كما كان متوقعا، فاز مرشح اليمين المتطرف، خوسيه أنطونيو كاست، بالجولة الحاسمة ليصبح الرئيس الـ 38 في تشيلي.
وأظهرت النتائج الرسمية للجولة الثانية من انتخابات الرئاسة حصول كاست على 58 بالمئة من الأصوات، في حين أقرت منافسته اليسارية بالهزيمة.
وبعد فرز أكثر من 10 ملايين صوت، أي نحو 70 بالمئة من اجمالي بطاقات الاقتراع، حقق كاست تقدما واضحا على مرشحة تحالف اليسار الشيوعية جانيت جارا.
وأقرت خارا البالغة 51 عاما بالهزيمة أمام منافسها، قائلة في منشور على منصات التواصل الاجتماعي إن الناخبين "تحدثوا بصوت عال وواضح"، وإنها أرسلت تهنئة للرئيس المنتخب متمنية له النجاح.
استقطاب حاد
وقد كانت الانتخابات الرئاسية التي جرت اول امس الأحد، المواجهة الأكثر استقطابًا منذ عودة البلاد إلى الديمقراطية عام 1990، بين مرشحة تحالف اليسار، الشيوعية جانيت جارا والمرشح اليميني المتشدد خوسيه أنطونيو كاست، الذي رجحت مؤشرات فوزه، ليصبح أكثر رؤساء البلاد يمينية منذ نهاية دكتاتورية الفاشية بينوشيه التي اسقطت بانقلاب دموي حكومة اليندي اليسارية المنتخبة ديمقراطيا بانقلاب 11 أيلول 1973 .
وبينت استطلاعات الرأي تقدّم كاست "59 عامًا"، وهو نائب سابق ونجل عضو في الحزب النازي عبّر علنًا عن إعجابه بنظام الديكتاتور الراحل بينوشيه، رغم حلوله ثانيًا في الجولة الأولى بنسبة 23.9 في المائة، 26,6 في المائة للمرشحة اليسارية التي فازت في جولة الانتخابات الأولى. وقد كان واضحًا اتجاه الناخبين نحو اليمين، على خلفية توظيف ملف المهاجرين وتحميلهم ارتفاع معدلات الجريمة.
وكشفت الانتخابات انقسامًا عميقًا في المجتمع التشيلي حول كيفية معالجة قضايا الأمن والهجرة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على المكاسب الاجتماعية التي تحققت في ظل حكومة اليسار المنتهية ولايتها.
حملات انتخابية
وركز كاست حملته الانتخابية على وعود بتشكيل "حكومة طوارئ" لمكافحة الجريمة، تشمل إنشاء سجون فائقة الحراسة وتشديد العقوبات، إلى جانب تعهده بترحيل جماعي لنحو 337 ألف مهاجر غير نظامي، معظمهم من الفنزويليين الذين وصلوا إلى البلاد خلال السنوات السبع الماضية. وقال خلال مناظرة يوم الثلاثاء الماضي: "سنغلق الحدود في جميع المناطق التي تشهد عبورًا غير نظامي".
وعلى خلاف حملتيه الرئاسيتين السابقتين عامي 2017 و2021، حيث خسر أمام الرئيس المنتهية ولايته بوريك، تجنّب كاست هذه المرة الخوض في مواقفه المتشددة بشأن الإجهاض وملف حرية الخيارات الشخصية، مفضّلًا التركيز على قضايا الأمن والهجرة، التي عززت حضور المرشحين اليمينيين حول العالم.
واقتصاديًا، طرح كاست برنامجًا ليبراليا جديدا يتضمن خفض الإنفاق العام بنحو 6 مليارات دولار خلال 18 شهرًا، وهو ما لقي ترحيبًا من المستثمرين، إلا أن اقتصاديين من مختلف الاتجاهات شككوا في إمكانية تطبيق هذه الإجراءات دون المساس بالمزايا الاجتماعية، فيما اعترف فريقه الاقتصادي :" بأن فترة أطول لإجراء التعديلات قد تكون "أفضل".
في المقابل، قادت الشيوعية جانيت جارا "51 عامًا" أوسع تحالف تقدمي في تاريخ تشيلي، يضم قوى تمتد من الحزب الشيوعي إلى الديمقراطيين المسيحيين في الوسط. وكانت جارا، التي شغلت منصب وزيرة العمل في حكومة بوريك، من أبرز مهندسي إصلاحات اجتماعية مهمة شملت تقليص أسبوع العمل ورفع الحد الأدنى للأجور وتحسين نظام التقاعد.
غير أن جارا تحملت وزر الحكومة المنتهية ولايتها، التي هبطت نسبة تأييدها الى 30 في المائة، إضافة إلى توظيف اليمين المتطرف لارث العداء للشيوعية، على الرغم من محاولة جارا النأي بنفسها عن الحكومة الحالية، مؤكدة أنها تمتلك "أسلوبًا مختلفًا" وأنها ليست "مرشحة الاستمرارية". ولتعزيز صورتها المعتدلة، تعهدت بدعم الاستثمار الأجنبي ووجهت انتقادات صريحة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وتضمن برنامجها الانتخابي إقرار "دخل حيوي" بنحو 800 دولار شهريًا للأسر الأكثر هشاشة، إضافة إلى رفع السرية المصرفية لمكافحة الجريمة المنظمة.
هذا ورأى محللون سياسيون أن فوز كاست سيضع تشيلي ضمن موجة الانعطاف اليميني في أمريكا اللاتينية، على غرار ما حدث في الأرجنتين وبوليفيا، كما ينسجم مع نمط انتخابي متكرر في البلاد، حيث دأب الناخبون منذ عام 2005 على معاقبة التحالفات الحاكمة وعدم تجديد الثقة بها في الانتخابات التالية.