اخر الاخبار

كيف فعلتها يا رجل، بأيّ ظلٍ وارف لغائب، هائلٍ، حاضرٍ، مازالت رائحته الياسمينة تجرّ المكان إلى دمعة.. إلى آهة.. إلى الفراغ المرعب .. بأي ظل تعثّرت .. بأي غصن صفعتك شجرة خوخ الهجران لتكتب: يا حريمة!

كان المدى رجفة قلب ويد وروح وسعف ومواويل ...وأنت يا حسين نعمة.. تأخذنا إلى  الغرّاف ...لا لنشرب بل لنعود ...بكلّ العطش  والأسى.. والكحل البائت على الوجنات القمحية. 

أخ لا ولك..لاولك ..ما أني سالوفه صرت بين الطوايف..

تعالي ...لكنها تحثّ الخطى نحو محطة اللاعودة، كان شعرها يطير مثل عمري، ودمعها ينضح بصمت و سريّة،  مثل منشور شيوعي يحرض الفقراء على الصراخ.. كنا نحن، هي وأنا والقطار وكون بلا  ضمير مختص بالفراق والضياع.

يا حريمة سنينك العشرين، ما مرها العشك والعشك خايف

كم مرّة، قيلت على عتبة باب، على حائط منسي باللبلاب، وبقايا عش وشال أحمر، اشتبك مع روح، وقلق، وليل، وجبهات موت، ونهر جاسم، وخطّ الشروع.

يازلف يتغاوه وي الليل بأطراف الگصيبة

لا لم يكن شعرها ليلاً، كان تمرياً، أشقر.. وكانت ضفيرتها مجدولة مع بوبلين أحمر، مثل علم أحبّه!

آه يا محمد جواد أموري! بأي لغة  خلقت هذا الوجع لتصبّه على أرواحنا مثل الشاي في الفواتح  الكبيرة، كيف موسقت الحسرات بهذه العمارة الآيلة للهدم والغمر والعدم المبثوث في كل يقين!

هاك عمري الضاگ حنظل وأنت برحي

هي أجمل من كلّ برحية تتغازل بأبي الخصيب، هي  خلق آخر. لكن اللغة أعيّت ناظم السماوي، وكانت نكرة السلمان بعيدة عن  الرمان والتين ودهلة الديوانية أو السماوة.

ياحريمة ... وك لاولك ...ما أني سالوفه بين الطوايف...

في الفتحة رقم (6) حيث  يبدأ (وضع) بشري آخر لا يتسع له المكان والمكين، تتشكّل لغات ولهجات أخرى، ونحن نبحث عن أحبّة (تيهناهم)  في  زحام الغياب والقبور والحنطة المنشورة، تنتظر حمامة  لتقرأ (هديلها). كنت أسمع أنينا يعبر الرمل الأصفر والصور التي قشرتها الريح والشمس والمطر، أرقب الأسماء والمرمر، ألمح اسماً قد أعرفه.

ياعضد يلي شتالك عايش بفي النخل

وأني ووعودك صفيت بلايه وعدك

وأني دمعات الحزن شاتله ظليت عله خدك

الدروب ، الوجود ، كل ما يصلح أن نندبه وأن نصرح  ونصرخ به في هذا الحرمان القاحل، نحن نبتكر الحزن، نحن نعتقه في جرار الخمر الحلال.

يا ناظم السماوي، يامن ابتكرت هذا النشيد، يا محمد جواد أموي،  يا من صفعت المقامات كلها لتعرّج  بنا إلى مقام آخر، وأنت يا حسين نعمة،  يا من اضفت إلى السحر سره ..أيها الثلاثي المشترك بهذه الجريمة ...أقصد الحريمة .....محبّة بحجم ....كل (ما) ضاع واختفى وزال وهاجر .ووو ...فقلنا  خلفه بكل حشرجة... ياحريمة!