي أقيم في مدينة العمارة، عدد من الرفاق والأصدقاء وجمع من أبناء المحافظة. وشهد كلمات استذكرت المسيرة النضالية للراحل ودوره البارز في الدفاع عن قضايا الشعب وقيم العدالة الاجتماعية والديمقراطية.

وأكدت الكلمات أن إرث الفقيد النضالي سيبقى حاضراً في ذاكرة الرفاق وكل الساعين إلى وطن حر وشعب سعيد.

****************************************************

ايقونة النضال الوطني في العراق.. مجداً للواهبين الحياة من أجل قضية الشعب العادلة والوطن

بشار قفطان

فجعت معظم الاوساط الوطنية الشعبية العراقية برحيل الشخصية الوطنية الاجتماعية والسياسية سكرتير الحزب الشيوعي العراقي السابق المناضل الشجاع حميد مجيد موسى وهو من مواليد مدينة الحلة في اب عام ١٩٤٢ ابتدأ نشاطه بين كوادر الحركة الطلابية في اتحاد الطلبة العام العراقي، وأكمل دراسته في جميع مراحلها بالحصول على شهادة الماجستير في الاقتصاد السياسي من جامعة صوفيا في بلغاريا.

وبسبب نشاطه الوطني وانتمائه للحزب الشيوعي العراقي، تعرض للاعتقال والاضطهاد والملاحقة. خلال انعقاد المؤتمر الوطني الخامس عام ١٩٩٣ الذي انعقد في كردستان تحت شعار مؤتمر (التجديد والديمقراطية) انتخب سكرتير عاما للحزب خلفا للرفيق عزيز محمد. استطاع الرفيق أبو داود ان يعزز من مكانة الحزب الشيوعي العراقي الميادين الفكرية والتنظيمية وسط الظروف الداخلية والإقليمية والدولية المعقدة وتعزيز صلاته مع جميع الأحزاب الشيوعية ومعظم حركات التحر الوطني.

تمكن من قيادته للحزب حتى المؤتمر الوطني العاشر عام ٢٠١٦ بحنكته السياسية وشجاعته المبدئية، و كان مثالا للقائد الشيوعي الذي تمتع بصفات ومواصفات يحسد عليها في شجاعته وصبره وحصافة الرأي في العمل مع القوى الوطنية العراقية الأخرى من أجل وحدة القوى الوطنية،ودوره في قيام التنسيق مع بعض الأحزاب والشخصيات المختلفة في انبثاق لجنة التنسيق والعمل الوطني المشترك في دمشق ولندن، واستطاع ان يوفق بين النضال المسلح في قيادة فرق الأنصار في كردستان والنضال السلمي، وعندما أرادت القوى الدولية فرض الحرب على العراق كان الحزب الشيوعي العراقي بقيادة الرفيق أبو داود يرفع الشعار العتيد ( لا للحرب لا للدكتاتورية ) ولم يحضر مؤتمر لندن للمعارضة العراقية الذي أدى الى إسقاط النظام بفعل القوة العسكرية من قبل الولايات المتحدة وحلفائها وهذا ما نلمس نتائجه السلبية بعد احتلال العراق عام ٢٠٠٣ حتى يومنا هذا.

اختير حميد مجيد موسى عضوا في مجلس الحكم ممثلا عن الحزب الشيوعي العراقي رافضا تمثيله لطائفة او قومية معينة واستطاع من كسب ود واحترام أغلبية أعضاء مجلس الحكم وكذلك تم اختياره عضو الجمعية الوطنية العراقية، وقد انتخب عضوا لمجلس التواب في دورته الأولى وكان حضوره صوتا مسموعا في مداخلاته وآرائه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وكان يحظى باحترام ومقبولية الرأي حتى مع من اختلف معه في الرأي وحاز على شهادة تقدير من قبل النائب الاول لرئيس مجلس النواب السيد خالد العطية باعتباره أفضل عضو برلمان من حيث مواظبته على حضور الجلسات لمجلس النواب، وعدم التغيب ومداخلاته الثرية اثناء مناقشاته من أجل تشريع القوانين لمصلحة الشعب والوطن، وتم تكليفه رئيس لجنة الشروع بتنفيذ تطبيق المادة ١٤٠ لحل مشكلة المناطق المتنازع عليها  من قبل رئيس الوزراء الأسبق السيد إياد علاوي باعتباره شخصية سياسية مرموقة  يمكن الاعتماد عليه في حل المشاكل والمنازعات. 

هذا جزء من البصمات الخالدة التي تركها المناضل الشجاع الذي غادرنا بكل صمت وهدوء

غادرنا أبو داود جسدا ولكن روحه تبقى خالدة بيننا وعند محبيه.

مجدا للواهبين الحياة من أجل الشعب والوطن.