قال المدير العام للدائرة الفنية في وزارة الصناعة والمعادن، ناصر ادريس المدني، ان الوزارة رضيت “على مضض” بمشروع الخصخصة في مؤسساتها، مبرراً ذلك بـ”الاهمال الحكومي في دعم القطاع الصناعي في البلاد، وقلة التخصيصات المالية التي ترصد للوزارة في الموازنات السنوية”.

وأضاف المدني في مقابلة مع “طريق الشعب”، أنّ “وزارة الصناعة وبعد عام 2003 الى يومنا هذا، باتت تعتاش على الموازنة السنوية للدولة لدعم منتجاتها، وتسديد رواتب موظفيها”.

إجراءات لتدمير الصناعة

واشار المدني إلى أسباب عدة تقف وراء اعتكاف الحكومة عن دعم الصناعة الوطنية قائلا: ان “جميع عمليات التدمير التي طالت المنشأة الصناعية في البلاد سواء خلال الحرب أم بعدها في العمليات الإرهابية، مرورا بتحركات داعش، لم تكن فوضوية، وإنما كانت ممنهجة ومقصودة لتدمير مراكز الإنتاج في البلاد”.

وتابع أنّ “الاعتكاف الحكومي عن دعم الصناعة يعود الى ضغوط خارجية ومصالح شخصية، جعلت البلاد بحاجة دائمة الى الاستيراد”.

تعطيل المعامل عمداً

وزاد المدني بالقول: إن “الجميع لا سيما بعض صناع القرار الحكومي، يعلمون جيدا أن العراق يمتلك المستلزمات التي تجعله في مقدمة الدول الصناعية والزراعية، إلا أن غياب الإرادة الوطنية وتقديم المصلحة الشخصية على مصلحة البلاد، جعلا العراق بلدا دائم الحاجة إلى استيراد ابسط المنتجات، حتى الرديئة منها”.

وكشف المدني عن “وجود معامل تعتمد على ما متوفر في الطبيعة من ترب وحجارة كمواد اولية لصناعة منتجاتها، وتمت صيانتها وتأهيلها للعمل، إلا أنها عطلت عمدا، بغية تحويلها للاستثمار (الخصخصة) من قبل أصحاب رؤوس الأموال الذين يشغلون مواقع حكومية”.

خطة الخصخصة

ويضيف المدني ان عمليات الاستثمار تمت من خلال ثلاث خطط؛ الاولى قصيرة المدى وتشمل اعادة اعمار الشركات والمعامل التي فيها نسب قليلة من عمليات الدمار، بالمشاركة مع مستثمرين وهذه الخطة تم إنجازها. اما الخطة متوسطة المدى فإن الوزارة باشرت العمل فيها، وتشمل المعامل التي تعاني الخراب بنسبة اعلى من المعامل ضمن الخطة قصيرة المدى. اما طويلة المدى فتشمل المعامل التي تعاني الدمار الكامل، والتي لم تتم المباشرة فيها الى الان”.

سوء تخطيط متعمد

ويؤكد المدني أن “هناك سوء تخطيط حكومي ومقصود يعرقل إعادة الحياة للصناعة الوطنية”، لافتا الى ان وزارته تضم المئات من الفنيين والإداريين والعاملين إلا ان “اغلبهم قوى غير منتجة، تعمل الحكومة على منحهم رواتب لا اكثر”.

الاستيراد رغم الاكتفاء

وضمن خطوات تدمير الصناعة المحلية أفاد المدني بان “هناك سياسة ممنهجة وضغوطا خارجية على الجهات التنفيذية لفتح الاستيراد أمام جميع المنتجات بصورة عامة، وبضمنها المنتجات التي توفر اكتفاء ذاتيا منها محليا”.

فعلى الرغم من ان معامل صناعة الإسمنت قادرة على سد الحاجة المحلية إلا ان الفاسدين في “الحكومة عملوا على فتح الاستيراد الأمر الذي تسبب بخسارة كبيرة لمعاملنا”، بحسب المدني.

وقال إن عددا من الصناعيين أثمرت مطالباتهم إصرار قرار يحدد نوعية وكمية المواد المستوردة، بحسب حاجة السوق المحلية، مردفا “وبرغم ذلك هناك الكثير من المواد المستوردة تغزو اسواقنا، بسبب عدم السيطرة على المنافذ الحدودية”.

لا تقييس ولا سيطرة نوعية

واستطرد المدني ان “المنتج الوطني وعلى الرغم من قلة الدعم الا انه يمتلك افضل نوعية مقارنة بالمواد المستوردة”، في اشارة الى ضعف رقابة الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية، مؤكدا ان “السلطات في المنافذ تحتال على تلك الأجهزة وتتسبب في دخول نوعيات رديئة من المنتجات الى البلاد”.

وواصل المدني حديثه بان “الحكومات المتعاقبة وعلى الرغم من المبالغ المالية غير القليلة التي تصرف على مختبرات خارجية، لكنها عجزت عن انشاء مختبرات خاصة بجهاز التقييس والسيطرة النوعية على الحدود”.

واتهم القائمين على جهاز التقييس والسيطرة النوعية بأنهم “يركزون مراقبتهم على منتجات وزارة الصناعة لا اكثر. اما المنتجات التي يتم استيرادها لصالح القطاع الخاص، فلا رقابة حكومية على نوعيتها”.

المدن الصناعية؟ 

وبخصوص مشاريع المدن الصناعية، قال المدني انها “خطوة بالاتجاه الصحيح لكنها تواجه معرقلات غير قليلة بسبب عدم تحديد هوية ارض المدن الصناعية الى الان، وهناك ايضا معرقلات أخرى تتعلق بالاستثمار”، مضيفا ان المدن الصناعية حال إنجازها ستوفر بيئة انتاجية آمنة للبلاد، فضلا عن انها يعول عليها في تشغيل اعداد غير قليلة من العاطلين عن العمل بمختلف الاختصاصات.

عرض مقالات: