العراق في مواجهة الصراع وتوقف تصدير النفط
لموقع Brookings كتبت مارسين الشمري وحمزة حداد مقالاً أشارا فيه إلى أن العراق وجد نفسه عالقًا في مرمى نيران الضربات الإسرائيلية والأمريكية، متعرضًا لهجمات من كلا الجانبين، على عكس دول الخليج العربي، مما يختبر قدرته على البقاء محايدًا ومقاومًا للضغوط المتزايدة عليه، قبل أن تؤدي إطالة أمد الحرب إلى انزلاقه نحو الفوضى أو الحرب الأهلية أو تعطيل صادرات النفط وواردات الكهرباء، لا سيما مع تزايد خطر الجماعات المسلحة المتعددة داخل البلاد، سواء الحليفة منها لطهران أو الكردية المعارضة لها، مما يُهدد بدفع السكان المُنهكين أصلاً نحو اضطرابات مفتوحة.
تعامل معقد
وذكر الكاتبان أن العراق كان قد تحدى، منذ تشرين الأول 2023، كل التوقعات، ونجح، على الرغم من الضغوط الخارجية الهائلة والدولة العميقة، في إبقاء البلاد بمنأى عن الحروب الإقليمية، في ظل اتفاق القادة السياسيين والمرجعية الدينية العليا على حماية الاستقرار الذي حققه بشق الأنفس، خاصة مع تفاقم هشاشة الأوضاع بسبب عدم وجود حكومة بصلاحيات كاملة، وبسبب بقاء ثلث المناصب الوزارية شاغرة بعد انتقال شاغليها إلى عضوية البرلمان الجديد.
ورغم هذه القيود، سعت الحكومة العراقية إلى التعامل بحزم مع القوى التي أرادت المشاركة المباشرة في الصراع، ومنعت المتظاهرين من دخول المنطقة الخضراء ومهاجمة السفارة الأمريكية داخلها، في وقت أدانت فيه قصف الولايات المتحدة لعدة قواعد لقوات الحشد الشعبي، والهجمات التي شُنت مستهدفة بالدرجة الأولى مطار أربيل الدولي، الذي كان يضم آخر قاعدة عسكرية أمريكية في العراق.
المواقف في العراق
وفي الوقت الذي استقبل فيه العراقيون أنباء الحرب على إيران بالحزن على الضحايا، فإن أغلبهم يتشاركون بمشاعر سلبية مماثلة تجاه إيران والولايات المتحدة، وينظرون إليهما على أنهما متدخلان أجنبيان، حسب المقال، الذي بين أن الكرد العراقيين قد تبنوا الحياد في هذه الحرب رغم الضغط الأمريكي عليهم، متماهين مع موقف الحكومة، حيث أعلن رئيس وزراء إقليم كردستان، حياد العراق ونيته النأي بنفسه عن الصراع الأمريكي الإيراني، فيما صرّح وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، أن العراق "ليس طرفًا في الحرب، إلا أن موقعه الجغرافي يجعله متأثرًا بشكل مباشر بتداعياتها والعمليات العسكرية المصاحبة لها"، واكتفت الحكومة بإصدار بيانات حداد عامة مع رفض التدخل العسكري، وذلك لاسترضاء الطرفين في آن واحد.
كما أصدرت المرجعية الدينية العليا بيانًا نعت فيه المرشد الإيراني الأعلى، وأدانت العدوان، ودعت الشعب هناك إلى الوحدة والتمسك بالاستقرار. ورأى الكاتبان أن البيان يعكس بوضوح الواقعية السياسية للمرجعية العليا التي تولي الاستقرار أولوية قصوى، وتتبع العمل ضمن إطار الدول القومية، وتتواصل مع الجهات الفاعلة الدولية حيثما تعتقد أنها قادرة على إحداث تغيير. ورأى المقال في البيان قوةً مُرسخة للاستقرار، تُجرّد فعليًا أي شخص أو جماعة تسعى إلى استغلال شرعيتها لممارسة العنف.
تصدير النفط في خطر
ولموقع Argus كتب أيدين كاليك وبشار حلبي تقريرًا ذكروا فيه أن وزارة النفط العراقية قد بدأت بخفض إنتاج النفط الخام بعد توقف شبه كامل لصادراتها عبر مضيق هرمز بسبب الحرب، مشيرين إلى أن استمرار توقف الصادرات لفترة طويلة سيهدد معظم إنتاج العراق من النفط الخام، نظرًا لمحدودية سعة التخزين في البلاد، إضافة إلى توقف صادرات النفط من الشمال، والبالغة حوالي 220 ألف برميل يوميًا، والتي تُنقل عبر الأنابيب إلى ميناء جيهان التركي، وذلك لأسباب أمنية.
وأكد التقرير أن معظم إنتاج العراق من النفط الخام يتركز في الجنوب، حيث يتم تصدير حوالي 3.3 مليون برميل يوميًا من موانئ البصرة، وشحنها عبر مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية. وعلى الرغم من ذلك، فقد أكدت وزارة النفط أنها زودت المصافي بنحو 600 ألف برميل يوميًا من النفط الخام الشهر الماضي، بالإضافة إلى نحو 100 ألف برميل يوميًا لمحطات توليد الطاقة، وذلك في مسعى لطمأنة المواطنين بأن انقطاعات النفط في مضيق هرمز لن تؤثر على الإمدادات المحلية.
وكما أبلغ وزير الخارجية، فؤاد حسين، نظيره الروسي، سيرغي لافروف، أن العراق يتأثر الآن بشكل مباشر بالنزاع، مشيرًا إلى اضطرابات الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة، ومؤكدًا على أن استقرار أسواق النفط العالمية أصبح أولوية إقليمية ودولية، يواجه منتجو النفط الآخرون في منطقة الخليج العربي أيضاً احتمال الاضطرار إلى تقليص الإنتاج إذا استمرت انقطاعات النفط في مضيق هرمز.