تواجه آلاف النساء العاملات في القطاع الخاص أوضاعاً غير مستقرة، في ظل استمرار حالات الفصل التعسفي التي تتم، في كثير من الأحيان، دون إنذار مسبق أو تعويض قانوني.
وفي الوقت الذي تعتمد فيه العديد من الأسر على دخل المرأة لتأمين متطلبات المعيشة، تتحول قرارات إنهاء الخدمة المفاجئة إلى أزمة معيشية ونفسية، فيما يؤكد مختصون أن هذه الممارسات تخالف أحكام قانون العمل العراقي، لكنها تستمر بسبب ضعف الرقابة وتردد العاملات في اللجوء إلى القضاء.
وتؤكد ناشطات في مجال حقوق العمال أن النساء العاملات في الشركات الأهلية والمراكز التجارية والمطاعم والمستشفيات الأهلية والمدارس الاهلية يُعّدن من أكثر الفئات عرضة للفصل، خصوصاً عند المطالبة بالحقوق، أو بعد الزواج أو الحمل، أو عند رفض ساعات العمل الطويلة التي تتجاوز ما ينص عليه القانون.
"فصلوني برسالة قصيرة"
تروي المواطنة سارة كريم، التي كانت تعمل في شركة أهلية ببغداد، تفاصيل فقدانها لوظيفتها، قائلة لـ "طريق الشعب": "بعد أكثر من ثلاث سنوات من العمل، فوجئت برسالة عبر تطبيق (واتساب) تبلغني بأن خدماتي انتهت، من دون أي إنذار أو توضيح للأسباب. لم أتسلم مستحقاتي كاملة، وعندما راجعت الإدارة قيل لي إن الشركة لا تحتاج إلى موظفات إضافيات".
وتضيف أن راتبها كان المصدر الأساسي لإعالة اسرتها، مشيرة إلى أن البحث عن فرصة عمل جديدة أصبح أكثر صعوبة في ظل ارتفاع معدلات البطالة والمنافسة على الوظائف.
أما المواطنة زينب عباس، التي عملت في أحد المراكز التجارية، فتقول إن إدارتها أنهت عقد عملها بعد مطالبتها بالحصول على يوم راحة أسبوعي وفق القانون.
وتوضح: "طُلب مني تسليم بطاقة العمل فوراً، ولم أحصل على أي إشعار مسبق. شعرت بأن المطالبة بأبسط الحقوق كانت السبب الحقيقي لفصلي".
الخوف يمنع المطالبة بالحقوق
وتقول المواطنة فاطمة محي، وهي موظفة في مستشفى أهلي، إن كثيراً من العاملات يتجنبن الاعتراض على ظروف العمل أو المطالبة بحقوقهن خوفاً من فقدان وظائفهن.
وتضيف: "هناك نساء يعلّن أسرّهن بالكامل، لذلك يتحمّلن ساعات عمل طويلة، وأحيانا الإهانات أو تأخير الرواتب، لأن أي اعتراض قد ينتهي بقرار فصل فوري". وترى أن غياب النقابات الفاعلة داخل القطاع الخاص يجعل العاملات في مواجهة مباشرة مع أصحاب العمل، من دون جهة تدافع عن حقوقهن أو تتابع شكاواهن.
مخالفات تتكرر
ويؤكد المحامي جعفر عبد الله، لـ "طريق الشعب"، أن قانون العمل العراقي رقم (37) لسنة 2015 وضع ضوابط واضحة لإنهاء علاقة العمل، ولا يجيز لصاحب العمل فصل العامل أو العاملة بصورة تعسفية أو من دون أسباب قانونية محددة.
ويبين أن القانون ألزم صاحب العمل باتباع الإجراءات القانونية في حالات إنهاء الخدمة، كما منح العامل حق الاعتراض أمام محاكم العمل والمطالبة بإعادته إلى عمله أو الحصول على تعويض عن الأضرار التي لحقت به نتيجة الفصل غير المشروع.
ويشير إلى أن النساء العاملات يتمتعن أيضا بحماية قانونية إضافية، إذ لا يجوز أن يكون الزواج أو الحمل أو إجازة الأمومة سبباً لإنهاء الخدمة، مؤكدا أن أي إجراء من هذا النوع يُعد مخالفة صريحة للقانون ويمنح العاملة حق اللجوء إلى القضاء.
وأضاف أن المشكلة لا تكمن في نقص النصوص القانونية، وإنما في ضعف تطبيقها، وعدم معرفة كثير من العاملات بحقوقهن، فضلا عن خشيتهن من الدخول في نزاعات قضائية قد تستغرق وقتا طويلا.
دعوات لتعزيز الرقابة
ويرى مختصون في الشأن العمالي أن الحد من ظاهرة الفصل التعسفي يتطلب تفعيل دور فرق التفتيش التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وتشديد الرقابة على مؤسسات القطاع الخاص، وإلزامها بتطبيق قانون العمل، ولا سيما ما يتعلق بعقود العمل والضمان الاجتماعي وآليات إنهاء الخدمة.
كما يدعون إلى توسيع مظلة التنظيم النقابي للعاملين في القطاع الخاص، وتوفير مراكز قانونية تقدم الاستشارات المجانية للعاملات، بما يمكنهن من الدفاع عن حقوقهن بعيدا عن الضغوط الاقتصادية والخوف من فقدان فرص العمل.