فشلت قوى المحاصصة والفساد في مساعي إعادة تأجيج الشارع العراقي (طائفيا) قبل وخلال وبعد انتخابات تشرين 2021. 

وثبت ان المواطن العراقي لن تنطلي عليه أفكارهم الهدامة مرة أخرى، ما دعا أصحاب المشاريع الخارجية والاجندات المشبوهة الى نوع آخر من أساليب الهيمنة والنفوذ وهو التخوين وإطلاق الاتهامات والادعاءات المبهمة.

وخلال الفترة ما بين اعلان نتائج الانتخابات ووقت اعلان الكتلة الصدرية استقالتها من مجلس النواب، اضحى التحرك بعيداً عن السائد في تشكيل الحكومات السابقة المتمثل في الجلوس الى الطاولات المستديرة في القاعات الفارهة لتقسيم كعكة الحكم (هذا الك وهذا الي)، ووصل بهم الامر حد التوجه نحو لغة السلاح، والتهديد والوعيد.

وبمجرد طرح فكرة تشكيل حكومة اغلبية بغض النظر عن شكلها وبرنامجها والقوى التي تستند اليها، ارتعب هؤلاء الفاسدون وتوجهوا الى الأساليب الجاهزة: أضحت صواريخ الكاتيوشا والطائرات المسيرة أسلوبا جديدا في حوار تشكيل الحكومة. وهذا ما نطق به الكثير من القيادات السياسية المتنفذة. 

ان هذا الأسلوب وحده الذي يحمي طغمة الحكم من سلطة العدالة القانونية.

وما جرى خلال الأيام الماضية من تكرار الاعتداءات السافرة المدانة على المدن الآمنة واعتداءات دول الجوار على السيادة العراقية، وعدم استنكارها يؤشر ان القوى المتنفذة تريد ادامة هذه الأساليب، وصولاً الى تشكيل حكومة محاصصة جديدة. 

في المقابل، هناك سعي حثيث من القوى المدنية والديمقراطية وبمشاركة القوى الشبابية الناشئة ومعها عدد من النواب المحتجين، لتوحيد الخطاب والرؤية السياسية في سبيل التمهيد للوصول الى مشروع سياسي جامع متفق فيه على المشتركات، ليكون سبيلا سلميا لتغيير موازين القوى والولوج الى مشروع جديد آخر يضمن تحقيق دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية، وانجاز التغيير الشامل. 

وبهذا يتوجب التمييز ما بين هذين الخطابين وان يدحر الثاني المشروع الأول الذي عاث ببلدنا فساداً، وفي سبيل ذلك لا بد من دعم مشروع توحيد خطاب القوى المدنية والديمقراطية والحركات الناشئة والقوى الاحتجاجية التشرينية.

ان واقع الحال والظروف التي يمر بها بلدنا تتطلب إعادة تجربة الحوارات الواسعة على صعيد المنظمات والاتحادات والتجمعات الشبابية ومعهم هذا الكم الواسع من الشخصيات التي تتطلع الى التغيير وصولاً الى بناء حركة اجتماعية كبيرة تضغط بوسائل مختلفة لدعم وجهة القوى المدنية في عقد المؤتمر الوطني الذي يجري العمل على تحقيقه خلال الوقت القريب القادم.

ليكن هذا المؤتمر صوتاً نوعياً بديلاً عن صوت حملة السلاح المنفلت وطغمة الحكم والفساد.

عرض مقالات: