يواجه القطاع الصحي في قضاء الشطرة، شمالي محافظة ذي قار، تحديات متزايدة تتمثل في نقص الأدوية والأجهزة الطبية، وقلة عدد الأسرة، فضلاً عن الاكتظاظ الكبير في مستشفى الشطرة العام، الأمر الذي ينعكس سلباً على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
ويؤكد مواطنون ومختصون، أن المستشفى الرئيس في القضاء لم يعد قادراً على استيعاب الأعداد المتزايدة من المراجعين، في ظل محدودية الإمكانات الطبية وعدم توفر الأجهزة الحديثة والردهات الكافية، ما يدفع كثيراً من المرضى إلى مراجعة المستشفيات الأهلية أو السفر إلى محافظات أخرى، وأحياناً إلى خارج البلاد، لتلقي العلاج.
تراجع ملحوظ في الخدمات الصحية
وفي حديثه لـ"طريق الشعب" قال الصحفي أحمد عجد، وهو من سكان مدينة الشطرة، إن القضاء يشهد تراجعاً ملحوظاً في مستوى الخدمات الصحية، مؤكداً أن الواقع الحالي “لا يرتقي إلى مستوى الرعاية الصحية الأولية”. وأضاف أن الأسباب تعود إلى الزيادة المستمرة في عدد السكان، وعدم وجود مستشفيات تتناسب مع هذا النمو، فضلاً عن الإهمال المستمر للقطاع الصحي وتلكؤ المشاريع الصحية.
وأشار إلى أن مستشفى الشطرة يعاني من نقص حاد في الأجهزة الطبية والردهات وصالات العمليات، وحتى المستلزمات الأساسية مثل السرنجات والكانولات، الأمر الذي يضاعف معاناة المرضى والكوادر الطبية.
مستشفى الحوراء… مشروع متوقف منذ سنوات
ويعد عدم افتتاح مستشفى الحوراء أحد أبرز أسباب استمرار الضغط على مستشفى الشطرة العام، إذ يرى مواطنون أن تشغيله سيسهم في تخفيف الزخم الكبير وتحسين مستوى الخدمات الصحية في القضاء.
وقال سجاد جواد، ناشط سياسي وأحد سكان الشطرة، لـ"طريق الشعب"، إن مستشفى الحوراء ما يزال مغلقاً منذ أكثر من 13 عاماً بسبب عدم توفير التخصيصات المالية اللازمة لإكماله وتشغيله.
وأوضح أن المستشفى من شأنه تقديم الخدمات الصحية لأربعة أقضية، الأمر الذي سيخفف الضغط عن المستشفيات القائمة ويرفع مستوى الرعاية الطبية، لافتاً إلى أن تلكؤ انجازه أدى إلى تعرض عدد من الأجهزة والمعدات الطبية للتلف، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً من وزارة الصحة والجهات المعنية لإكمال المشروع وإدخاله الخدمة.
مطالبات بإنهاء التأخير
من جانبه، قال ضرغام عبد الحسين جليد، ناشط بيئي، إن استمرار تأخير افتتاح مستشفى الحوراء للولادة، من دون مبررات واضحة، أدى إلى تراجع ثقة المواطنين بالمؤسسات الصحية، ولا سيما بعد تكرار الوعود الرسمية بقرب افتتاحه ومن دون تنفيذ.
وأضاف جليد لـ"طريق الشعب"، أن العديد من المؤسسات الصحية الحكومية تعاني من نقص المستلزمات الطبية والعلاجات، فضلاً عن ضعف إجراءات الصيانة والنظافة والتعقيم، ما يدفع المواطنين إلى اللجوء للمستشفيات الأهلية وتحمل أعباء مالية كبيرة تفوق قدرة الكثير من العائلات.
المستشفيات الأهلية بين الحاجة وارتفاع الكلفة
إحسان العبادي، موظف متقاعد، قال إن المستشفيات الأهلية أصبحت لاعباً رئيسياً في المشهد الصحي نتيجة تراجع القطاع الحكومي، مشيراً إلى أنها وفرت تقنيات طبية متطورة وأسهمت في تقليل حاجة بعض المرضى للسفر إلى خارج البلاد، إلا أن ارتفاع أجور العلاج جعل الخدمات الصحية المتقدمة مقتصرة على القادرين مادياً.
وأضاف العبادي في حديث لـ"طريق الشعب"، ان هذا الواقع أدى أيضاً إلى انتقال عدد من الكفاءات الطبية والتمريضية من المستشفيات الحكومية إلى القطاع الخاص، بسبب ضعف البيئة المهنية والإمكانات في المؤسسات الحكومية.
ويطالب أهالي الشطرة الحكومة المحلية ووزارة الصحة بالإسراع في تجهيز مستشفى الشطرة بالأجهزة الطبية الحديثة وزيادة عدد الأسرة والمستلزمات العلاجية، إلى جانب افتتاح مستشفى الحوراء وإنهاء ملفه المتعثر، بما يسهم في تحسين الخدمات الصحية وإنقاذ حياة المرضى وتخفيف الضغط عن المستشفى الرئيس في القضاء.