اخر الاخبار

تداعيات الحرب في المنطقة بين السلبيات والايجابيات

نشر موقع Informed Comment المعني بشؤون البيئة والصراعات، مقالًا للكاتبة أليكس بوب حول مدى تأثر العراق بتداعيات العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران. أكدت فيه، ومن خلال تجربتها كمراسلة صحفية ومدرسة جامعية عملت لسنوات في الجامعات الكردستانية، على أن مشاهدة الحرب في بلدٍ كنتَ تُسمّيه وطنًا من بلدٍ تُسمّيه الآن وطنًا، يُشبه الشعور بالغرق في مستنقعٍ متحرك يهدد بابتلاعك.

فحين هاجمت واشنطن وتل أبيب إيران، انعكس ذلك بقوة على العراق، سواء بقيام الجماعات المسلحة الحليفة لطهران بمهاجمة القواعد والمنشآت الأمريكية في عين الأسد وأربيل ومعسكر فيكتوريا بالقرب من مطار بغداد الدولي، وهي أماكن تواجد القوات الأمريكية العاملة مع العراقيين في مجال التدريب والنشاط الاستخباراتي، أو مهاجمة القوات الإيرانية للجماعات القومية من كردستان إيران، والتي تنشط انطلاقًا من إقليم كردستان العراق، إضافة الى ما شنّته الولايات المتحدة من هجمات على المهاجمين العراقيين في مناطق مختلفة.

ذاكرة طرية

واستذكرت الكاتبة عمليات غزو العراق عام 2003، وما أعقبه من عنف طائفي، ونقلت عن بعض طلابها قصصًا مختلفة عن تلك الفترة، وكيف عمدت القوات الأمريكية إلى استخدام العنف المفرط، بما في ذلك التعذيب والقتل، ضد معارضيها أو المتحاربين لأسباب طائفية، وهي ممارسات تركت لدى الكثير من العراقيين كراهيةً ومعارضةً قويةً للولايات المتحدة ونفوذها في البلاد.

عوامل مختلفة

وأشارت الكاتبة إلى أن بعض العراقيين لا يحمّلون واشنطن وحدها مسؤولية ما حدث، فهناك إضعافٌ متعمد للهوية الوطنية وتشجيعٌ للهويات الفرعية، القومية والطائفية والقبلية، وهو ما يترك تأثيرات سلبية على المشهد السياسي والأمني في العراق، ويحول دون قدرته على الحفاظ على سياسة خارجية متماسكة، ويساعد قوى خارجية متنافسة على إيجاد حلفاء وتابعين لها في البلاد، يمهدون لتدخلاتها الفظة في الشؤون الداخلية وعملية صنع القرار السياسي والاقتصادي والأمني، ناهيك عن التأثير في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية.

انسداد سياسي دوري

ولتوضيح ذلك، ذكر المقال أنه في الوقت الذي يسعى فيه العراق لاختيار رئيس وزراء جديد، منعت وزارة الخزانة الأمريكية شحنة جوية بقيمة 500 مليون دولار إلى العراق، وهي جزء من عائدات النفط العراقي المجمدة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك منذ سقوط صدام حسين. كما أوقفت الولايات المتحدة بعض أنشطة التعاون الأمني، مثل تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الجيش العراقي، في سعيٍ للضغط باتجاه اختيار رئيس وزراء ترتضيه، وهو ذات الأمر الذي تمارسه وتسعى إليه طهران. وبسبب هذه الضغوط، لا تزال البلاد عاجزة عن تشكيل حكومة رغم مرور أشهر على انتهاء الانتخابات التشريعية.

واختتمت الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أنه، ووفقًا لقانون صلاحيات الحرب لعام 1973، ما زال أمام الرئيس ترامب حتى الأول من مايو للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلة الحرب في إيران أو التوصل إلى اتفاق سلام. لكنها أعربت عن اعتقادها بأن وصول ترامب إلى طريقة تُنهي الصراع مع إيران لا يُخلّص العراق من شبح التعرض للحروب بالوكالة.

رب ضارة نافعة

ولموقع أمواج البريطاني، كتب العباس السوداني مقالًا ذكر فيه أن تعطل حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز كشف هشاشة هيكلية في صميم الاقتصاد العالمي، وجعل الأسواق الدولية عرضة للصدمات الجيوسياسية، مجددًا الاهتمام بالبدائل التي تتجاوز نقاط الاختناق البحرية. وفي هذا السياق، قد يكتسب مشروع "طريق التنمية" أهمية استراتيجية، لا تجعله مجرد مبادرة تنموية وطنية، بل جزءًا من بحث أوسع عن طرق تجارية وطاقية مرنة في ظل نظام إقليمي متغير، لاسيما إذا ما تمكن العراق من دمجه مع شبكات خطوط الأنابيب المتنامية، وتهيئة الظروف السياسية والأمنية اللازمة لهذا الدمج، والاستفادة من فرصة نادرة لإعادة تموضعه ضمن البنية الجيوسياسية الناشئة في المنطقة.

لماذا يُغيّر مضيق هرمز المعادلة؟

وذكر الكاتب أن تصور أسواق الطاقة العالمية عن قدرة الردع والوجود البحري على تجنب مخاطر غلق المضايق بات هشًّا، إن لم يكن خاطئًا، مما يجعل إعادة النظر في البدائل البرية أمرًا ضروريًا. وإذا ما أُريدَ لـ"طريق التنمية" أن يتجاوز كونه مجرد ممر تجاري، فلا بد من فهمه في سياق سعي العراق الموازي لتوسيع بنيته التحتية لتصدير الطاقة؛ إذ يوفر المشروع، في حد ذاته، ربطًا لوجستيًا بين الخليج وتركيا، لكنه يبقى محدود الفائدة من دون دمجه في شبكة خطوط الأنابيب العراقية لنقل المواد الهيدروكربونية التي تُشكّل أساس الطلب العالمي على طرق بديلة.