اخر الاخبار

آراء حول حصر السلاح بيد الدولة

اهتمت وسائل الإعلام الدولية بمشروع حصر السلاح بيد الدولة، الذي بدأت خطواته التنفيذية الأولى مؤخراً. فقد نشر موقع أمواج البريطاني تقريراً ذكر فيه بأن البيانات التي أصدرتها بعض الفصائل العراقية المسلحة، وأعربت فيها عن عزمها وضع أسلحتها تحت سيطرة الدولة والانفصال رسمياً عن قوات الحشد الشعبي، تنفيذاً لمتطلبات التطورات السياسية وتلبية لدعوات المرجعية العليا، قد لاقت ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض، وأثارت تساؤلات حول مستقبل الوضع القانوني لهذه القوات، وعن مدى مصداقية المتشككين فيها، الذين وصفوا هذه الخطوة بأنها مجرد استعراض سياسي.

ترحيب محلي ودولي

وذكر التقرير أن رئيس الحكومة رحب بتلك المواقف، والتقى بممثلي أصحابها، وشكّل لجنة مشتركة للإشراف على مشروع "حصر الأسلحة في أيدي الدولة"، فيما أشاد المبعوث الرئاسي الأمريكي، توماس باراك، بالقرار المبدئي القاضي بإعادة جميع الأسلحة إلى الدولة العراقية، باعتباره بادرة تسهم في بناء النظام. كما حظي هذا التحول ـ بحسب التقرير ـ باستحسان واسع في الأوساط السياسية والاجتماعية. وأشار التقرير إلى أن بعض الفصائل رفضت المشروع، واعتبرت السلاح المنضبط مقدساً ولا يمكن التخلي عنه، وإن قرار نزع سلاحها جاء تلبية لأوامر من واشنطن لا من النجف، متهمة رئيس الحكومة بالكذب.

مواقف متباينة

وفي موقع المجلس الأطلسي، كتب منقذ داغر مقالاً ذكر فيه بأن المشروع مرتبط بالتغييرات السياسية التي تشهدها إيران وما ترتب عليها من تطورات تنظيمية، داخلية وإقليمية، أفرزت تأثيرات كبيرة على حلفاء طهران، وبرز بعضها في معضلات روحية وتنظيمية باتت تهدد وجودهم بشكل خطير.

ووجد الكاتب تبايناً حاداً في مواقف الفصائل العسكرية، إذ ينخرط العديد منها بصورة كبيرة في العملية السياسية وما تُقدمه من امتيازات اقتصادية مغرية، مما يجعل تخليها عن أسلحتها أكثر ترجيحاً. أما الفصائل الأكثر تشدداً، فستكون معالجة ملفها أكثر صعوبة، خاصة وإن قرارها الاستراتيجي والأمني والسياسي، يظل مرهوناً بتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق واضح بشأن هذه القضية.

مطالب أمريكية ملحّة

وفي موقع مركز الأبحاث الأمريكي (ستيمسون) كتب عمر النداوي مقالاً أشار فيه إلى أن نزع سلاح حلفاء طهران في العراق شكّل دوماً ركيزة أساسية في سياسة إدارة ترامب تجاه العراق، وازدادت أهميته إلحاحًا منذ العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، من دون أن تتضح الأليات التي يمكن من خلالها تحقيق ذلك، خاصة وأن هؤلاء الحلفاء يعملون خارج سلطة الدولة، رغم أن ميزانيتهم تموّل من المال العام، ويتمتعون بنفوذ كبير يفوق في بعض الأحيان نفوذ المؤسسات الرسمية.

وتوقع الكاتب أن يكون لهذا النفوذ تأثير كبير على رئيس الحكومة الجديد، وهو رجل أعمال غير مجرب، ولا يُعرف ما إذا كان قادراً على إعادة هيكلة جذرية للنظام السياسي العراقي ما بعد عام 2003، بما يحد من هذا النفوذ ويبعد أصحابه عن مؤسسات الدولة. لكنه استدرك بالقول إن بعض الفصائل ترى اليوم بأن المقاومة المسلحة قد حققت غايتها، وإن الانخراط في العمل السياسي أصبح الوسيلة الأكثر فاعلية لتحقيق مصالحها، خاصة وأنها باتت تشكّل جزءاً مهماً من سلطة الدولة. لذا، فمن المتوقع أن تتحول هذه الفصائل إلى فاعلين سياسيين تقليديين، بغض النظر عن الوسائل التي استخدمها كثيرون للوصول إلى السلطة.

المعنى الحقيقي لنزع السلاح؟

ونوه المقال إلى أن هناك فصائل رفضت المشروع رفضاً تاماً، وعرضت شراء أسلحة من قرر التخلي عنها، ورعاية أسر مقاتليه القتلى. وين هاتين الرؤيتين المتنافستين، تساءل الكاتب عن المعنى الحقيقي لنزع السلاح،  وعن مدى شموله لجميع الأسلحة أم اقتصاره على الثقيلة فقط،  كالصواريخ والطائرات المسيّرة، مع الاحتفاظ بقواتها البشرية والهياكل التنظيمية وإمكانية الحصول على التمويل الحكومي. وخلص الكاتب إلى أن إحراز تقدم ملموس في استعادة الدولة لهيمنتها يتطلب تحديد غاية نهائية واضحة، وأهدافًا واقعية، واستراتيجية إنفاذ تراعي الواقع السياسي العراقي، فبدون وضوح بشأن معنى نزع السلاح، والجهات التي يشملها، وآليات تنفيذه، سيبقى هذا المسار غامضاً ومحبطاً وغير حاسم إلى حد كبير.