انتهى عمر الحكومتين السابقتين من دون ان يجري اعلان لنتائج عمل اللجان، التي شُكلت للتحقيق في قضايا تغييب النشطاء والمتظاهرين جلال الشحماني وواعي المنصوري وفرج البدري. وحاليا يقترب عمر الحكومة القائمة من نهايته ونحن لا نزال نترقب اعلان نتائج لجانها المشكلة للغرض ذاته: التحقيق للكشف عن قتلة المنتفضين، وعن مصير المغيبين ومن بينهم الاعلامي توفيق التميمي والناشر مازن لطيف والمنتفض سجاد العراقي، وهذا الاخير خصوصا تتلاعب وسائل الاعلام المشبوهة بأعصاب ذويه ومحبيه وهي تتناقل عنه اخبارا تفتقد الدقة.

رؤساء وزراء سابقون وعدوا وقتها بإنجاز التحقيقات المطلوبة خلال فترة قصيرة وإعلان نتائجها، ثم تقديم المتهمين الى القضاء العادل، لكن المواطن لا يملك اليوم سوى القول “ اواعدك بالوعد واسكيك ياكمون”!

والحقيقة ان لدى الأجهزة الأمنية إمكانات كبيرة في متابعة ملفات الجرائم التي تقع بين الحين والآخر، وان ما يعلن عبر وسائل الاعلام ليس الا جزءا يسيرا من النتائج المتحققة على ارض الواقع، بحسب تصريحات اغلب القيادات الأمنية عند الاعلان عن نتيجة التحقيق في جريمة معينة. والسؤال الملح هنا هو لماذا يغيب دور هذه الأجهزة في انجاز التحقيقات في تغييب النشطاء وفي كشف قتلة المنتفضين؟

وقد طرح في الأيام الماضية العديد من الأسئلة الهامة بخصوص عدم اكتمال التحقيقات مع قتلة الشهيد هشام الهاشمي. حيث اعلن عن تأجيل جلسات محاكمة قاتليه عدة مرات، دون الإفصاح عن حقيقة ما يقال عن انهم جرى تهريبهم خارج العراق. والسؤال ينطبق على ما يشاع عن هروب خاطفي سجاد العراقي، وانه قد قتل على أيديهم. فهذه المعلومات متوفرة لدى الحكومة، لكنها لم تنفِها او تؤكدها من خلال مكتبها الإعلامي او المتحدث بأسمها. وينسحب هذا كما يبدو على قضايا أخرى، ولكن لا من يسمع ولا من يرى.

ترى ألم تطلق القيادات السياسية الوعود بتحقيق منجزات هامة في لحظة توليها السلطة، والالتزام بالقانون، والتعامل مع جميع المواطنين على قدم المساواة وغير ذلك؟ هل انهم نسوا القسم الدستوري والأخلاقي الذي ادوه حين تكلفوا بمهام قيادة البلد؟، وهم بالتأكيد لم ينسوه بل وخرقوه على ما يظهر!

ان الاستنتاج المؤكد، والذي لا يقبل التشكيك او التأويل، هو ان القيادات السياسية والحكومية المتنفذة والفاسدة، لها اليد الطولى في طمس الحقائق، كونها تمسها او تمس أعضاء آخرين في حركاتها السياسية.

 واذا كان الامر غير ذلك، فأين هي الحقيقة؟ وهل من يستطيع دحض واقع ان حكومات المحاصصة لم ولا تكشف مصير المغيبين وقتلة الشهداء؟

عرض مقالات: