رغم التضييق الأمني في محيط ساحة التحرير وعدة مناطق بغدادية، قبل 24 ساعة من انطلاق الاحتجاجات، تظاهر عدد كبير من المواطنين بدعوة من قوى احتجاجية متنوعة والحزب الشيوعي العراقي، احياء للذكرى السابعة لانتفاضة تشرين 2019، حيث طالبوا بمحاسبة قتلة المتظاهرين وحصر السلاح بيد الدولة والقضاء على الفساد وانهاء المحاصصة.
ووجه رئيس مجلس الوزراء في وقت سابق، بحماية التظاهرات التي خرجت في بغداد ومحافظات عدة، الا ان ذلك لم يجد صدى لدى القوى الأمنية، التي واجهت المتظاهرين بإجراءات امنية قسرية، شملت منع ادخال مكبرات الصوت، وإخراج الصحفيين من ساحة التحرير وكذلك جرى حصر المتظاهرين في حدود حديقة الامة ومنعهم من التجمع تحت نصب الحرية، المكان المعتاد للتظاهرات السلمية.
وقبل ساعات من احياء الذكرى، مارست القوات الأمنية إجراءات غير مسبوقة في احتجاز عدد من النشطاء الذين كانوا يمارسون حقهم في الترويج للتظاهرة في بغداد، ورغم اطلاق سراحهم لاحقا، في انتهاك فظ لحق دستوري.
كذلك جرى استدعاء عدد من النشطاء في محافظة ذي قار وسؤالهم عن التظاهرات ومحاولة منعهم من الخروج. الا ان المحافظ قرر السماح للتظاهر لمدة ساعتين فقط قرب كورنيش الناصرية، وسط اجراءات امنية مشددة وصفها المتظاهرون بالاستفزازية، والتي لا داعي لها.
الشيوعيون يشاركون في التظاهرات
وانتشرت فرق من تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي في مختلف مناطق بغداد، قامت بتوزيع دعوة الحزب للتظاهر، وجرى خلال الجولات فتح نقاشات مع المواطنين تخص شعارات الانتفاضة التي تتعلق بمحاسبة قتلة متظاهري تشرين ورؤوس الفساد ومراجعة رفع سعر الدولار.
كما شارك أعضاء الحزب واصدقاؤهم في التظاهرات التي خرجت في البصرة وميسان وذي قار والمثنى والديوانية والنجف وكربلاء وبابل وواسط وديالى وكركوك.
فهمي: التشدد الأمني على المتظاهرين غير مبرر
فيما انتقد الرفيق رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب اثناء مشاركته في تظاهرة ساحة التحرير الإجراءات الأمنية التي نفذت وقال: رغم وجود قرار بحماية التظاهرة الا ان القوات الأمنية ضيقت على المتظاهرين بصورة واضحة، حيث تواجدت بصورة مكثفة غير مبررة، إذ أن التظاهرة كانت سلمية وهي معروفة الشعارات والمنظمين، ولذلك ليس هناك معنى لهذا التضييق والإجراءات.
واكد، ان "الحكومات المتعاقبة تنظر الى التظاهرات كمصدر تهديد لهذا هي تتعامل معها بشكل امني ولا تعمل على الاستجابة لمطالبها، مما يوسع الشرخ بينها وبين المواطنين".
وتحدث فهمي عن مطالب التظاهرات التي خرجت في مختلف الساحات، قائلاً: رغم رفع مطالب تشرين 2019 المتعلقة بمحاسبة قتلة المتظاهرين والكشف عن المسؤولين عن ذلك، وانصافهم مع الجرحى، الا ان ذلك لم يتم من قبل الحكومات المتعاقبة".
وأضاف أن من ابرز مطالب تظاهرات تشرين 2026 تتعلق بـ"مطالب الناس وظروفهم المعيشية الصعبة"، مؤكداً ان "البلد يمر بظروف بالغة الصعوبة خصوصاً بعد قرار تغيير سعر صرف الدولار الذي أدى الى انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين ما بين 25 الى 30 في المائة، وتوقفت حياة السوق الاقتصادية".
وابدى الرفيق استغرابه قيام الحكومة باتخاذ إجراءات تقشفية بحق المواطنين، مقابل توسعها في الانفاق على الأمور غير الضرورية ومنها ما يتعلق بتوسيع المناصب الحكومية، مبنياً وجود تناقض صارخ بين ذلك وهذا لا يمكن القبول به.
وأشار الى ان المتظاهرين طالبوا بمعالجة ملف البطالة الذي يطارد شبحه الشباب الخريجين وذوي المهن الطبية وحملة الشهادات العليا بقوة، مشدداً على ضرورة اتخاذ إجراءات واضحة من قبل الحكومة لمكافحة البطالة ومنها ما يتعلق بتفعيل القطاعات الإنتاجية التي تخلق فرص العمل وإيجاد اقتصاد يوفر ظروف تنشط الإنتاج والحياة الكريمة.
ورفعت التظاهرات، بحسب الرفيق فهمي ايضاً، مطالب تؤكد على هيبة الدولة وحصر السلاح بيدها واستقلالية القرار العراقي وخدمة مصالحه بالدرجة الأولى وليس مصالح الخارج.
تظاهرة الناصرية "بساعتين"
وفي محافظة ذي قار، مارست القوات الأمنية أساليب مختلفة لترهيب المتظاهرين، إلا أن محافظها منح بعد ذلك النشطاء ساعتين فقط للتظاهر في كورنيش الناصرية، وسط إجراءات امنية مشددة، مع ذلك خرجت المجاميع الشبابية والمتظاهرون بمشاركة محليتي الناصرية والشطرة للحزب الشيوعي العراقي.
ورفع المشاركون شعارات طالبت بأهمية الكشف عن قتلة المتظاهرين ومحاسبتهم مع المسؤولين عنهم، وكذلك اكمال إجراءات حملة مكافحة الفساد والاستجابة لمطالب المواطنين المشروعة.
وحمل المتظاهرون مجلس النواب العراقي والحكومتين الاتحادية والمحلية مسؤولية الفشل الحاصل في توفير الخدمات الأساسية للمحافظة وكذلك الظروف الصعبة التي يمر بها المواطنين، جراء استمرار تسمك القوى الحاكمة بنهج المحاصصة الفاشل.
تظاهرات المحافظات
وخرجت التظاهرات من جنوب العراق الى شماله، حيث نظمت فعاليات احتجاجية كبيرة في البصرة وذي قار وميسان والمثنى والديوانية والنجف وكربلاء وبابل وواسط وديالى وكركوك، فيما تعرض المتظاهرون في محافظة بابل الى التضييق والاعتداء من قبل القوات الأمنية.
ورفع المتظاهرون لافتات عبّروا فيها عن مطالبهم، وفي مقدمتها محاسبة قتلة المتظاهرين والناشطين وتقديمهم إلى القضاء، ورفض رفع سعر صرف الدولار لما يترتب عليه من أعباء اقتصادية ومعيشية إضافية على المواطنين، فضلاً عن رفض استحداث وزارات جديدة وتعيين نواب لرئيس الوزراء، في ظل الأزمات الاقتصادية والخدمية التي يعاني منها البلد.
واكد المتظاهرون في جميع المحافظات التمسك بمطالب انتفاضة تشرين ومواصلة المطالبة بالتغيير ومكافحة الفساد وتحقيق العدالة والمواطنة. كما ورفع المتظاهرون شعارات وطنية ومطلبية دعت إلى توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها التعليم والصحة والكهرباء والماء، والمطالبة بإصلاح سياسي شامل، ورفض جميع أشكال التبعية للأجنبي.
ابواق السلطة تهجم على المتظاهرين
ورغم ارسال رئيس مجلس الوزراء وفداً امنياً الى ساحة التحرير لاستلام مطالب المتظاهرين، الذين اكدوا أهمية الاستجابة لها بشكل عاجل، الا ان مقربين من قوى الاطار التنسيقي ومحللين سياسيين وامنيين هاجموا المتظاهرين السلميين في منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مجددين التهم الباطلة للانتفاضة والمنتفضين.
وانتقد مراقبون هذه الاتهامات التي وصفوها بالمدفوعة لغرض التشويش على مطالب المحتجين الحقة، مشددين على ان استمرار تجاهل المطالب المشروعة يزيد من الاحتقان والغضب، مؤكدين أهمية استمرار التظاهرات وتنوع أساليب الحركة الاحتجاجية في سبيل المزيد من الضغط على السلطة وداعميها من اجل التغيير السلمي الهادف الى بناء دولة المواطنة والقانون والمؤسسات والعدالة الاجتماعية.