اخر الاخبار

تولت نائبة الرئيس الفنزويلي المختطف نيكولاس مادورو، ديلسي رودريغيز مهام منصبها رسميًا، كرئيسة مؤقتة للجمهورية لكن الرئيس الفنزويلي، الذي اختُطف وسُجن في الولايات المتحدة، لم يُنسَ، هتف العديد من أعضاء البرلمان في الجلسة الافتتاحية للبرلمان مساء الاثنين الفائت: "فاموس نيكو!" (هيا بنا يا نيكو!). وكان هذا أحد شعارات أحزاب الائتلاف، الذي قاده مادورو خلال الانتخابات البرلمانية الاخيرة في أيار 2025.

أعلنت رئيسة البلاد المؤقتة في الجلسة الافتتاحية للبرلمان الجديد أمام: "أنا هنا بصفتي نائبة رئيس جمهورية فنزويلا البوليفارية الدستورية، نيكولاس مادورو موروس، لأداء اليمين الدستورية". وكان اليمين المتطرف قد قاطع الانتخابات، ولم يُسمح حتى لمعارضين يساريين بالترشح. وأدت رودريغيز اليمين الدستورية دون ارتداء وشاح الرئاسة، مستحضرةً، من بين آخرين، الرئيس السابق هوغو تشافيز ووالدها، خورخي رودريغيز الأب، وهو مناضل ماركسي تعرض للتعذيب حتى الموت على يد قوى الأمن عام 1976.  وأكدت رودريغز انها ستقود حكومة ستعمل في سبيل: "السعادة الاجتماعية والاستقرار والأمن السياسيين" في للبلاد.

دعم مراكز القرار

لا تأكيد لنظرية المؤامرة التي تقول، بوجود تفاهمات حكومية فنزويلية مع ترامب بشأن تنفيذ عملية الاختطاف. لكن المؤكد هو الدعم المعلن للرئيسة المؤقتة من رئيس الجمعية الوطنية ووزير الداخلية، والمدعي العام ووزير الدفاع، والقيادة العسكرية. وقد أقرت المحكمة العليا الفنزويلية النقل المؤقت للسلطة. ومن الواضح أيضًا أن الرئيسة المؤقتة، التي تُعتبر براغماتية نسبيًا، لا سيما في الشؤون الاقتصادية، لن تتخذ أي قرارات بمفردها. فهي تعتمد على توازن القوى الداخلي بين مختلف مراكز القرار الحكومي والجيش. وعلى الرغم من إعطاء ترامب أولوية للتفاهم مع الرئيسة المؤقتة، الا أنه لا يتوقف من تهديدها في أحيان كثيرة. إن التفاهم لدى ترامب، يعني تنفيذ ما يريد.

ما يزال المسار السياسي الذي ستسلكه رودريغيز غير واضح. يبدو أن ترامب يفترض أن الرئيسة الجديدة ستنسجم مع الولايات المتحدة. وهدد الأحد الفائت مجدداً: "إذا لم تفعل الصواب، فسوف تدفع ثمناً باهظاً، ربما أغلى من مادورو"، مكرراً تهديده بالعنف. وفي يوم السبت، اتخذت ديلسي رودريغيز موقفاً متحدياً، معلنةً أن فنزويلا "لن تصبح أبداً مستعمرة لأحد". ثم أعلنت يوم الأحد عزمها مناقشة "أجندة تعاون" مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، إذا استجابت هي ودائرتها المقربة والجيش لجميع المطالب الأمريكية، فقد تفقد الحكومة آخر معاقلها من مؤيدي الرئيس الراحل هوغو شافيز، وسرعان ما تواجه احتجاجات واضطرابات داخلية. لذا، عليها أن تحاول تحقيق التوازن شبه المستحيل بين إرضاء الحكومة الأمريكية والشعب الفنزويلي. ومن المرجح أن يكون هذا صعباً على المدى الطويل، ولكن في الوقت الراهن، ربما كسبت الحكومة الفنزويلية بعض الوقت. ويبقى السؤال المفتوح هل ستكون فنزويلا بوابة لفشل غطرسة ترامب، وتجاوزه لكل المعايير الدولية والإنسانية؟

إعلان حالة الطوارئ

نشرت الجريدة الرسمية مرسوم إعلان حالة الطوارئ في البلاد، الذي أعده مادورو قبل اختطافه. ويمنح المرسوم الرئيسة المؤقتة صلاحيات استثنائية ويُخوّل قوات الأمن اتخاذ إجراءات ضد مؤيدي العدوان الأمريكي. ووفقًا لرابطة الصحفيين الفنزويليين، فقد اعتُقل، بشكل مؤقت 14 صحفيًا. وباستثناء حادثة واحدة في العاصمة، ساد الهدوء في البلاد عمومًا. في حوالي الساعة 8:30 مساءً، اندلع إطلاق نار قرب قصر ميرافلوريس الرئاسي بعد رصد عدة طائرات مسيّرة في السماء. وما يزال السبب الدقيق وراء ذلك غير واضح. وبحسب تقارير من الموقع، ساد هدوء حذر طوال اليوم، دون وقوع تظاهرات كبيرة. ويقوم الناس بتخزين المواد الأساسية قدر الإمكان، في انتظار ما سيحدث. من جهة أخرى ما زالت زعيمة المعارضة اليمينية المتطرفة ماتشادو مهمّشًة.

بعد الإطاحة بمادورو، تم تهميش المعارضة الفنزويلية اليمينية المتطرفة، الحائزة على جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو، التي كانت تدعو إلى تدخل عسكري أمريكي منذ شهور. وصرّح ترامب، السبت الفائت، بأن ماتشادو "لا تحظى بأي دعم" داخل فنزويلا، ولهذا السبب تعتزم الولايات المتحدة "حكم البلاد بنفسها" في الوقت الراهن. وفي مقابلة يوم الأحد، تابع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حديثه، مؤكدًا أنه على الرغم من أن ماتشادو "زعيمة معارضة رائعة"، إلا أن غالبية قواعد حركتها لم تعد موجودة في فنزويلا.

في مقابلة مع قناة فوكس نيوز الاثنين الفائت، شكرت ماتشادو ترامب، وأعلنت أنها لم تتحدث إليه منذ الإطاحة بمادورو. وأعلنت أيضا، عن عزمها العودة إلى فنزويلا في أقرب وقت ممكن و"مشاركة" جائزة نوبل مع الرئيس الأمريكي. ويبقى أن نرى ما إذا كان هذا سيضمن لها، في نهاية المطاف، دعم ترامب. وأوضح وزير الخارجية الامريكي روبيو أن الحكومة الأمريكية ستتفاوض الآن مع رئيسة فنزويلا المؤقتة، التي يمكنهم "العمل" معها، على عكس مادورو. ويبقى أن نرى، لمصلحة من ستعمل.