الشراكة مع واشنطن بين الخيار والإجبار
اهتمت العديد من وسائل الإعلام بالزيارة التي قام بها رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة، ولقائه بترامب والمحادثات السياسية والاقتصادية التي أجراها هناك، وما أسفرت عنه من اتفاقيات مالية وصفقات استثمارية متنوعة.
توافق في الرؤى
ففي تقرير مطول نشره على موقعه، أكد معهد Soufan الأمريكي أن الزيارة أبرزت عزم بغداد على التوافق مع الرؤية الأمريكية للتكامل الاقتصادي والسياسي، ورفض أيديولوجية طهران القائمة على المقاومة. كما سلطت لقاءات الزيدي الضوء على التعاون الاقتصادي بين العراق والولايات المتحدة، التي حثت بدورها ضيوفها على تنفيذ وعودهم بحل الفصائل المسلحة الحليفة لإيران بحلول نهاية أيلول المقبل.
وأشار التقرير إلى أن الصفقات التجارية بين البلدين ركزت على قطاع الطاقة، ولا سيما تطوير طرق جديدة لتصدير النفط تتجنب مضيق هرمز، بما في ذلك إعادة تشغيل خط أنابيب العراق- سوريا، المتوقف منذ فترة طويلة، والذي يقدر الخبراء أن إعادة تشغيله ستستغرق ثلاث سنوات، ومن المتوقع أن تشارك في إعماره شركة شيفرون وشركات أمريكية أخرى.
كما يتوقع مسؤولون أمريكيون وعراقيون إبرام عدة اتفاقيات في هذه الزيارة، بما في ذلك مذكرات تفاهم متعددة في قطاع النفط والغاز، من بينها اتفاقية معلقة، تخص قيام شركة شيفرون الأمريكية بتطوير حقلي غرب القرنة 2 والناصرية النفطيين في العراق. كما يُتوقع إبرام اتفاقية لتوفير خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية "ستارلينك" للعراقيين، وإنشاء صندوق طاقة مشترك طويل الأجل بقيمة 400 مليار دولار.
هل هناك تحالف جديد؟
وذكر تقرير المعهد أن أسبوعاً من الاجتماعات مع البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي، وقادة الأعمال الأمريكيين، يشير إلى ما اتسمت به الرحلة من توافق عراقي مع رؤية واشنطن لشرق أوسط مزدهر، مُتكامل اقتصاديًا مع نفسه ومع الغرب، وهذا ما ذكره الزيدي في مقال نشره بجريدة واشنطن بوست قبل زيارته، أكد فيه على ان الزيارة تعني بأن الوقت قد حان لكتابة فصل جديد في علاقة العراق بالعالم وشركائه الاستراتيجيين، فصل قائم على الاندماج في النظام الاقتصادي والمالي العالمي، وأضاف أنه يحمل إلى الولايات المتحدة رسالة ثقة، مفادها أن العراق يقف بمعزل عن التحالفات والصراعات الإقليمية، ويختار بدلًا من ذلك طريق التنمية، ماداً يده إلى أصدقائه.
ومن جانبها حرصت واشنطن على إيصال رسالة مفادها أن السياسة الأمريكية تجاه العراق لا تخضع للسياسة الأمريكية تجاه إيران. كما كان فريق ترامب واضحاً في التعبير عن أمله في ضم العراق إلى تحالف إقليمي متنامٍ يضم دولاً عربية حليفة، وغير معادية لإسرائيل، بوصفه عاملاً مساعداً في احتواء إيران وتعزيز النفوذ الأمريكي في المنطقة.
كركوك: قرن ومازالت عامرة
وفي تقرير مسهب حول الاتفاقيات النفطية الأخيرة التي أبرمتها الحكومة العراقية الجديدة مع الشركات الأمريكية، أكد موقع (International Business Times) على أن شركة "كونوكو فيليبس" أعلنت بأنها استحوذت على 42 في المائة من مشروع BP في كركوك، مستثمرة مليارات الدولارات في حقول بابا وأفانا وباي حسن وجامبور وخباز. وجاء هذا الإعلان متزامناً مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الحكومة العراقية إلى واشنطن وسلسلة المناقشاتٍ واسعة النطاق حول الاستثمار الأمريكي في قطاع الطاقة العراقي، من جهة، ومع الدعوات التي أطلقتها الولايات المتحدة وشجعت فيها على الاستثمار في البنية التحتية للطاقة في العراق، من جهة أخرى، ليس فقط لأن أصوله تتمتع بموارد مادية عالية الجودة وطويلة الأمد، كما وصفتها الشركة نفسها، بل وأيضاً لتحقيق هدف واشنطن في تقليص النفوذ الإيراني، ولاسيما في قطاع الطاقة، عبر تعزيز العلاقات مع العراق. ورغم أن الشركة لم تفصح عن الشروط المالية للصفقة، فإن شريكتها البريطانية العملاقة، وصفت الحقول بأنها قاعدة موارد عالمية المستوى، وقادرة على خلق قيمة مضافة لكل من العراق والشركة.
وذكر التقرير أن زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الولايات المتحدة شملت اجتماعات مع العديد من شركات الطاقة والصناعة الكبرى، منها هاليبرتون، وشل، وهانيويل، وويذرفورد، وبيكر هيوز في هيوستن، لبحث فرص الاستثمار، والشراكات التكنولوجية، والمشاركة في مشاريع واسعة النطاق.
ورغم فترات عدم الاستقرار السياسي والتحديات الأمنية، فإن الاتفاق يمثل استمراراً لاهتمام شركات النفط العالمية بالعراق، باعتباره ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، والبلد الذي يمتلك احتياطيات نفطية مؤكدة تُقدر بنحو 145 مليار برميل. واختتم الموقع تقريره بالإشارة إلى أن كثيراً من الاتفاقات لا تزال خاضعة للإجراءات والموافقات المعتادة، ومن المتوقع إتمامها قبل نهاية عام 2026.