اخر الاخبار

بغداد ـ واشنطن.. لقاء لتمتين العلاقة أم لاختبار النوايا؟

اهتمت العديد من وسائل الإعلام باللقاء المرتقب بين رئيس الحكومة العراقية ورئيس الولايات المتحدة، لا سيما في ظل التطورات الدراماتيكية التي تعيشها المنطقة. ففي صحيفة The Diplomatic Insight، ذكرت أنوش تيمور أن ترامب قد وسّع دائرة الذين سيجتمع بهم على هامش الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، لتشمل، إضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي الست، كلاً من العراق والأردن ومصر، وليصبح اللقاء ذا طابع إقليمي واسع، في إطار جهود واشنطن لبلورة موقف عربي منسق بشأن الصراع مع إيران، وأنشطة الحوثيين، والأمن البحري، وتوازن القوى الأوسع في منطقة غرب آسيا.

أمن إقليمي

وبيّنت الكاتبة أن دعوة العراق تأتي على أساس ما يتمتع به من ثقل استراتيجي، ومن علاقات سياسية واقتصادية وأمنية عميقة مع إيران، وربما استجابةً لرؤية خليجية ترى أن مستقبل المنطقة لا ينبغي أن يُناقش حصرًا بين واشنطن وطهران، بل يجب أن يتضمن حوارًا موازيًا بين إيران والدول العربية، خاصة في وقت يدخل فيه الصراع مع إيران مرحلة دبلوماسية حساسة؛ إذ تواصل واشنطن إبقاء خياري التصعيد العسكري والتفاوض مطروحين على الطاولة، وتعلن طهران عن شروطها لاستئناف المحادثات، وتكثّف دول الخليج جهودها للحيلولة دون تفاقم المواجهة.

ويبدو، وفق المقال، أن توسيع نطاق اجتماع ترامب يشير إلى أن واشنطن بدأت تتعامل مع الملف الإيراني باعتباره قضية أمن إقليمي تتطلب مشاركة عربية أوسع، وليس مجرد نزاع ثنائي ضيق بين الولايات المتحدة وإيران.

علاقات جديدة

من جانبها، نشرت صحيفةThe National  الناطقة بالإنكليزية مقالًا لدينا الدروبي، أشارت فيه إلى أن اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع مسؤولين خليجيين وعراقيين وأردنيين، في نيويورك هذا الأسبوع، سيتناول قضايا عديدة، من أبرزها مستقبل الصراع بين إيران والولايات المتحدة، ونفوذ حلفائها في المنطقة، وتأثيرهم في مجريات هذا الصراع، بدءًا من حزب الله في لبنان، مرورًا بالحوثيين، وانتهاءً بالفصائل العراقية المسلحة. وذكرت الصحيفة أن الاجتماع يسبق موعد الثلاثين من أيلول، وهو اليوم الذي ستنسحب فيه قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من العراق، والذي حددته بغداد موعدًا لحصر السلاح بيد الدولة، وهو قرار لا ترتضيه إيران، حسب تقدير الصحيفة. كما أنه يأتي في أسبوع يشهد نشاطًا دبلوماسيًا عربيًا هو الأكثف منذ سنوات، إذ يزخر الجدول الزمني باجتماعات وفعاليات جانبية يشارك فيها مسؤولون عرب، مما سيعزز بشكل أكبر وتيرة الدبلوماسية التي تجري خلف الكواليس.

وربما ستفتح مشاركة العراق في اجتماع نيويورك فرصة لتمتين علاقات بغداد مع واشنطن، التي دخلت مرحلة جديدة يلعب فيها النفط دورًا محوريًا بشكل متزايد. وكان رئيس الحكومة قد قال صراحةً إن يوم خروج القوات الأمريكية سيشهد دخول شركات النفط الأمريكية محلها. لكن إعادة صياغة العلاقة لتتمحور حول التجارة والاستثمار تنطوي على صعوبات؛ بينها ترسيخ سلطة الحكومة داخل نظام سياسي خاضع، وإقناع المستثمرين الأجانب بأن العراق قادر على توفير بيئة عمل آمنة ومجدية تجاريًا، واستمرار الضغط الخارجي على بغداد جراء الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، ومساعيها لنزع سلاح الفصائل العراقية الحليفة لطهران، وتقلص النافذة الزمنية المتاحة لجذب الاستثمارات الأمريكية إلى قطاع النفط العراقي وضمان الدعم الأمريكي لخطط تنويع منافذ التصدير.

هل السلامة في العجلة؟

وحول محدودية النافذة الزمنية، ذكر يسار المالكي في مقال له لموقع المجلس الأطلسي أن مهمة الزيدي في جذب الاستثمارات الأمريكية إلى قطاع الطاقة في بلاده تبدو أكثر صعوبة من مهام أسلافه؛ فعلى الرغم من نيله إشادة من ترامب، فإن الدعم الأمريكي ليس مضمونًا، لا سيما بالنظر إلى أسلوب الرئيس الذي يصعب التنبؤ به، والديناميكيات المتغيرة في المنطقة وخارجها.

وتوصل الكاتب إلى أن النافذة الزمنية المتاحة للتواصل مع إدارة ترامب تبدو قصيرة الأمد؛ فبحلول العام الجديد، قد يواجه ترامب كونغرسًا تسيطر عليه أغلبية ديمقراطية تميل أكثر إلى التدقيق في الصفقات المتعلقة بالشرق الأوسط. كما أن ترامب سيغادر منصبه بحلول عام 2029؛ ورغم أن الرئيس القادم قد يدعم توسيع العلاقات الاقتصادية مع العراق، فإن الزخم قد يتلاشى، وقد تصبح عملية اتخاذ القرار أقل ارتباطًا بالشخصية القيادية.

ولهذا نصح الكاتب الحكومة العراقية بالتحرك بسرعة، طالما لا تزال هناك رغبة ونوايا حسنة لإنجاز هذه المشاريع، ولضمان دخولها حيز التشغيل في الوقت المناسب. وبما أن الاختبار الأهم هو الملف الأمني، يحتاج الزيدي إلى بناء توافق وطني حول نزع سلاح الفصائل وفصلها عن مؤسسات الدولة.