اخر الاخبار

في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وتكثيف التحركات العسكرية، تتجه الأنظار إلى جنيف اليوم الخميس، حيث تُعقد جولة جديدة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، وسط تقديرات متباينة بشأن فرص تحقيق اختراق فعلي، وتخوفات إسرائيلية من مآلات غير محسومة 

طهران تؤكد على المسار التفاوضي

على الصعيد الداخلي، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، على هامش اجتماع الحكومة، إن وزير العلوم قدم تقريرًا حول الأحداث الأخيرة في الجامعات، مع التأكيد على ضرورة الاستماع إلى صوت الطلبة، بالتوازي مع مراعاة اعتبارات الأمن القومي.

وفيما يتعلق بالمفاوضات النووية، أوضحت مهاجراني أن الجولة المقبلة ستُعقد في جنيف، مشيرة إلى أن وزير الخارجية عباس عراقجي استعرض خلال الاجتماع مسار المحادثات، وأن ما طُرح لا يخرج عمّا جرى تداوله إعلاميًا، على أن تتولى وزارة الخارجية إعلان التفاصيل التخصصية لاحقًا.

كما ناقش الاجتماع مشروع قانون اتفاقية الإطار للتعاون المشترك بين طهران وسلطنة عُمان، في حين عرضت وزيرة الطرق وبناء المدن فرزانه صادق تقريرًا عن أعمال اللجنة المشتركة مع جمهورية أذربيجان، مؤكدة تقدم المشاريع المشتركة عقب زيارتها إلى باكو.

حذر من اتفاق لا يبدد المخاوف

في المقابل، أوردت صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن التقييم السائد في الكيان الصهيوني منذ انطلاق المفاوضات مطلع شباط كان أن المحادثات لن تفضي إلى نتائج ملموسة. ومع الإعلان عن جولة إضافية، ساد مزيج من الدهشة والحذر في الأوساط الإسرائيلية، رغم التنسيق الوثيق بين حكومة بنيامين نتنياهو والإدارة الأمريكية.

ووفق التحليل ذاته، قدمت واشنطن إنذارًا لطهران قبيل الجولة الجديدة، مطالبة برد مفصل بشأن التنازلات المحتملة، على أن يتحدد مصير استمرار المحادثات بناءً على طبيعة الرد الإيراني.

وتشير تقارير إلى أن المقترح الإيراني قد يتضمن نقل نصف مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة إلى دولة ثالثة، وتخفيف نسبة التخصيب في النصف المتبقي داخل إيران، مقابل رفع جزء كبير من العقوبات الاقتصادية. غير أن التقديرات الإسرائيلية ترى أن هذا العرض قد لا يلبّي المعايير الأمريكية بالكامل، إذ يترك لإيران قدرة كامنة يمكن استخدامها كورقة تفاوضية مستقبلية.

كما لفتت الصحيفة إلى أن طهران طلبت حضور المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، معتبرة أن إزالة جزء كبير من اليورانيوم عالي التخصيب قد يُسجل إنجازًا رقابيًا، في ضوء تحذيراته السابقة بشأن تراجع مستوى الرقابة على البرنامج النووي الإيراني.

حسابات القوة وخيار الضربة

تزامن المسار التفاوضي مع تصعيد عسكري أمريكي ملحوظ. فقد أعادت واشنطن نشر أكثر من 150 طائرة عسكرية إلى قواعد في أوروبا والشرق الأوسط، وفق ما نقلته واشنطن بوست، في واحد من أكبر تمركزات القوات الأمريكية بالمنطقة منذ ما قبل غزو العراق عام 2003.

وتتمركز حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford قبالة جزيرة كريت، إلى جانب USS Abraham Lincoln قبالة الساحل العُماني، ما يعني أن نحو ثلث السفن الحربية الأمريكية العاملة باتت في الشرق الأوسط.

ويرى خبراء أن طبيعة الأصول المنتشرة توحي بالتحضير لحملة جوية محتملة متعددة الأيام، دون مؤشرات على نية لغزو بري. كما برزت قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن كمركز رئيسي للتعزيزات، في حين أكد العاهل الأردني عبد الله الثاني أن بلاده لن تسمح بانتهاك أجوائها أو تحويل أراضيها إلى ساحة صراع. 

مواقف متشددة وتحذيرات متبادلة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوّح بخيار الهجوم إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يقيّد البرنامج النووي الإيراني، فيما أكد مسؤولون إيرانيون أن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكنًا لكنه يحتاج إلى وقت.

من جانبه، صعّد المرشد الإيراني علي خامنئي لهجته، محذرًا من أن أي اعتداء قد يقابل برد مؤلم، في إشارة فسرت على أنها تلميح لقدرات بحرية متقدمة.

وفي الكيان الصهيوني، حذر نتنياهو من أن بلاده تمر بـ "أيام معقدة ومليئة بالتحديات"، مجددًا التهديد بالرد القاسي على أي هجوم إيراني.

وتُظهر المعطيات أن المسار الدبلوماسي يسير بالتوازي مع استعراض مكثف للقوة، ما يضع المفاوضات في سياق ضغوط متبادلة. فبين عرض إيراني يسعى لتخفيف العقوبات مع الحفاظ على أوراق تفاوضية، وإدارة أمريكية تبقي الخيارات العسكرية مفتوحة، تبقى جولة جنيف اختبارًا حاسمًا في اتجاه تثبيت مسار تفاوضي قابل للتطور، أو الانزلاق نحو تصعيد قد يعيد رسم معادلات القوة في المنطقة.