اخر الاخبار

أحيا الحزب الشيوعي العراقي، إلى جانب قوى وطنية وديمقراطية ومنظمات مدنية ونقابية وشخصيات سياسية وثقافية، الذكرى الثامنة والستين لثورة الرابع عشر من تموز 1958 الخالدة، التي أنهت النظام الملكي، وأعلنت قيام الجمهورية العراقية الأولى، وذلك عبر سلسلة فعاليات استذكارية توجت بتجمع جماهيري وخطابي كبير في ساحة التحرير وسط بغداد، شهد حضوراً واسعاً ومشاركة لافتة من مختلف شرائح المجتمع، ولا سيما الشباب.

وحملت المناسبة طابعاً وطنياً، إذ ركزت الكلمات والفعاليات على استذكار منجزات الثورة في مجالات السيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية والإصلاح الاقتصادي، إلى جانب التأكيد على ضرورة استلهام قيمها في مواجهة التحديات الراهنة، وتجديد المطالبة باعتماد الرابع عشر من تموز عيداً وطنياً رسمياً لجمهورية العراق.

زيارة إلى متحف عبد الكريم قاسم

واستهل الحزب الشيوعي العراقي فعاليات الذكرى بزيارة رسمية إلى متحف الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم في شارع الرشيد ببغداد، شارك فيها سكرتير اللجنة المركزية للحزب الرفيق رائد فهمي وأعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية، حيث اطلع الوفد على مقتنيات ووثائق تؤرخ لمرحلة الثورة، واستذكار أبرز المحطات التي رافقت قيام الجمهورية العراقية الأولى وما حققته من تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية.

وتأتي هذه الزيارة في إطار إحياء الإرث الوطني لثورة الرابع عشر من تموز واستذكار الشخصيات التي ارتبط اسمها بقيامها.

انطلاق الاحتفال في ساحة التحرير

وشهدت ساحة التحرير في قلب العاصمة بغداد، تجمعا احتفاليا مركزيا، افتتح بعزف النشيد الوطني، أعقبه الوقوف دقيقة صمت وفاءً لأرواح شهداء الحركة الوطنية العراقية، وسط حضور جماهيري متنوع ضم ممثلين عن الأحزاب الوطنية والديمقراطية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني وشخصيات أكاديمية وثقافية، فضلاً عن مشاركة شبابية واسعة.

وأكد منظمو الاحتفال أن المناسبة لا تقتصر على استذكار حدث تاريخي، بل تمثل فرصة لتجديد الالتزام بقيم الدولة المدنية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية التي حملتها الثورة.

الثورة حققت منجزات غير مسبوقة

وألقى المحامي زهير ضياء الدين كلمة اللجنة المنظمة للاحتفال حيث أكد فيها أن ثورة الرابع عشر من تموز تمثل العيد الوطني الحقيقي للعراق، لكونها نقلت البلاد من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري، وربط نجاحها بالدور الذي لعبته جبهة الاتحاد الوطني وتنظيم الضباط الأحرار.

وأشار إلى أن الجماهير العراقية خرجت بالملايين لتأييد الثورة منذ ساعاتها الأولى، معتبراً أن حجم الالتفاف الشعبي يعكس طبيعة التحولات التي أحدثتها في بنية الدولة والمجتمع.

واستعرض أبرز الإنجازات التي تحققت خلال سنوات الثورة، ومنها الانسحاب من حلف بغداد، وترسيخ السيادة الوطنية، وفك الارتباط بالكتلة الإسترلينية البريطانية، وتوسيع العلاقات الدولية، ولا سيما مع الاتحاد السوفيتي، الذي ساهم في إنشاء عشرات المشاريع الصناعية في العراق.

كما توقف عند قانون رقم (80) لسنة 1961، الذي استعاد بموجبه العراق معظم أراضي الامتياز النفطي من الشركات الأجنبية، معتبراً أنه شكّل الأساس الذي مهد لاحقاً لتأميم النفط.

وأضاف أن الثورة أقرت قانون الإصلاح الزراعي الذي أعاد توزيع الأراضي على الفلاحين، فضلاً عن إصدار قانون الأحوال الشخصية، وقانون العمل والضمان الاجتماعي، وإنشاء المجمعات السكنية للفئات محدودة الدخل، إلى جانب الاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكردي.

ورأى أن إسقاط الثورة جاء نتيجة مؤامرات داخلية وخارجية استهدفت وقف مشروع بناء دولة مستقلة، داعياً إلى مواصلة مكافحة الفساد والعمل من أجل بناء عراق ديمقراطي يضمن العدالة والكرامة لجميع المواطنين.

