اشارة الى رسالتكم التي بعثتموها لنا وبرفقتها البرنامج السياسي لحزبكم المناضل ونحن اذ نثمن جهودكم المبذولة في اعداد هذا البرنامج الذي تناول جميع جوانب العملية السياسية وارهاصاتها وما تمر به من تعقيدات مركبة وتراكمات خطيرة سببها سوء ادارة الدولة والاسس الخاطئة التي بنيت عليها العملية السياسية والتي اعتمدت المحاصصة والنهج الطائفي والفئوي وتسببت في تدمير وتعطيل جوانب كثيرة من مستلزمات بناء دولة المؤسسات

نود ان نبين لكم وجهة نظرنا في موضوع تناولكم للعملية السياسية وبعض الملاحظات على البرنامج السياسي الخاص بالحزب الشيوعي العراقي

اولا / فيما يتعلق بالعملية السياسية :

‏١- نحن نعتقد ان الاحزاب التي ظهرت على الساحة منذ عام ٢٠٠٣ هي احزاب للسيطرة على الدولة والشعب وليس لادارة الدولة والشعب ولا تمتلك القدرة على بناء دولة حقيقية في كافة الجوانب ولذلك مارست هذه الاحزاب ضغطا اجتماعيا لاستخدام الدين كأداة لعمليات القتل والخطف والاعتقال والتهجير واشاعة ثقافة الفساد في عموم مفاصل الدولة لتخريب البنية الاخلاقية للمجتمع

‏٢- يجب على القوى المدنية الان ان تركز على الفشل الكبير للاحزاب الدينية في ادارة الدولة بسبب عدم اعتمادها على الكفاءات القادرة على البناء في مجال الصناعة والزراعة والتعليم والتجارة والصحة والخدمات والمحافظة على الروابط والقيم الاجتماعية ، وهناك تجارب لدول تدار من قبل انظمة اسلامية او شبه اسلامية ولكنهم يمتلكون اليات واساليب لادارة وبناء مؤسسات الدولة حققوا نجاحات كبيرة في هذه المجالات.

‏ثانيا / اما ملاحضاتنا فيما يخص البرنامج السياسي للحزب الشيوعي :

‏١- يمثل البرنامج نظرة شمولية للواقع العراقي ومعالجات علمية وعملية لهذا الواقع ويوضح المنهج الصحيح في ادارة الدولة وبناء الدولة المدنية القوية التي تستند بالدرجة الاساس على العدل والمساواة

‏٢- لاحظنا ان البرنامج أغفل موضوعا مهما هو الدستور الذي يعتبر خيمة لكل الممارسات الخاطئة في ادارة الدولة ولم يتطرق البرنامج الى تعديل او تغيير الدستور الذي اسس بشكل واضح وصريح للمحاصصة العرقية والطائفية واعطى الشرعية لما تقوم به الاحزاب الطائفية من ممارسات خطيرة منذ عام ٢٠٠٣ ولحد الان

‏٣- لم يتضمن البرنامج اي اشارة للقوى الليبرالية التي تشكل النسبة الاوسع في المجتمع العراقي وذلك في معرض تناول البرنامج لموضوع تحشيد القوى التي تتطلع الى احداث الاصلاح والتغيير وهذه تعتبر اشكالية كبيرة في رسم الاطار العام للقوى الفاعلة في المجتمع العراقي واكتفى البرنامج بالاشارة الى قوى اليسار

‏٤- تضمن البرنامج تركيزا على النظام الفيدرالي والحقوق القومية للأقليات وخاصة الاكراد وكذلك التركيز على المادة ١٤٠ من الدستور والتي تعتبر بحكم الميتة وحتى الاكراد لم يعودوا يركزوا عليها كما كانوا في السابق ومما يلفت الانتباه ان الحزب الشيوعي يغفل الحقوق القومية للعرب في العراق حيث تم تقسيمهم بعد عام ٢٠٠٣ وبمباركة الدستور على اساس مذهبي وصار العرب سنة وشيعة وصار العنوان القومي للعرب عنوانا عنصريا مرفوضا

‏ما تقدم الملاحظات التي وددنا اطلاعكم عليها متمنين لكم النجاح بما يحقق وحدة القوى المدنية والوطنية وتماسكها لمواجهة ما يتعرض له العراق من مخاطر كبيرة تهدد وحدته ومستقبل اجياله

‏وتقبلوا فائق احترامنا وتقديرنا

‏سعد عاصم الجنابي

‏ ٢١ / ايلول /٢٠٢١

عرض مقالات: