اخر الاخبار

كشفت رئيسة الهيئة العامة لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية، سوزان عبد الله محمد، عن تراجع الإيرادات النفطية العراقية بنسبة 53 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما ارتفعت الإيرادات غير النفطية بنسبة 23.5 في المائة، في وقت تتسع فيه الفجوة بين إيرادات الدولة ونفقاتها.

وقالت محمد، إن بيانات حساب الدولة الاتحادي الصادرة عن وزارة المالية – دائرة المحاسبة، حتى نهاية تموز 2026، أظهرت انخفاض إجمالي الإيرادات العامة من نحو 72 تريليون دينار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025 إلى 39.1 تريليون دينار في الفترة نفسها من العام الحالي، بتراجع بلغ نحو 45.7 في المائة.

وأوضحت أن الإيرادات النفطية انخفضت من نحو 65 تريليون دينار إلى 30.4 تريليون دينار، في حين ارتفعت الإيرادات غير النفطية إلى نحو 8.7 تريليون دينار، مقارنة بنحو 7.1 تريليون دينار في الفترة المقابلة من العام الماضي.

وأضافت أن حصة الإيرادات النفطية من إجمالي الإيرادات العامة تراجعت من نحو 90 في المائة إلى 78 في المائة، مقابل ارتفاع مساهمة الإيرادات غير النفطية إلى 22 في المائة، مؤكدة أن هذه الزيادة لا تزال غير كافية لتعويض التراجع الكبير في الإيرادات النفطية.

عجز يتجاوز الإيرادات

وتكشف بيانات تنفيذ الموازنة الاتحادية، حتى نهاية تموز الماضي، عن اتساع الفجوة المالية؛ إذ بلغت النفقات الحكومية نحو 68.3 تريليون دينار، مقابل إيرادات بنحو 39.1 تريليون دينار، ما رفع الفارق بينهما إلى نحو 29.2 تريليون دينار.

واستحوذت النفقات التشغيلية على نحو 96 في المائة من إجمالي الإنفاق، مقابل 4 في المائة للنفقات الاستثمارية، وفق بيانات وزارة المالية.

وفي تفاصيل الإنفاق، بلغت رواتب الموظفين وتعويضاتهم نحو 35.9 تريليون دينار، فيما وصلت نفقات الرعاية الاجتماعية إلى نحو 16 تريليون دينار، وبلغت مدفوعات خدمة الدين نحو 6.2 تريليون دينار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي.

وتعكس هذه الأرقام حجم الضغوط التي تواجه المالية العامة، في ظل تراجع الموارد النفطية وارتفاع الالتزامات الحكومية، وما يترتب على ذلك من تضييق المساحة المتاحة للإنفاق الاستثماري والمشاريع التنموية.

الحاجة إلى تنويع الإيرادات

وشددت محمد على أن تعظيم الإيرادات غير النفطية لم يعد خياراً مالياً، بل أصبح ضرورة لتعزيز الاستدامة المالية وتقليل الاعتماد على النفط، من خلال تطوير منظومات التحصيل والجباية، وتعزيز الشفافية والرقابة على الموارد الاتحادية.

ويواجه العراق تحديات مالية متزايدة بفعل اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز المرتبطة بالحرب، نظراً إلى أهمية الممر في نقل صادراته النفطية، التي تمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة وتمويل الموازنة.

ورغم ارتفاع الإيرادات غير النفطية بنحو 1.6 تريليون دينار، فإن هذه الزيادة تبقى محدودة قياساً إلى تراجع الإيرادات النفطية بنحو 34.6 تريليون دينار، ما يبرز صعوبة تعويض خسائر النفط من خلال التحصيل غير النفطي وحده، والحاجة إلى توسيع مصادر الدخل وتعزيز القطاعات الإنتاجية.