اخر الاخبار

متغيرات مشروع حصر السلاح

كتب مهند فارس مقالاً لموقع "أمواج" البريطاني حول قضية حصر السلاح بيد الدولة في العراق، أشار فيه إلى أنه، وفي ظل الضغوط المتزايدة التي تمارسها الحكومة لنزع السلاح، راح العديد من حملة السلاح يغيّرون أساليب عملهم، كي يكون تتبّع تلك الأسلحة أكثر صعوبة مما مضى.

من جماعات إلى شبكات

ونقل الموقع عن مسؤولين عراقيين قولهم إن الاستراتيجية الجديدة تعتمد على تكوين خلايا غير علنية، لا تحمل أسماء أو أعلاماً وشعارات أو سيارات محددة، وهي أصغر حجماً ومنفصلة تنظيمياً، وذلك للحفاظ على قدرات الفصائل الأم، التي ربما تضطر إلى التعاون مع مساعي بغداد لنزع السلاح. ومن شأن هذا التحول أن يعقّد المبدأ الذي تستند إليه جهود الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة، لأن امتثال فصيل ما للقرارات الحكومية لا يعكس بالضرورة حجم القوة التي لا يزال بإمكانه حشدها.

وذكر المقال أن ما لا يقل عن سبع هجمات بطائرات مسيّرة ضد دول الجوار قد نُفذت من دون أن يعرف أحد المسؤول عنها، مدّعياً أن مصدراً مقرّباً من محور المقاومة قد كشف للموقع عن علاقة كل مجموعة صغيرة بفصيل رئيسي من الفصائل المسلحة الحليفة لإيران، من دون أن يذكر اسم المصدر وموقعه في المحور. وأضاف الكاتب أن هذه المجموعات تتكوّن داخل الفصيل، وتأخذ تمويلها منه، ويمنحها استقلالية فعلية، إضافة إلى التدريب والتسليح.

روايات متضاربة

وذكر المقال أن الالتزام بالموعد النهائي الذي حدده رئيس الحكومة العراقية لتسليم أسلحة الفصائل، وأبلغ به ترامب في البيت الأبيض، يواجه عقبات كبيرة، فيما يقدم المسؤولون العراقيون روايات متضاربة بشكل متزايد حول المعنى الرسمي للموعد.

ففيما وصف كل من مستشار رئيس الحكومة للأمن والمتحدث باسم الحكومة تاريخ 30 أيلول بأنه موعد رحيل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وليس موعداً نهائياً لنزع السلاح، أكد رئيس الحكومة أن ثلاثة فصائل رئيسية قد سلّمت أسلحتها في خطوة أولية نحو قطع صلات الفصائل الثلاث بمقاتليها. كما بات الموقف الرسمي لبغداد أكثر وضوحاً، إذ إن عملية نزع السلاح لن تبدأ إلا بعد انقضاء ذلك التاريخ ومغادرة القوات الأمريكية.

وتخضع مواقف طهران من حصر السلاح بيد الحكومة العراقية هي الأخرى لروايات متناقضة، ففي الوقت الذي ذكر فيه مستشار الأمن القومي العراقي أن طهران وافقت على المساعدة في إنهاء حمل السلاح خارج مؤسسات الدولة، ألمحت التصريحات الإيرانية إلى ما يشبه تراجعها عن هذا القرار، ودعمها لوجود حلفاء من السياسيين ومن الفصائل المسلحة في العراق.

وادّعى الكاتب أن رئيس البرلمان الإيراني قد طرح بديلاً عن سعي بغداد إلى نزع السلاح الكامل بحلول نهاية أيلول، أثناء زيارته إلى بغداد، يتمثل في تجميد أو إخفاء الأسلحة الثقيلة، أو حتى نقلها إلى إيران كوديعة، بدلاً من تسليمها بشكل مباشر، وهو ادعاء لم تؤكده الحكومتان الإيرانية والعراقية.

تكتيك متطور

وذكر المقال أن فكرة الانتقال من تشكيل هرمي إلى تشكيل عنقودي تُعدّ تكتيكاً متطوراً، يمنح الفصيل قدرة أكبر على السرية، ويجعل من الصعب على واشنطن استهدافه، وحتى على الحكومة متابعة نشاطه. كما يساعده على تجاوز المخاوف من التفوق عليه أو خيانته عند إعادة الهيكلة الهادئة، وهي المخاوف التي تمنعه حتى الأن من نزع سلاحه. واعتبر الكاتب اتباع هذا التكتيك مناورة ذكية لتجاوز المرحلة.