الثورة وانصاف المرأة

وفي كلمة تحالف (188)، أكدت المحامية مروة عبد الله، أن قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 يعد أحد أهم منجزات ثورة الرابع عشر من تموز، لما أسسه من مبادئ قانونية وحدت العراقيين وصانت الأسرة العراقية.

وقالت عبدالله إن القانون حافظ على حقوق المرأة والطفل، ونظم قضايا الزواج والإرث والحضانة والنفقة وفق مبادئ العدالة، معتبرة أن أي مساس به يمثل تهديداً لوحدة المجتمع والأسرة العراقية.

وأضافت أن أفضل وفاء لذكرى الثورة يتمثل بالحفاظ على منجزاتها القانونية والدفاع عن دولة المواطنة وسيادة القانون.

الثورة والإصلاح الزراعي

من جانبه، أكد ممثل المنظمات النقابية والاتحادات المهنية، الناشط الفلاحي أحمد عبد القصير، أن ثورة الرابع عشر من تموز أعادت الاعتبار للفلاح العراقي بعد عقود من هيمنة الإقطاع على الأراضي الزراعية.

وقال عبد القصير أن قانون الإصلاح الزراعي رقم (30) لسنة 1958 أحدث تحولاً تاريخياً من خلال تحديد الملكيات الكبيرة وإعادة توزيع ملايين الدونمات على الفلاحين، فضلاً عن تأسيس الجمعيات الفلاحية والتعاونيات الزراعية.

وأشار إلى أن القانون كان مشروعاً للعدالة الاجتماعية، منح آلاف العائلات فرصة امتلاك الأرض والعيش بكرامة.

وتخللت الفعالية فقرات شعرية قدمها الشاعران حيدر جليل وحسين البهادلي، استحضرت قيم الحرية والوطنية والتضحيات التي رافقت ثورة الرابع عشر من تموز، وسط تفاعل الحضور.

نداء وطني لتثبيت 14 تموز عيداً وطنياً

واختتمت الفعالية بإلقاء الشاب حسين النهر نداءً وطنياً باسم المشاركين، أكد فيه أن ثورة الرابع عشر من تموز مثلت نقطة تحول مفصلية في تاريخ العراق، بعدما أسست الجمهورية وأطلقت مشاريع الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ورسخت مفاهيم الاستقلال والعدالة الاجتماعية.

وجدد المشاركون مطالبتهم بإعلان الرابع عشر من تموز عيداً وطنياً رسمياً لجمهورية العراق، معتبرين أن الثورة تمثل حدثاً وطنياً جامعاً يستحق أن يحتل مكانته في الذاكرة الرسمية للدولة، وأن إنصافها وإنصاف رموزها يمثلان وفاءً لتاريخ العراق الحديث، ورسالة تؤكد التمسك بمبادئ الحرية والعدالة والدولة المدنية.

النص الكامل للنداء:

 

نداء

تحل اليوم الذكرى الـ 68 لثورة 14 تموز 1958 المجيدة، التي أسست جمهورية العراق، وأحدثت تغييرات عميقة في مجتمعنا، وحققت إنجازات سياسية واقتصادية واجتماعية كبرى، لا يزال صداها وتأثيرها حاضرين حتى اليوم.

لم تكن ثورة 14 تموز تخص فئة او طبقة معينة ، وإنما جاءت لتحرر العراق مما كبّله من قيود، ولتنقذه من حكم تابع وتدخلات فجّة لاستعمار بغيض، كان يهيمن على مفاصل حياة البلد كافة. جاءت لصالح المواطنين على اختلاف قومياتهم واديانهم وطوائفهم، فكانت بحق ثورة أصيلة.

وافتتحت ثورة 14 تموز مرحلة جديدة في تاريخ العراق الحديث، محمَّلةً بآمال التغيير، والتحرر الوطني والاستقلال السياسي والاقتصادي الكاملين، وتحقيق العدالة الاجتماعية.

ونحن إذْ نتوقف اليوم عند ذكرى هذا الحدث الكبير في تاريخ العراق المعاصر، فلكي نحتفي بالثورة وبقيادتها، الجديرتين بالتقدير والاعتزاز والتكريم.

 وبالنظر الى كل ذلك التغيير الذي احدثته، وحررت معه البلاد، وأطلقت طاقات المجتمع، فانها لا غيرها من تستحق ان يحتفى بها كعيد وطني كبير.

 نحن المجتمعين لإحياء الذكرى 68 للثورة المجيدة، نجدد المطالبة باعلان الرابع عشر من تموز يومَ العيد الوطني لجمهورية العراق، بما يشكل استجابةً للإرادة الشعبية الواسعة، وتقديراً للمنجز الوطني الكبير.

لقد آن الأوان لإنصاف ثورة 14 تموز ورموزها.

التجمع الاحتفالي

ساحة التحرير / بغداد

١٤ تموز ٢٠٢٦