اخر الاخبار

 في 26 شباط، فازت هانا سبنسر، مرشحة حزب الخضر، بشكل مفاجئ وساحق، في الانتخابات الاستثنائية في دائرة غورتون ودينتون بشمال غرب إنجلترا، اذ حصلت على 41 في المائة من أصوات الناخبين، فيما حصل حزب الإصلاح اليميني المتطرف، بزعامة نايغل فاراج، على29 في المائة، ومُني حزب العمال بهزيمة تاريخية بحصوله على 25 في المائة فقط. وتأتي أهمية هذا الفوز في أنه أوقف نجاحات حزب اليمين المتطرف، الذي بدا عصيا على الهزيمة، وكذلك هزيمة حزب العمال في واحدة من قلاعه التاريخية. كما أن النتيجة جاءت خارج توقعات استطلاعات الرأي التي استندت إلى معايير انتخابات سابقة.

وكما كان متوقعاً، زعم حزب اليمين المتطرف، أن فوز مرشحة حزب الخضر جاء نتيجة للتزوير والتصويت الطائفي، مشككا في "نزاهة العملية الديمقراطية في المناطق ذات الأغلبية المسلمة". في حين لم تتلق السلطات المحلية أي شكاوى بشأن مخالفات انتخابية، والأسوأ من ذلك ترديد حزب العمال هذه الاتهامات.

عدم الكفاءة

لقد حمّل ريتشارد بورغون، سكرتير مجموعة حملة نواب حزب العمال في الانتخابات، رئيس الوزراء كير ستارمر وقيادة الحزب مسؤولية الهزيمة، وبالتالي فإن الأزمة داخل حزب العمال، لم تكمن في الهزيمة في دائرة انتخابية واحدة، بل كانت هزيمة لنهج وثقافة سياسية بعينها.

وفي محاولةٍ لرسم صورة الحزب الذيٍ يتخذ "قراراتٍ صعبة"، ألغت حكومة حزب العمال دعم التدفئة رغم ارتفاع الأسعار، واحتفظت بالحد الأقصى لدعم الأسر التي لديها أكثر من طفلين، الذي فرضته حكومة المحافظين، وخططت لزيادة ضريبة الدخل، وبهذا لم تف بوعودها الانتخابية. لكن الاحتجاجات أجبرتها على التراجع عن كل هذه الاجراءات القسرية. فقد أُعيد دعم التدفئة، ورُفع الحد الأقصى لطفلين، وجُدِّدت زيادات ضريبة الدخل بهدوء. إلا أن هذه التراجعات لم تجعل الحكومة أكثر قوة، بل أضعفتها.

كارثة محتملة

تنتظر حزب العمال كارثة محتملة في انتخابات 7 أيار2026 المحلية. إذ ستتاح الفرصة لناخبي اليسار للتصويت لعدد من الأحزاب البديلة:  حزب الخضر، وحزب اليسار حديث التأسيس "حزبكم". وهناك فرص لمرشحين من الحزب الشيوعي الذي يشهد انتعاشًا ملحوظًا، بقيادة سكرتيره العام الجديد، أليكس جوردون، وهو سائق قطار وأحد أبرز النقابيين في بريطانيا، ويمثل مصالح العمال في نظام سياسي يهيمن عليه الأثرياء وجماعات الضغط.

إن أزمة حزب العمال، أعمق بكثير من نتائج مباشرة لأخطاء سياسية. فقد قام الجناح اليميني بزعامة ستارمر بتبني أجندة واضحة: خدمة رأس المال المالي، عدم المساس بالخصخصة، والحفاظ على الظلم الاجتماعي، وعدم التشكيك بسياسة الحرب الأمريكية.

ان حزب العمال يتراجع لا لتبنيه سياسة يسارية جذرية، بل لتبنيه سياسة يمينية أضرت بالأكثرية، . فهو يحمي شركات القطاع الخاص التي تدمر البيئة، ويغض النظر عن تراجع الخدمات العامة لضمان استمرار تدفق الأرباح. وقد فشل في إيقاف خصخصة مؤسسة الخدمات الصحية ، ويدعي عدم توفر الأموال لزيادة أجور الممرضات والمعلمين، بينما تحقق البنوك أرباحًا قياسية. ويبدو أن ستارمر عاجز عن مواكبة التغيرات العالمية المحيطة به. وقد ُضاعف الإنفاق العسكري، استجابة للسياسة الامريكية.

لن يُحسم النصر على اليمين المتطرف في جولة انتخابية محدودة، بل سيتحقق عبر معالجة المشاكل التي تعاني منها الأكثرية حاليا، بواسطة سياسة طبقية ملموسة. لكن الطبقة اليوم غير تلك التي عرفها كلاسيكيو الماركسية، إذ أصبحت أكبر وأكثر تنوعًا من ذي قبل، وتزايدت التحديات التي تواجهها. لقد تأخر ناخبو اليسار، ولكن أن تأتي متأخرا، خير من ان لا تأتي. وقد بينت الحملات الانتخابية المباشرة، والاحتجاجات ضد اليمين دفاعًا عن اللاجئين، أن ناخبي اليسار بدأوا يتذكرون لمن يصوتون.